فى توقيت عربى شديد الحساسية.. انطلاق أعمال مجلس وزراء الداخلية العرب غدا

الثلاثاء، 31 مارس 2026 01:02 م
فى توقيت عربى شديد الحساسية.. انطلاق أعمال مجلس وزراء الداخلية العرب غدا اللواء محمود توفيق وزير الداخلية

0:00 / 0:00
(أ ش أ)

بـ «ثقل سياسي وأمني».. القاهرة تشارك في مجلس وزراء الداخلية العرب لرسم استراتيجية ردع إقليمية

الأمن المصري يضع خبراته في الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب تحت تصرف الأشقاء

الداخلية تشل حركة حسم الإرهاببة .. وضبط 5 خلايا إرهاببة في الكويت والإمارات والبحرين

من القاهرة إلى الرياض.. كيف تحولت مصر إلى حجر الزاوية في دعم أمن الخليج عبر المجلس الوزاري؟

أمن الطاقة والحدود على طاولة وزراء الداخلية العرب .. آليات جديدة لمواجهة الجرائم الإلكترونية والمخدرات

البيان الختامي.. آليات تنفيذية عربية متوقعة لحماية الأمن القومي المشترك

 

تتجه أنظار المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، إلى الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب، والتي تأتي هذا العام في ظرف إقليمي بالغ التعقيد، تفرضه الحرب الإيرانية / الأمريكية - الإسرائيلية، وما ارتبط بها من اعتداءات إيرانية على عدد من دول الخليج والأردن، بما يضع ملفات الأمن القومي العربي، وحماية الحدود والمنشآت الحيوية، وأمن الملاحة والطاقة، في صدارة جدول الأعمال المنتظر للاجتماع المقبل.

وتزداد أهمية هذه الدورة مع مشاركة اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، في وقت تتطلع فيه العواصم العربية إلى موقف أمني عربي تماسكا وقدرة على التنسيق السريع في مواجهة الأخطار المستجدة.

 

انعقاد الدورة عبر الاتصال المرئي

وعلمت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الاجتماع سيعقد غدا الأربعاء، عبر تقنية الاتصال المرئي أون لاين، في ضوء الأوضاع الأمنية التي تشهدها دول الخليج جراء الحرب، والتصعيد العسكري المتسارع في المنطقة.

وتكتسب هذه الصيغة الاستثنائية دلالة مهمة؛ حيث تعكس حجم التحديات المحيطة بالمنطقة، من دون أن تنتقص من أهمية الدورة، بل ربما تضيف إليها بعدا عمليا يرتبط بضرورة الحفاظ على انتظام آليات التنسيق العربي المشترك بشكل عام، خاصة في ظل الظروف الصعبة، وهو ما يؤكد ويحرص عليه دوما السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وكانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، قد واصلت الإعداد للدورة المقبلة مبكرا؛ حيث استقبل وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في القاهرة يوم 15 يناير الماضي، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان؛ إذ استعرضا سبل دعم وتطوير آليات التعاون الأمني العربي المشترك، وتبادلا الرؤى حول عدد من الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الدورة المقبلة، والتي كان مقررا لها الانعقاد حضوريا بمقر الأمانة العامة للمجلس في تونس، بما يؤكد أن التحضير للدورة تم على مستوى مؤسسي مبكر، قبل أن تفرض التطورات الأمنية ترتيبات انعقاد مختلفة.

كما يؤكد المسار التحضيري للدورة أن خيار الانعقاد عن بعد ليس منفصلا عن السياق العام؛ حيث ترأس وكيل وزارة الداخلية البحرينية الاجتماع التحضيري للدورة الثالثة والأربعين عبر تقنية الاتصال المرئي، وتم خلاله استعراض الموضوعات الأمنية ذات الأهمية المقرر طرحها على الوزراء، مع التشديد على مواصلة التنسيق وتوحيد الجهود بين الدول الأعضاء لتطوير السياسات الأمنية المشتركة والتصدي للتحديات الراهنة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
الداخلية تشل حركة حسم الإرهاببة .. وضبط 5 خلايا إرهاببة في الكويت والإمارات والبحرين

تأتي الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب، متزامنة مع ضربات أمنية عربية ناجحة ضد العديد من المخططات الإرهابية التي تستهدف عددا من الدول العربية، وفي مقدمتها نجاح وزارة الداخلية في توجيه ضربة موجعة لقوى الإرهاب الأسود، بعد أن أعلنت الأحد الماضي، إحباط مخطط إرهابي لحركة (حسم)، الذراع المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي، يستهدف الإضرار بمقدرات الدولة من خلال القيام بسلسلة من العمليات العدائية.


وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع تحركات أحد أبرز العناصر القائمة على المخطط المشار إليه بالخارج، وهو القيادي الإخواني الهارب علي محمود محمد عبد الونيس، المحكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022 جنايات عسكرية محاولة استهداف الطائرة الرئاسية، واغتيال الشهيد المقدم “ماجد عبد الرازق”، واستقدام القيادي الإخواني الهارب من إحدى الدول الإفريقية.


وأدلى المتهم باعترافات تفصيلية حول نشاطه داخل جماعة الإخوان الإرهابية، ومشاركته المباشرة في تنفيذ وتدبير عدد من العمليات الإرهابية، من بينها استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، فضلا عن ضلوعه في اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي، وتجهيز سيارات مفخخة، انفجرت إحداها أمام معهد الأورام.


وفي السياق ذاته، أعلنت البحرين أمس القبض على ثلاثة أشخاص شكلوا "خلية إرهابية" تنتمي لحزب الله اللبناني للتخابر مع عناصر بالخارج، مشيرة إلى قيامهم بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معها، بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.


كما أعلنت الإمارات في 20 مارس الجاري، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها، موضحة أن الشبكة الإرهابية كانت تنشط تحت غطاء تجاري وهمي، بهدف اختراق الاقتصاد الإماراتي وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي، ولفتت في الوقت نفسه إلى أن التحقيقات كشفت تورط الشبكة في تنفيذ خطة استراتيجية معدة مسبقا بالتنسيق مع أطراف خارجية، عبر مخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية، بما في ذلك عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


وأعلنت الكويت ضبط 3 خلايا إرهابية تنتمي لحزب الله خلال 10 أيام، لافتة إلى أنها كانت تستهدف زعزعة الأمن في البلاد واغتيال عدد من رموز الدولة، موضحة أن الخلايا الإرهابية الثلاث، ضموا متهمين يحملون الجنسيات الكويتية، واللبنانية، والإيرانية وغبر محددي الجنسية.
مصر ومساندة الأشقاء في الخليج.


وفي هذا السياق، تبدو مشاركة مصر ذات ثقل خاص، ليس فقط بحكم وزنها السياسي والأمني، وإنما أيضا بسبب وضوح موقفها المعلن من الاعتداءات التي طالت دول الخليج والأردن.


وأكدت القاهرة على أكثر من مستوى، أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأنها ترفض أي اعتداءات أو تدخلات خارجية تمس سيادة الدول العربية أو مقدرات شعوبها.


وشدد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا ونكرارا، على إدانة مصر بقوة لكافة أشكال الاعتداء على دول الخليج والأردن والعراق، داعيا إلى التوقف الفوري عن استهدافها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين.


وخلال الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته الرياض مؤخرا، جدد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، مؤكدا تضامن مصر المطلق، قيادة وحكومة وشعبا، مع الدول التي طالتها الاعتداءات، ودعم القاهرة لكافة الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية مواطنيها والحفاظ على استقرارها، مع التحذير من التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية الجسيمة لاستمرار التصعيد، خاصة ما يتصل بأمن الملاحة البحرية واستقرار الإقليم.


