مدخل: المنطقة على حافة الهاوية
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد تتقاطع المصالح وتتصادم الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وسط تصاعد في العمليات العسكرية غير المباشرة، وارتفاع حدة الخطاب السياسي.
لكن السؤال الأهم:
هل نحن أمام مقدمات حرب مفتوحة؟ أم أمام لعبة توازنات دقيقة على حافة الانفجار؟
أولًا: كيف تفكر أمريكا؟ “إدارة الصراع لا تفجيره”
الولايات المتحدة تتحرك وفق منطق استراتيجي واضح:
• لا رغبة في حرب شاملة جديدة في الشرق الأوسط
• تفضيل أدوات:
• العقوبات الاقتصادية
• الردع العسكري المحدود
• إدارة التوازنات الإقليمية
واشنطن تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران تعني:
• تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة
• انفجارًا في أسعار النفط
• تورطًا عسكريًا طويل الأمد
لذلك هدفها:
احتواء إيران… لا إسقاطها عسكريًا
ثانيًا: إيران… “الصمود والردع طويل النفس”
إيران تعتمد على استراتيجية مركبة:
• تجنب الحرب الشاملة
• بناء قدرات ردع غير تقليدية
• استخدام أدوات إقليمية
وترتكز هذه الاستراتيجية على:
• الحرس الثوري الإيراني
• شبكات نفوذ ممتدة
• القدرة على تهديد مضيق هرمز
لكن في المقابل، تدرك طهران أن الحرب المفتوحة تعني:
• استهداف بنيتها التحتية
• ضربة قاسية لاقتصادها
• احتمالات عدم استقرار داخلي
لذلك تتحرك بمنطق:
“التصعيد دون الانتحار”
ثالثًا: إسرائيل… “بين الردع والمغامرة المحسوبة”
إسرائيل هي الطرف الأكثر حساسية تجاه التهديد الإيراني:
• ترى إيران خطرًا وجوديًا
• تسعى لمنعها من امتلاك قدرات نووية
• تعمل على تقويض نفوذها الإقليمي
لكن أدواتها ليست الحرب الشاملة، بل:
• ضربات دقيقة
• عمليات استخباراتية
• ما يُعرف بـ “الحرب بين الحروب”
ورغم ذلك، تظل إسرائيل:
الأكثر استعدادًا لدفع الأمور نحو التصعيد
إذا شعرت بأن التهديد يتصاعد خارج السيطرة
رابعًا: هل يمكن أن تنفلت الأمور؟
رغم أن الأطراف الثلاثة لا تريد حربًا مفتوحة، فإن خطر الانزلاق قائم.
أبرز سيناريوهات الانفجار:
• ضربة كبيرة تتجاوز الخطوط الحمراء
• استهداف منشأة استراتيجية كبرى (مثل جزيرة خرج)
• سقوط أعداد كبيرة من الضحايا
• تعطيل الملاحة في مضيق هرمز
هنا قد تتحول “المواجهة المحدودة” إلى “حرب مفتوحة”
خامسًا: من المستفيد ومن الخاسر؟
هل هناك “مستفيد” من الحرب؟
بصراحة تحليلية:
لا يوجد فائز حقيقي في حرب مفتوحة بهذا الحجم
لكن يمكن الحديث عن “مكاسب نسبية”:
مكاسب محتملة لـ الولايات المتحدة:
• إضعاف القدرات الإيرانية
• إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية
مكاسب محتملة لـ إسرائيل:
• ضرب البرنامج النووي الإيراني
• تقليص النفوذ الإقليمي لطهران
من الأكثر تضررًا؟
إيران:
• استهداف مباشر للبنية التحتية
• خسائر اقتصادية ضخمة
• ضغوط داخلية
إسرائيل:
• تعرض العمق لضربات متعددة
• فتح جبهات متزامنة
• استنزاف طويل
الولايات المتحدة:
• تورط عسكري مكلف
• استنزاف استراتيجي
• تداعيات اقتصادية عالمية
سادسًا: التقدير النهائي
الواقع الاستراتيجي يشير إلى:
• الأطراف الثلاثة لا تسعى إلى الحرب الشاملة
• لكنها تتحرك في مساحة شديدة الخطورة
الخطر الحقيقي ليس في القرار بالحرب…
بل في الخطأ الذي قد يشعلها
الخاتمة: لعبة حافة الهاوية
الشرق الأوسط اليوم لا يعيش لحظة حرب… بل لحظة توازن هش.
واشنطن تدير الصراع وطهران تصبر عليه وتل أبيب تضغط لتغيير قواعده…
وبين هذه الحسابات تبقى المنطقة على حافة حرب قد تندلع… دون أن يريدها أحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب المقال خبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية