"بخل المشاعر والأموال".. خلع الزوج "الجلدة" يغزو أروقة المحاكم

الخميس، 05 مارس 2026 04:00 ص
"بخل المشاعر والأموال".. خلع الزوج "الجلدة" يغزو أروقة المحاكم محكمة الأسرة

كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي

لم تكن "النفقة" يوماً مجرد أرقام تُدفع، بل هي في الوجدان رمز للأمان والاحتواء، ولكن حينما يتحول "رب الأسرة" إلى "سجان للمال"، تصبح الحياة تحت سقف واحد نوعاً من العذاب الصامت.

داخل أروقة محاكم الأسرة، تزايدت في الآونة الأخيرة دعاوى "الخلع" التي ترفعها زوجات لم يعد يطيقن العيش مع زوج "بخيل"، ليس فقط بماله، بل بمشاعره واهتمامه، لتتحول بيوتهن من "عش الزوجية" إلى "ساحة للمقايضة" على رغيف الخبز.

في إحدى قاعات المحاكم وقفت "مروة"  تروي مأساتها بدموع محبوسة، مؤكدة أنها لم تطلب الخلع بسبب ضيق ذات اليد، بل بسبب "مرض البخل" الذي أصاب زوجها رغم ثرائه الفاحش.

تقول مروة: "كان يحصي عليّ أنفاسي، ويطالبني بفواتير مشتريات الخضروات، ويترك أطفاله بلا كسوة شتاء رغم امتلاكه مبالغ طائلة في البنوك".

وتضيف بمرارة أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت رفضه شراء دواء ضروري لها بحجة أن "سعره مبالغ فيه"، هنا أدركت أن كرامتها وحياتها أهم من الاستمرار في هذا السجن.

قصة أخرى بطلتها "نسمة"، شابة لم تتجاوز الخامسة والعشرين، اختارت الخلع بعد عام واحد من الزواج. تروي نسمة لـ "اليوم السابع" كيف كان زوجها "يغلق الثلاجة" بقفل حديدي قبل خروجه للعمل، ويحدد لها كميات معينة من الطعام يومياً.

وتؤكد نسمة أن بخل المال تبعه بخل في الكلمة الطيبة، حيث تحولت حياتهما إلى حسابات رياضية جافة، خالية من أي روح أو مودة، مما دفعها للتنازل عن كافة حقوقها المادية مقابل الحصول على "حريتها" من هذا الحصار.

الحالات لا تنتهي، فهناك من خلعت زوجها لأنه يرفض الاستحمام لتوفير "فاتورة المياه"، ومن طلبت الانفصال لأن زوجها كان يطلب منها الذهاب لبيت أهلها في كل وجبة "توفيراً للمصاريف".

هذه النماذج تعكس خللاً اجتماعياً ونفسياً يتجاوز مجرد الحرص، ليصل إلى حد "المرض" الذي يدمر الكيان الأسري.

ويضع خبراء الاجتماع والطب النفسي "روشتة" لتفادي الوصول إلى هذه النهاية المأساوية.

تبدأ الروشتة بضرورة "فترة الخطوبة الواعية"، حيث يمكن اكتشاف البخل من خلال التعاملات اليومية والمواقف الاجتماعية.

كما يشدد الخبراء على أهمية "الحوار المادي الصريح" قبل الزواج واتفاق الطرفين على ميزانية البيت.

وينصح الخبراء الزوجات في البداية بضرورة الصبر ومحاولة العلاج النفسي للزوج إذا كان البخل طارئاً أو ناتجاً عن تربية قاسية، أما إذا استحال التغيير ووصل الأمر لإذلال النفس، فإن القانون كفل "الخلع" كباب للخروج من نفق المذلة، مع التأكيد على أن "الكرم" هو عماد البيوت، فمن استخسر في أهله ماله، فقد استخسر فيهم عمره.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة