حازم صلاح الدين

أبطال فى الظل.. كيف يعيد جوهر نبيل بريق الألعاب المنسية؟

الخميس، 05 مارس 2026 12:06 ص


الشكاوى بشأن تراجع الاهتمام بالألعاب الأخرى عرض مستمر، سواء الفردية كرفع الأثقال والسباحة، أو الجماعية مثل كرة اليد والطائرة والسلة، مقارنةً بما تحظى به كرة القدم من دعم إعلامي ورسمي واسع، وهنا يظل السؤال مطروحًا: متى تحصل هذه الألعاب على المكانة التي تليق بإنجازاتها وقدرتها على تمثيل الوطن في المحافل الكبرى؟

الحقيقة المؤلمة أن الأضواء المسلطة على منافسات كرة القدم تكاد تحجب غيرها من الألعاب الأخرى، ما يخلق فجوة واضحة في حجم التغطية والرعاية والاهتمام الجماهيري، سواء من وسائل الإعلام أو من وزارة الشباب والرياضة، وبين مؤيد لفكرة الإهمال ومعارض لها، تبقى الحقيقة أن هذه الألعاب تمتلك رصيدًا من المواهب والإنجازات، لكنها تحتاج إلى دعم أكثر توازنًا يضمن لها الاستمرارية والمنافسة.

بعيدًا عن الجدل، فإن الأهم هو البحث في الأسباب الحقيقية وراء هذا التفاوت، ووضع خطة تطوير شاملة تقوم على التخطيط طويل المدى وبناء قاعدة قوية من الناشئين، مع توفير بيئة احترافية تواكب الطموحات.

ومع تولي جوهر نبيل حقيبة الوزارة، وهو أحد أبطال الجيل الذهبي لكرة اليد، تتعاظم الآمال في إحداث طفرة حقيقية، مستندة إلى خبرته ومعايشته لتحديات تلك الألعاب، بما يمهد الطريق نحو منصات التتويج في الدورات الأولمبية والمنافسات الكبرى.

تحركات الوزير جوهر نبيل منذ توليه المسؤولية وتصريحاته الأولية تحمل بين طياتها رغبة جامحة في أنه قادم من أجل تحقيق إنجازات كبرى ورفع اسم مصر عاليًا في الأوساط الرياضية العالمية خلال المرحلة المقبلة.

إذن، الرياضة المصرية تقف اليوم أمام فرصة ذهبية لإعادة صياغة واقعها وبناء منظومة أكثر احترافية وجدية، بعيدًا عن سياسة ردود الأفعال المؤقتة أو الاكتفاء بمكافآت تُمنح بعد تحقيق الإنجاز، فالمرحلة الحالية تتطلب الانتقال من دائرة الشعارات والتصريحات المتكررة حول "مشروع البطل الأوليمبي" إلى حيز التنفيذ الفعلي، عبر خطط واضحة وقرارات حاسمة تترجم الطموحات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا أن يظل المشروع مجرد عنوان جميل محفوظ في الأدراج بلا أثر حقيقي.

إن صناعة بطل أوليمبي ليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات، بل مشروع دولة متكامل تُرسم ملامحه بخطة واضحة، وتُحدد أهدافه بأرقام زمنية قابلة للقياس.

المطلوب هو "روشتة نجاح" تبدأ بتوحيد الرؤية بين وزارة الشباب والرياضة والاتحادات واللجنة الأولمبية، وتغليب المصلحة العامة على الصراعات الشخصية، ووضع استراتيجية طويلة المدى تمتد لدورتين أوليمبيتين على الأقل، يتم خلالها تحديد الألعاب ذات الأولوية، ورصد ميزانيات عادلة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة للمواهب في مختلف المحافظات.

الروشتة الحقيقية تنطلق من أربع ركائز أساسية، العلم، والاستمرارية، والتمويل، والرقابة:

أولًا: الاعتماد الكامل على العلوم الرياضية الحديثة في الإعداد البدني، وعدم استنزاف اللاعبين صغار السن ببرامج عشوائية، مع إنشاء مراكز قياس بدني وفسيولوجي متطورة.

ثانيًا: الاستمرارية في الخطط دون أن تهدم كل إدارة ما سبقها، فالبطل الأوليمبي يُصنع في 8 إلى 10 سنوات، لا في موسم أو بطولة.

ثالثًا: تمويل احترافي حقيقي، لا يقتصر على دعم حكومي محدود، بل يفتح الباب أمام استثمار رجال الأعمال في مشروع "البطل الأوليمبي" بوصفه صناعة تدر عائدًا وسمعة دولية، كما تفعل الدول المتقدمة.

رابعًا: وجود آلية رقابة وتقييم دورية تضمن أن الأموال المصروفة تذهب فعلًا لتطوير اللاعب لا إلى صراعات إدارية.

هنا أيضًا، لا يمكن إغفال عناصر حاسمة في رحلة التأهيل، أبرزها الإعداد النفسي، الذي يُعد الحلقة الأضعف لدينا، فاللاعب المصري يحتاج إلى متخصصين في علم النفس الرياضي يرافقونه منذ المراحل السنية المبكرة، لمساعدته على التعامل مع الضغوط الدراسية والإعلامية والجماهيرية.

كما أن التغذية السليمة، وبرامج الانتقاء العلمي للمواهب، وتنظيم حياة اللاعب بين التعليم والتدريب، تمثل منظومة لا تقبل التجزئة.

أما الإعلام، فعليه أن يتحمل مسؤوليته الوطنية، وألا يحصر المشهد في قطبي الكرة مثل الأهلي والزمالك، بينما تمر إنجازات الألعاب الفردية مرور الكرام، فصناعة البطل تحتاج إلى قدوة تُبرز، وقصة نجاح تُروى، ودعم جماهيري يشعر اللاعب بقيمته، والاهتمام الإعلامي ليس رفاهية، بل حافزًا معنويًا يصنع الثقة والانتماء.

أعتقد أننا أمام فرصة مواتية في ظل دعم القيادة السياسية وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تكريم الأبطال وتحفيزهم، إضافة إلى دور مؤسسات الدولة في رعاية المواهب، فالكرة الآن في ملعب التخطيط والتنفيذ: هل نحول الحلم إلى مشروع وطني واضح المعالم؟ أم نظل ننتظر ميدالية عابرة كل أربع سنوات؟

الإجابة لن تكون بالكلمات، بل بخطوات جادة تبدأ اليوم، لنرى في الدورات المقبلة أبطالًا مصريين يعتلون منصات التتويج، لا ثلاثة أو أربعة فقط، بل عددًا يليق باسم مصر وتاريخها.. مصلحة مصر من وراء القصد




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة