في ظل التصعيد المتزايد والتخوف من امتداد رقعة الصراع في الشرق الأوسط، من بعيد تلوح بادرة أمل نحو التهدئة، وذلك بعد الاجتماع الرباعى لوزراء "مصر – السعودية – باكستان – تركيا" في إسلام آباد، فمن بواعث الأمل، ما كشفه وزير خارجية باكستان عن ثقة واشنطن وطهران في دور بلاده، وتأكيده التحضير لـ محادثات أمريكية إيرانية مباشرة ستستضيفها إسلام آباد قريباً لإنهاء الحرب بشكل مستدام، وأيضا الإعلان عن دعم الصين الكامل للمبادرة الباكستانية، ثم دعوة وزير الخارجية المصرى د بدر عبد العاطى، المهمة بشأن ضرورة الوصول لحل وتغليب الحوار الدبلوماسي، مع أهمية ترتيبات إقليمية شاملة، لتحقيق الاستقرار .
لكن الأمر الصعب، أنه رغم الحديث عن الأمل، الميدان يؤكد أن هناك تصعيدا متزايدا، وأخطارا حقيقية، وهو ما كشفتها حجم الاستهدافات التي طالت البنية التحتية ومصادر الطاقة والمصانع ، ونموذجا، ما تحدثت عنه تقارير ميدانية بعرض صور تؤكد تسرب مواد كيميائية خطيرة من مصنع قرب بئر السبع بعد إصابة مباشرة بصاروخ إيراني والذى جاء كـ "رد انتقامي سريع" من طهران على استهداف منشآتها الصناعية مؤخراً، وبالتالى الرسالة الإيرانية الجديدة واضحة: "إذا ضربتم صناعاتنا، فسنحول مجمعاتكم الكيميائية إلى قنابل سامة في قلب مدنكم"، ما يؤكد أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات، ورغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
الآمر الآخر، الرغبة الإسرائيلية لإطالة أمد الحرب وذلك باستغلال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتوريطه أكثر وضمان تواجد واشنطن في مقدمة المعركة..
وأخيرا .. يأتي موقف دول أوروبية والتى لا زالت عند موقفها وذلك برفضها أن تكون "أداة" في استراتيجية ترامب، وواشنطن تلوح بإنهاء "الحماية المجانية" لأوروبا؛ ليصبح السؤال الآن، هل يشهد الإقليم فوضى شاملة حال خروج الأمور عن السيطرة ودخول المنطقة في استنزاف طويل الأمد تدفع الشعوب ثمنها.. !!