في زحام الميادين وبين إشارات المرور الخانقة بنطاق محافظة الجيزة، كانت تدور رحى تجارة صامتة ومؤلمة، أبطالها أطفالٌ صغار لم يعرفوا من الدنيا سوى حرارة الأسفلت وبرودة القلوب التي تستغل براءتهم.
دفع الأطفال للتسول
هؤلاء الصغار الذين دُفعوا لممارسة "التسول" وبيع السلع بطريقة إلحاحية ترهق المارة، لم يكونوا إلا ضحايا لشبكة منظمة من "تجار البشر" الصغار، الذين جردوا الطفولة من معناها وحولوها إلى "ماكينة صرافة" بشرية تدر عليهم أموالاً حراماً.
خيوط الحقيقة بدأت تتكشف بضربة أمنية قاصمة وجهتها الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة، التي رصدت بـ "العين الخبيرة" تحركات مريبة لعشرة أشخاص (5 رجال و5 سيدات)، من بينهم وجوه مألوفة في عالم الجريمة ولهم سوابق جنائية. هؤلاء المتهمون نصبوا أنفسهم أوصياء على 15 طفلاً "حدثاً"، أجبروهم على ممارسة فنون الاستجداء والإلحاح في البيع، مستغلين ملامحهم الطفولية لاستدرار عطف المارة وجمع مبالغ مالية تُسلم في نهاية "الوردية" لأيدي هؤلاء المستغلين.
ضبط المتهمين
وبمجرد صدور التعليمات، حاصرت القوات الأمنية بؤر تواجد هؤلاء المتاجرين بالأطفال، لتسفر الضبطية عن سقوط المتهمين العشرة متلبسين بجرمهم المشهود. وبمواجهتهم، لم يجدوا مفراً من الاعتراف بنشاطهم الإجرامي الدنيء، مقرين بأنهم اتخذوا من هؤلاء الصغار "دروعاً بشرية" لجني الأرباح السريعة والهروب من مسؤوليات الحياة، ضاربين عرض الحائط بحقوق الطفل وأمان المجتمع.
ولأن هدف وزارة الداخلية ليس العقاب فحسب، بل "الرعاية والاحتواء"، فقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الجناة، بينما بدأت رحلة "رد الروح" للضحايا الصغار؛ حيث جرى تسليمهم لأهليتهم مع أخذ التعهدات المشددة بحسن رعايتهم، وتنسيق الجهود لإيداع من تعذر الوصول لذويهم في دور رعاية تليق بإنسانيتهم.