ويعكس هذا الموقف المصري بعدا يتجاوز التضامن السياسي، إلى رؤية استراتيجية تعتبر أن أي تهديد لأمن الخليج، هو تهديد مباشر لاستقرار المنظومة العربية بأكملها.


بل إن لقاء وزير الخارجية مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، حمل الرسالة نفسها بوضوح؛ حيث أكد عبدالعاطي أن أمن واستقرار دول الخليج العربي، يمثلان ركيزة أساسية وجزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مع التشديد على تضامن مصر قيادة وحكومة وشعبا مع دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التحديات الأمنية بالإقليم، ورفضها لأي تهديدات أو تدخلات خارجية تمس سيادة دوله أو مقدرات شعوبها.
دور مصري بارز داخل مجلس وزراء الداخلية العرب


ولا تنفصل هذه المواقف عن الدور الذي تضطلع به مصر داخل مجلس وزراء الداخلية العرب، سواء على المستوى السياسي أو الفني أو التدريبي، فالأمانة العامة للمجلس أشادت رسميا بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة الداخلية المصرية في تعزيز أوجه التعاون الأمني العربي المشترك، وبما تقدمه من دعم للمكتب العربي للتوعية الأمنية والإعلام وحقوق الإنسان، والذي يتخذ من القاهرة مقرا له.


كما أن مشاركة اللواء محمود توفيق في الدورة الثانية والأربعين للمجلس بتونس العام الماضي، عكست هذا الحضور بوضوح؛ حيث استعرض خبرات ونجاحات مصر في تطوير مركز العمليات الأمنية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وإنشاء مقر جديد لمكافحة المخدرات والأسلحة غير المرخصة، والمركز المصري الدولي للتدريب على مكافحة المخدرات، فضلا عن تجربة مراكز الإصلاح والتأهيل، والتي لاقت إشادات إقليمية ودولية، إلى جانب تنظيم عشرات الدورات وورش العمل التدريبية للأشقاء العرب، وتقديم مئات المنح الدراسية لطلاب الكليات الشرطية العربية.

 

أهم الاتفاقيات الأمنية وأوجه التعاون المصري الخليجي

وحين يطرح ملف التعاون الأمني المصري الخليجي، فإن الصورة الأوسع تبدأ من الأطر العربية الجماعية التي يعمل من خلالها مجلس وزراء الداخلية العرب، وفي مقدمة هذه الأطر: مدونة قواعد سلوك الدول الأعضاء لمكافحة الإرهاب، والاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والاستراتيجية العربية للأمن الفكري، إضافة إلى آليات استرشادية أحدث لمواجهة تجنيد الأطفال من قبل الجماعات الإرهابية، ولمواجهة تحالف عصابات الجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية. وتمثل هذه المنظومة الأساس القانوني والسياسي لتبادل المعلومات، والتعاون في التحري، وملاحقة المطلوبين، وتجفيف منابع التمويل، والتنسيق في مواجهة التهديدات المستجدة.


وفي ملف المخدرات، يقوم التعاون العربي على الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، المعتمدة منذ عام 1986 والمحدثة لاحقا، إلى جانب الاتفاقية العربية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والخطط المرحلية المتعاقبة، وما يرتبط بها من مؤتمرات لرؤساء أجهزة مكافحة المخدرات ومجموعات عمل فرعية. وهذه الأطر تمنح مصر ودول الخليج قاعدة مشتركة للتنسيق في مكافحة شبكات التهريب، وتتبع المواد المخدرة المستحدثة، والتعامل مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود.


أما على المستوى المؤسسي، فيضم المجلس مكاتب متخصصة تعكس طبيعة الأولويات الأمنية العربية، من بينها المكتب العربي لشؤون المخدرات والجريمة في عمان، والمكتب العربي لمكافحة التطرف والإرهاب وجرائم تقنية المعلومات في الرياض، والمكتب العربي للتوعية الأمنية والإعلام وحقوق الإنسان في القاهرة، فضلا عن جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في الرياض.


