تصاعد أزمة الطاقة عالميا بسبب حرب إيران.. توتر بالأسواق يرفع أسعار النفط 55% ويهدد سلاسل الإنتاج والغذاء.. غاز الهيليوم أحد الضحايا.. إغلاق مضيق هرمز أدى لتكدس 2000 سفينة وتعطل سلاسل الإمداد

الثلاثاء، 31 مارس 2026 01:00 ص
تصاعد أزمة الطاقة عالميا بسبب حرب إيران.. توتر بالأسواق يرفع أسعار النفط 55% ويهدد سلاسل الإنتاج والغذاء.. غاز الهيليوم أحد الضحايا.. إغلاق مضيق هرمز أدى لتكدس 2000 سفينة وتعطل سلاسل الإمداد حرب إيران - أرشيفية

فاطمة شوقى

تشهد الأسواق العالمية حالة من الاضطراب غير المسبوق مع تصاعد التوترات العسكرية المرتبطة بـ الحرب ضد إيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وسط مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد العالمي في أزمة طاقة حادة قد تتجاوز في تأثيرها أزمات السبعينيات.

في قلب هذه الأزمة، تبرز التصريحات السياسية كعامل مؤثر بشكل كبير في تحركات الأسواق، حيث ساهمت رسائل قصيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته Truth Social  في إحداث تقلبات فورية في أسعار النفط والبورصات العالمية.

 

ارتفاع أسعار الغاز الطبيعى بأكثر من 70%

فقد ارتفعت الأسواق مؤقتًا بعد إعلانه تأجيل مهلة موجهة لإيران، في حين تراجعت أسعار النفط لفترة قصيرة، قبل أن تعاود الارتفاع مع تصاعد التهديدات العسكرية.

وخلال شهر واحد فقط من اندلاع المواجهة، قفزت أسعار النفط بشكل حاد، حيث ارتفع خام برنت بنحو 55% ليصل إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، فيما اقترب الخام الأمريكي من 100 دولار، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022،  كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بأكثر من 70%، ما يعكس حجم الضغوط على قطاع الطاقة عالميًا.

الأزمة لم تقتصر على الطاقة فقط، بل امتدت إلى مختلف القطاعات الصناعية، حيث أظهرت تحليلات اقتصادية أن نحو 15 مجموعة من المنتجات تأثرت بارتفاع الأسعار، بما في ذلك المواد الخام للصناعات الكيميائية والأسمدة والبلاستيك والمعادن. وتراوحت نسب الزيادة بين 10% و50%، ما يشير إلى موجة تضخم قد تضرب سلاسل الإنتاج بالكامل.

وتُعد منطقة الخليج عنصرًا محوريًا في هذه الأزمة، نظرًا لاعتماد العالم عليها في إنتاج العديد من المواد الأساسية مثل الأمونيا واليوريا والكبريت ، وقد أدى تعطل الإنتاج في بعض الدول، مثل قطر، إلى توقف أو تقليص إنتاج الأسمدة في دول مثل الهند وباكستان والبرازيل، ما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

 

غاز الهيليوم أحد الضحايا

كما يبرز غاز الهيليوم كأحد الضحايا غير المباشرين للأزمة، إذ يتم إنتاج نحو 40% من الإمدادات العالمية منه من الغاز الطبيعي في الخليج. ويُستخدم الهيليوم بشكل أساسي في صناعة أشباه الموصلات، ما يعني أن أي نقص فيه قد يؤدي إلى تعطيل إنتاج الرقائق الإلكترونية، خاصة في آسيا.

ورغم عدم وجود نقص فعلي حاليًا في المواد الخام، إلا أن مجرد توقع حدوث نقص أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفقًا لخبراء اقتصاديين، ما يعكس حساسية الأسواق تجاه التطورات الجيوسياسية.

 

وجود أزمة نفط مزدوجة تهدد الاقتصاد العالمى

في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية  International Energy Agency من احتمال وقوع أزمة نفط مزدوجة تهدد الاقتصاد العالمي، حيث أكد مديرها بيرول أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى أزمة أسوأ من أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وتزداد خطورة الوضع مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز ، أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث أدى إغلاقه إلى تكدس نحو 2000 سفينة وتعطل سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
كما تأثر قطاع الطيران بشكل ملحوظ، مع اضطراب حركة الرحلات عبر مراكز رئيسية مثل دبي والدوحة، وارتفاع أسعار الوقود، ما ينذر بزيادة أسعار تذاكر السفر عالميًا خلال الفترة المقبلة.

أما على صعيد الإنتاج، فيمثل حقل  South Pars Gas Field نقطة حساسة في الأزمة، إذ يُعد أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، ويشكل نحو 70% من إنتاج الغاز في إيران. وأي استهداف له قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة داخليًا في إيران، مع احتمال حدوث انقطاعات كهربائية واسعة.

في الجانب الآخر، تعتمد قطر بشكل كبير على هذا الحقل لتصدير الغاز الطبيعي المسال، حيث يمثل مجمع رأس لفان نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميًا، وبالتالى، فإن أي اضطراب في هذا الحقل قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة فى آسيا.

 

تداعيات الأزمة

تداعيات الأزمة امتدت أيضًا إلى الدول النامية، خصوصًا في أفريقيا، حيث أدى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى مخاوف من تراجع الإنتاج الزراعي وتهديد الأمن الغذائى،  كما تواجه هذه الدول ضغوطًا مالية كبيرة بسبب ارتفاع تكلفة استيراد الوقود، ما يؤدي إلى زيادة الدين العام ومعدلات التضخم.

 

ارتفاع الأسعار

وفي أمريكا اللاتينية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح، رغم أن بعض دولها منتجة للنفط، إذ تعتمد المنطقة بشكل عام على استيراد الوقود المكرر،  وقد أدى ارتفاع الأسعار إلى ضغوط تضخمية متزايدة، ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صعبة بين دعم الوقود أو تحمل الغضب الشعبي.

بالتوازي، شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعات حادة، حيث سجلت البورصات الأوروبية والآسيوية والأمريكية خسائر ملحوظة، نتيجة المخاوف من تباطؤ اقتصادى عالمى وارتفاع التضخم، إلى جانب توقعات برفع أسعار الفائدة.
في ظل هذه المعطيات، تبدو أزمة الطاقة الحالية مرشحة للتفاقم، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية وعدم وضوح أفق الحلول السياسية، وبينما يراهن البعض على إمكانية تهدئة الأوضاع بفعل الضغوط الاقتصادية، يرى آخرون أن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي، تقودها الطاقة هذه المرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة