في ضربة أمنية وإنسانية حاسمة، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في إنقاذ 12 طفلاً من براثن عصابة منظمة تخصصت في "تجارة الأوجاع"، حيث استغل المتهمون براءة الصغار في أعمال التسول المنظم واستجداء المارة وبيع السلع بطريقة إلحاحية في شوارع وميادين محافظة الجيزة، ضاربين عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والقوانين المتبعة.
البداية كانت بتحريات دقيقة أجراها رجال الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة، والتي كشفت عن نشاط مريب لتشكيل عصابي يضم 10 أشخاص (6 رجال و4 سيدات)، وتبين أن 9 منهم من ذوي السوابق والمعلومات الجنائية.
وأكدت المعلومات أن هؤلاء المتهمين اتخذوا من "الأطفال الأحداث" وسيلة لتحقيق أرباح مادية سريعة من خلال توزيعهم على إشارات المرور والمناطق الحيوية لإجبارهم على التسول وبيع السلع بشكل يثير ضيق المارة.
وعقب تقنين الإجراءات، انطلقت مأموريات أمنية مكبرة استهدفت أماكن تواجد المتهمين بنطاق محافظة الجيزة، وأسفرت عن ضبط الـ 10 متهمين وبصحبتهم 12 طفلاً من المعرضين للخطر. وبمواجهة الجناة، انهاروا أمام رجال المباحث واعترفوا بتفاصيل نشاطهم الإجرامي، وكيفية توزيع الأدوار بينهم للرقابة على الأطفال وجمع حصيلة اليوم من "عرق الصغار".
وتجسيداً للدور الإنساني لوزارة الداخلية، تم تقديم الرعاية اللازمة للأطفال المجني عليهم، واتخاذ الإجراءات القانونية لتسليمهم إلى أهليتهم مع أخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايتهم وضمان عدم عودتهم للشارع مرة أخرى. كما تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع الأطفال الذين تعذر الوصول لذويهم في دور الرعاية المخصصة، لتوفير حياة كريمة وآمنة لهم بعيداً عن أرصفة الشوارع، وتم تحرير المحضر اللازم، وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيق مع المتهمين في الجرائم المنسوبة إليهم.