داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد قضايا الخلع تقتصر على الهجر أو الضرب فقط، بل برز "البخل" كوحش صامت ينهش في جسد الأسرة المصرية، محولاً حياة الزوجات إلى رحلة من العذاب اليومي.
البخل هنا ليس مجرد حرص مالي، بل هو "مرض نفسى" يغلق القلوب قبل الخزائن، ويحول المودة والرحمة إلى أرقام وحسابات لا تنتهي، مما يدفع الزوجات للتنازل عن كل حقوقهن المادية مقابل الحصول على "حرية" سلبتها منهن "شحيح النفس".
قصص صادمة لزوجات هربن من "جحيم البخل"
بطلة قصتنا الأولى هي "نوال"، مهندسة شابّة وقفت ودموعها تسبق كلماتها، تحكي كيف كان زوجها "الميسور حالاً" يجبرها على كتابة قائمة بكل حبة خضار تدخل المنزل، بل وصل به الأمر إلى عد "أرغفة الخبز" في الثلاجة ومطالبتها برد "الفكة" حتى لو كانت قروشاً ضئيلة. تقول نوال بمرارة إنها تحملت الجوع أحياناً، لكنها لم تتحمل نظرة الانكسار في عين طفلتها حين رفض والدها شراء "حلوى" بسيطة لها رغم امتلاكه الملايين، فكان قرار الخلع هو طوق النجاة الوحيد من هذا الحرمان العاطفي والمادي.
أما "سهام"، فقد كشفت عن وجه آخر للبخل، حيث كان زوجها ينفق ببذخ على نفسه وعلى مظهره أمام أصدقائه، بينما تعيش هي وأبناؤه على "فتات الطعام" والملابس البالية.
تروي سهام أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت حين مرض ابنهما الصغير، ورفض الزوج الذهاب به إلى طبيب خاص توفيراً للنفقات، مطالباً إياها بالانتظار حتى الصباح للذهاب لمستشفى حكومي مجاني، هنا أدركت الزوجة أن البخل قد يقتل، فقررت أن تخلع ثوب الزوجية لتعيش بكرامة.
"روشتة" عاجلة للفتيات لكشف الزوج البخيل
ولأن الوقاية خير من العلاج، يضع خبراء العلاقات الأسرية "روشتة" عاجلة للفتيات لكشف الزوج البخيل خلال فترة الخطوبة؛ أولها مراقبة رد فعله عند دفع الحساب في الأماكن العامة، وهل يتذمر من الأسعار بشكل مبالغ فيه؟ ثانياً، مراقبة هداياه في المناسبات، فالبخيل عادة ما يقدم هدايا "رمزية جداً" أو يتعلل بنسيان المناسبة تهرباً من الإنفاق. ثالثاً، الاستماع جيداً لحديثه عن المال؛ فإذا كان يمجّد "الادخار" على حساب "الاستمتاع"، فاعلمي أنكِ أمام مشروع زوج قد يحيل حياتك إلى صحراء قاحلة.
يبقى البخل هو "القاتل الصامت" للمشاعر، وحين يغيب السخاء يغيب معه الأمان، لتظل ساحات المحاكم هي الملاذ الأخير لنساء قررن أن "لقمة هنية" في بيت هادئ، أفضل بكثير من مائدة عامرة في بيت يسكنه الشُح والمهانة.