في خطوة أثارت جدلًا واسعًا أقرّ الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، بعد تصويت 62 عضوًا لصالحه مقابل 48 معارضًا وامتناع عضو واحد، والقانون في سياقه الأوسع يعيد طرح مسار طويل ومعقّد من التشريعات والسياسات المرتبطة بعقوبة الإعدام داخل إسرائيل، خاصة في ما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين.
يبدو مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين امتدادًا لمسار طويل من التوتر بين النص القانوني والتطبيق الفعلي داخل إسرائيل، فبينما ظلت عقوبة الإعدام قائمة على الورق لعقود، فإن محاولات تفعيلها اليوم تعكس تغيرًا في طبيعة هذا التوازن.
ويثير مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إشكاليات قانونية عميقة، خاصة في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني، فوفقًا لعدد من الخبراء القانونيين، يُعد هذا القانون مخالفًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها، التي تنظم أوضاع الأسرى في النزاعات المسلحة.
من الانتداب البريطاني إلى كيان الاحتلال
لفهم هذا القانون، لا يمكن فصله عن جذوره التاريخية التي تعود إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين. فقد ورثت إسرائيل، بعد إعلان قيامها عام 1948، منظومة القوانين الاستثنائية التي وضعها الانتداب، وعلى رأسها أنظمة الطوارئ لعام 1945، والتي تضمنت عقوبة الإعدام.
ورغم إدراج عقوبة الإعدام لاحقًا في القانون الإسرائيلي عام 1953، فإن استخدامها ظل محدودًا للغاية، بل جرى تجميده عمليًا في معظم الحالات، خاصة في القضايا المرتبطة بالصراع السياسي.
من التجميد إلى إعادة التفعيل
رغم وجود عقوبة الإعدام في النصوص القانونية، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تجنبت تنفيذها لعقود، خاصة في ما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين، لأسباب سياسية وقانونية ودولية، غير أن السنوات الأخيرة شهدت عودة متكررة لطرح هذا الملف، حيث صادقت اللجنة الوزارية للتشريع، ثم الكنيست بالقراءة التمهيدية عام 2023، على مشاريع قوانين تهدف إلى فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، قبل أن يصل المشروع اليوم إلى مراحل متقدمة من الإقرار.