وهذه البنية المؤسسية تمنح التعاون المصري الخليجي عمقا حقيقيا، لأنه لا يقتصر على لقاءات الوزراء، بل يمتد إلى التدريب، والبحث، وبناء القدرات، والتوعية، والتنسيق الفني المستدام.


وتتقاطع أولويات مصر الأمنية كذلك مع المنظومة الأمنية الخليجية، والتي تشمل الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدول مجلس التعاون، واتفاقية دول مجلس التعاون لمكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات عبر قواعد بيانات مشتركة، وتفعيل منظومة الإنتربول بين الدول الأعضاء، فضلا عن مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات، والجهود الجارية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وهذا التلاقي بين الأولويات، يفتح مجالا واسعا أمام مزيد من التكامل المصري الخليجي في ملفات مكافحة الإرهاب، والمخدرات، والاحتيال الإلكتروني، وحماية الحدود، وأمن المنشآت الحيوية.


وعلى المستوى العملي، تقدم العلاقات المصرية الخليجية نماذج واضحة لهذا التعاون، ففي البحرين على سبيل المثال، تناولت المباحثات بين وزير الداخلية ونظيره البحريني، ملفات متقدمة شملت حماية الطفل في الفضاء الإلكتروني، والحماية الاجتماعية، ومكاتب حماية الأسرة، والعقوبات البديلة والسجون المفتوحة، وشرطة خدمة المجتمع، والتحريات المالية، والمختبر الجنائي، ومكافحة المخدرات، والإتجار بالأشخاص، والجريمة المنظمة، وتعزيز الأمن السيبراني، والتحول الإلكتروني في الخدمات الشرطية، وهي مجالات تكشف أن التعاون الأمني العربي في نسخته الحديثة، بات يشمل الأمن المجتمعي والرقمي والإنساني، إلى جانب الأمن التقليدي.


ماذا يتمناه المواطن العربي من الدورة المقبلة؟

وفي ظل هذه اللحظة الدقيقة، ربما لا يطلب المواطن العربي من مجلس وزراء الداخلية العرب مجرد إدانة جديدة أو بيان ختامي تقليدي، بل يتطلع إلى ما هو أبعد: آليات تنفيذية أسرع، وشبكات تبادل معلومات أكثر كفاءة، وتنسيق ميداني فعال لحماية الحدود والمنافذ، وخطط عربية مشتركة لحماية المطارات والموانئ والمنشآت الاقتصادية، خصوصا في أوقات التوتر الإقليمي.


ويتمنى المواطن العربي أيضا أن يخرج المجلس بخطوات أكثر تقدما في مجال الأمن السيبراني، ومواجهة الجرائم الإلكترونية، وحماية الأطفال والشباب من التطرف الرقمي، والتعامل الحاسم مع شبكات المخدرات والإتجار بالبشر والجريمة المنظمة.


كما يتطلع إلى تطوير أداء الأجهزة الشرطية العربية في مجالات التكنولوجيا، والخدمات الذكية، وحقوق الإنسان، وشرطة المجتمع، بما يجعل الأمن أقرب إلى حياة الناس اليومية واحتياجاتهم المباشرة.


وبمعنى أوسع، فإن الحلم العربي من الدورة ال43 لمجلس وزراء الداخلية العرب، هو أن يرسخ المجلس معادلة واضحة، مفادها أن الأمن العربي كل لا يتجزأ، وأن حماية دولة عربية واحدة، هي حماية للجميع، وأن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل العمل الفردي أو الاستجابات البطيئة، بل تتطلب أعلى درجات التنسيق والتكامل والجاهزية.


وفي هذا الإطار، تبدو الدورة الثالثة والأربعون لمجلس وزراء الداخلية العرب، بمشاركة مصر، اختبارا مهما لقدرة النظام الأمني العربي المشترك على مواكبة لحظة إقليمية غير مسبوقة، وتحويل التحديات المتصاعدة إلى فرصة لإعادة بناء مفهوم عربي أكثر صلابة وفاعلية للأمن الجماعي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة