سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 31 مارس 1953.. فتحى الديب يتوجه إلى الإذاعة لتسليم رئيسها قرارا بإنشاء برنامج صوت العرب نصف ساعة يوميا.. ويلتقى أحمد سعيد لإبلاغه باختياره المذيع الرئيسى

الثلاثاء، 31 مارس 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 31 مارس 1953.. فتحى الديب يتوجه إلى الإذاعة لتسليم رئيسها قرارا بإنشاء برنامج صوت العرب نصف ساعة يوميا.. ويلتقى  أحمد سعيد لإبلاغه باختياره المذيع الرئيسى أحمد سعيد

كانت الساعة الرابعة من مساء يوم 31 مارس، مثل هذا اليوم، 1953، حين توجه الضابط فتحى الديب مسؤول الشؤون العربية بجهاز المخابرات المصرية إلى مبنى الإذاعة المصرية بشارع الشريفين وسط القاهرة يحمل حقيبة جلدية، حسبما يكشف الإذاعى الكبير الراحل أحمد سعيد فى مذكراته غير المنشورة، وبحوزتى نسخة منها.


يذكر «الديب» فى كتابه «عبدالناصر وتحرير المشرق العربى»: «فى نهاية أكتوبر 1952 أصدر جمال عبدالناصر أوامره بنقلى من قيادة مدرسة ووحدة المظلات التى كنت قائدا لهما إلى جهاز المخابرات العامة الجارى إنشاؤه «تأسس رسميا يوم 22 مارس 1954»، والتقيت زكريا محيى الدين «المكلف بتأسيس الجهاز» بمكتبه ليبلغنى بوقوع الاختيار على شخصى لمهمة إنشاء فرع الشؤون العربية، وطالبنى بإعداد خطة تحرك لسياسة ثورة 23 يوليو العربية، على أن تتضمن أسلوب العمل ووسائله وخطواته مع مراعاة أن الهدف الرئيسى المطلوب تحقيقه هو ربط الوطن العربى بكل ساحاته بالقاهرة»، ويكشف الديب عن أنه بعد استفساره عن بعض نقاط وظروف العمل تفرغ أسبوعا لوضع خطة لمهمته الجديدة، وناقشها مع زكريا محيى الدين وجمال عبدالناصر.


ويكشف: «كان من ضمن الخطوط العامة المقترحة، إنشاء إذاعة خاصة تتفرغ لتغطية شؤون الوطن العربى، واقترحت لها اسم «صوت العرب»، ويذكر «الديب» أنه كان عليه اختيار المذيع المؤمن بالفكرة، والقادر على اجتذاب انتباه الجماهير العربية، وإقناعها من خلال صلاحية صوته، وتأثيره باعتباره المعبر عن آمالهم، والمتحدث عن الواقع الملموس بلسانهم، واختيار التوقيت المناسب والميسر لاستماع المواطن العربى فى المشرق والمغرب العربى على السواء، حتى يشعر جميع المواطنين العرب أنه صوتهم جميعا، وليس قاصرا على جزء دون الآخر لتحقيق أهدافه، وتحضير المادة العربية من الأغانى والموسيقى، وكذا الحصول على المادة الإخبارية العربية من كل أنحاء الوطن العربى ليشعر المواطن العربى فى أى مكان أنه موضع اهتمام هذه الإذاعة عن طريق انتظام وصول صحفه، مع اختيار عناصر قادرة على تزويدنا يوميا بالمادة الإخبارية المحلية فى إطار شبكة اتصال سريعة، وذات كفاءة عالية فى اختيار نوعية الخبر وسرعة توصيله».


يكشف «الديب» أنه استعرض أسماء المذيعين كلهم ومن بينهم أحد العاملين بقسم الأخبار فى الإذاعة ممن مارسوا العمل الميدانى الناجح فى برامج صاحب فيها الفدائيين المصريين بمنطقة القناة خلال عملياتهم الفدائية، وهو «أحمد سعيد»، ووقع اختياره عليه.


يتذكر «أحمد سعيد» مقابلته الأولى بفتحى الديب يوم 31 مارس 1953، قائلا فى مذكراته «غير المنشورة»، إن الديب حضر إلى الإذاعة وسأل عن مديرها اللواء أركان حرب كامل الرحمانى، المعين من قبل مجلس قيادة الثورة، فلم يجده، وكذلك مراقب البرامج الثقافية الشاعر صالح جودت، ولما عرف الديب بوجود «سعيد» طلب من موظف العلاقات العامة بالإذاعة أن يقوده إلى مكتبه، ويضيف سعيد: «رأيت مدنيا يرتدى بدلة رمادية متوسط الطول ممتلئ الجسم يكبرنى بنحو خمس سنوات، يلقى السلام علىّ ومن معى من الزملاء، جلال معوض، وهمت مصطفى، ونادية توفيق، ودعوته إلى الجلوس، فبادرنا وهو يتجه إلى المقعد الخالى فى الحجرة، قائلا مقدما نفسه: «يوزباشى فتحى الديب»، وتتابع حوارنا معه حتى انصرف الزملاء الثلاثة إلى أعمالهم ويقتصر اللقاء علينا نحن الاثنين».


يضيف «سعيد»، أن «الديب» مد يده لحقيبته الجلدية وأخرج منها ظرفا يميل إلى اللون الأصفر متوسط الحجم، وأخرج ورقة واحدة معنونة من مجلس قيادة الثورة وموجهة إلى رئيس الإذاعة تطلب منه بعد التحية البدء فى الإعداد لتوجيه برنامج يومى موجه إلى الشعوب العربية، يشرح فيها الأهداف القومية والمبادئ التحررية التى قامت من أجلها الثورة المصرية يكون ذلك فور الانتهاء من عملية الإعداد.


يصف «سعيد» أنه سرح بمشاعره وأفكاره وهو ينتهى من قراءة هذا الخطاب، وعاد سنوات إلى الوراء يتذكر منذ أن كان طالبا فى المدرسة السعيدية الثانوية، وإنشائه الجمعية العربية مع نفر من زملائه الذين كانوا فى مثل سنه يبحثون عن هويتهم، ويخرجه فتحى الديب من شروده، ويسأله: «تحب تشتغل معانا فى البرنامج؟، فيجيب أحمد سعيد: «أكيد»، ويدور حوار سريع بين الاثنين، يقول له الديب: «خد بالك إنك مرشح من ثلاثة مرشحين، وأنا أحب فى شغلى أبتدى بواحد، فيسأله أحمد سعيد: وده حيبقى شغل حضرتك معانا هنا فى الإذاعة؟، يرد الديب: لا، بس حتابعه أنا عملى الرئيسى فى المخابرات، والدايرة العربية فيها بقت مسؤوليتى».


دارت العجلة وتواصلت الاستعدادات، ويذكر الديب فى مؤلفه «عبدالناصر وتحرير المشرق العربى»، فى تمام الساعة السادسة من مساء السبت 4 يوليو 1953 ولمدة ثمانية وعشرين دقيقة فقط يوميا بدأ إرسال صوت العرب، وكانت أولى معاركه ثورة المغرب فى 20 أغسطس 1953 ضد قرار الاحتلال الفرنسى بخلع ونفى السلطان محمد الخامس.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة