يمثل الأديب السعودى حالة تستحق الدراسة لتجاوزه الحدود السعودية والخليجية وامتداد تأثيره إلى الدول العربية بصورة غير مسبوقة.
أسامة المسلم
ولد أسامة المسلم فى عام 1977 فى الإحساء، و حصل على بكالوريوس لغة إنجليزية عام 1998م من جامعة الملك فيصل، و هو محاضر فى اللغة الإنجليزية، ويتابعه على منصة اكس (تويتر) 118349، ويتابعه 350 ألف على منصة انستغرام، بدأ حياته الأدبية عام 2015 بنشر رواية (خوف) التى صدرت عن مركز الأدب العربي، وحققت رواجًا فى المنطقة العربية، ذاع صيت أسامه المسلم كروائى للفنتازيا فهو يطرق عوالم الخيال والتشويق فى سياق غرائبى مثير لشهية الأجيال الصاعدة، صدرت للمسلم 32 رواية ابرزها (الدوائر الخمس) و(مخطوطات مدفونة) و(صخب الخسيف 3) و(صراع الملكات العرجاء) و(ثورة الحور) و(وهج البنفسج) و(عرين الأسد) و(بساتين عربستان) و(الساحرة الهجين) و(عصبة الشياطين) و(رياح وهجر).
أشهر الكتاب السعوديين
يمثل أسامه المسلم حالة تعبر عن صعود وجوه جديدة كنجوم فى فضاء الثقافة والنشر فى السعودية، فيما كنا سابقًا نتحدث عن حمد الجاسر وعبد القدوس الأنصارى وعبد الرحمن الأنصارى وحسن عبد الله قرشى وهم قامات أدبية وفكرية سعودية، بات الحديث الآن عن أجيال من الكتاب يقدمون كتابات تلقى رواجًا لدى الأجيال الجديدة القارئة فى السعودية ومن هؤلاء:
خالد الباتلي: ولد فى السعودية عام 1971 عمل صحفي، ومن أشهر مؤلفاته كتاب (ليتها تقرأ)، (صباح الثلاثاء)، (تراتيل السماء الثامنة) وكتاب (ليتها تقرأ) هو أكثر كتبه رواجًا وهو كتاب عن عشق الأنثى حيث يصفه بأنه عشق يجعلها تعيش للكل أكثر من عيشتها لنفسها.
فهد عامر الأحمدي: كاتب سعودى ولد عام 1966، عمل فى موقع قناة العربية، وهو من أبرز كتاب المقالات فى السعودية، يتابعه على منصة أكس (تويتر) 317 ألف متابع، يعد كتابه (نظرية الفستق) أبرز كتبه، وهو يتناول فيه كيفية تطوير طرق التفكير ويقدم نصائح عملية للأجيال الجديدة، وقدم كتبًا أخرى منها (شعب الله المختار) و (من يعرف جنيا يتلبسني) وكتاب (حول العالم).
سلطان الموسى: ظاهرة تستحق الدراسة فهو شاب سعودى ولد عام 1987، درس الإدارة المالية فى جامعة الملك سعود، وهو محاضر فى هيئة الإعجاز، ومتابعيه على منصة إكس (تويتر) حوالى 788 ألف متابع، أسس شركة multi creators وهى شركة لصناع المحتوى والتسويق الرقمى وذلك عام 2015م، من أشهر كتبه (أقوم قيلا) وكتاب (تثريب).
إن متابعة هؤلاء الكتّاب على good reads وأبجد تكشف عن مدى انتشارهم سواء داخل السعودية أو خارجها:
قراءات
ديسمبر 2023 ويظهر الجدول عدم مشاركة دار نشر أسامة مسلم وسلطان موسى بمؤلفاتهما على منصة أبجد.
هذا يقودنا إلى حركة النقد الأدبى الصاعدة فى السعودية ورمزها الناقد البارز سعد البازعي، لم تكن السعودية فى يوم ما بلا رموز ثقافية، فمن منا لا يعرف العلامة المؤرخ والمحقق الرائد حمد الجاسر الذى شرفت مصر بعضويته فى مجمعها اللغوى وهو الذى كان له مساهمات كبيرة فى أنشطته، بل أننى لا أنسى حين كنت أحضر افتتاح المؤتمر السنوى للمجمع القصائد الرائعة التى كان يلقيها سنويا الشاعر السعودى البارع حسن عبد الله قرشى والتى تستحق أن يجمعها وينشرها المجمع، بل لى فى السعودية أصدقاء من الرواد فى علم الأثار كان منهم الراحل العظيم الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، والصديق الدكتور سعد الراشد، والدكتور عدنان الحارثى والدكتور عبد الله المنيف وغيرهم وهم ممن يشهد لهم بالعلم والكفاءة، ومن فى مجال المكتبات فى الوطن العربى سيذكر الدكتور يحيى بن جنيد وجهوده فى مركز الملك فيصل وكذلك الدكتور حسن السريحى الذى رأس لسنوات الاتحاد العربى للمكتبات.
إما عن الرواية فى عمان الصاعدة بقوة عالميا، يعد فوز الكاتب والروائى العُمانى زهران القاسمى بجائزة البوكر العربية للرواية فى 2023 حدثُا دافعًا للرواية العُمانية، فروايته (تغريبة القافر) صدر منها ست طبعات عن دار مسكليانى للنشر، وهى دار نشر تونسية، ولنجاح الرواية أصدرت دار صفصافة طبعة مصرية منها، وشارك المؤلف فى سلسلة من الندوات لمناقشة روايته.
صدر لزهران القاسمى عدد من الروايات ودواوين الشعر نشرت خارج عُمان هي:
- أمسكنا الوعل من قرونه، دار الانتشار بيروت 2006
- الهيولي، شعر، دار الفرقد دمشق 2007
- أغنى وأمشي، شعر، دار الفرقد دمشق 2007
- يا ناي، شعر مشترك، دار ميريت القاهرة 2008
- جوع السعل، رواية، مسعى 2017
رواية تغريبة القافر تحكى عن طرق استنباط المياه فى قرى عُمان وما يدور حولها، وهى تنسج جوًا رومانسيًا وبها وصفًا جيولوجيًا غير مسبوق لتقنيات استناط المياه، الرواية على موقع goodreads حظيت بـ 522 مراجعة من القراء، و3660 قراءة على موقع أبجد حتى أغسطس 2024م.
مشهد الرواية فى عُمان بدأ فى التغير مع الدكتورة خوجة الحارثى وهى كاتبة عُمانية حصلت على درجة الدكتوراة من جامعة إدنبرة فى (الأدب العربى الكلاسيكي) وهى من مواليد 1978م، فازت بجائزة البوكر الدولية من بريطانيا، وهى أول عربية تفوز بها وذلك عن روايتها (سيدات القمر) والتى ترجمتها مارلين بوث لتكون هذه الترجمة هى الطريق للفوز بالجائزة عام 2019م، بدأ مبكر نبوغ جوخة الحارثى فقد رشحت روايتها للفوز بجائزة الشيخ زايد فى 2011 ولتحصل فى 2016 على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون، وفى نوفمبر 2021 فازت بجائزة الأدب العربى فى باريس عن النسخة الفرنسية من (سيدات القمر) كانت أول جائزة نالتها من الشارقة (مقاطع فى سيرة لبنى إذ آن الرحيل) وذلك فى عام 2001، فى مجال الإبداع القصصي.
هذا ما استدعى على الفور تصاعدًا فى الدراسات النقدية للرواية العُمانية، ليتوجها كتاب (اتجاهات الرواية العُمانية) للناقد إسماعيل بن مبارك سالم العجمي، الذى قدم تحليلًا ونقدًا للرواية بين عامى 1981 و2020، وقدم لنا فهرسًا شاملًا للروايات العُمانية وفهرساً للروائيين العُمانيين حسب أول نشر، أول نص روائى عُمانى نشر عام 1939 فى صحيفة الفلق لمجهول، أما أول رواية عُمانية منشورة فهى لعبد الله بن محمد الطائى والذى قدم رواية تاريخية هى (ملائكة الجبل الأخضر) والتى نشرتها مطابع الوفاء فى بيروت 1963، وبعدها رواية (الشراع الكبير) التى صدرت عام 1981 وهى أول رواية عُمانية تطبع فى عُمان، صدر الكتاب عن اللبان للنشر.
لكننا كلنا كمثقفين لا نستطيع إلا أن نقر فضل الكويت باصدارها مجلة العربى التى تعد ديوان الثقافة العربى فى العقود الأخيرة، ولعل أفضل سلسلة كتب عربية خدمت الثقافة والعلم فى المنطقة هى سلسلة عالم المعرفة التى تصدر من الكويت مدعمع وبسعر لا يذكر، وهذا ما يجلعنا نطمع ونطلب من الكويت المزيد فى هذا الاتجاه، فلا تذكر الكويت إلا ويذكر معها أنجح سلاسل الثقافة العربية مثل : عالم الفكر والمسرح العالمى وغيرها، كما لا تذكر الثقافة العربية إلا ونذكر على الفور صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمى الذى جعل من الشارقة عاصمة للثقافة العربية المعاصرة بأنشطة متعددة لا حصر لها من المسرح إلى الشعر إلى الفنون ومن أنجح ما تقدمه الشارقة فى السنوات الأخيرة ما يقدمه معهد الشارقة للتراث من مشروعات توثق التراث العربى أ و تدفع بالتراث إلى أفاق دولية جديدة، وهنا على الفور يأتى مشروع كلمة من أبو ظبى الذى يترجم عشرات الكتب من لغات عديدة تقدم معارف متنوعة فى كافة فروع المعرفة، لنرى مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة تقدم تقرير المعرفة العربى وتسابق الزمن لتقديم المعرفة عبر الوسائط الرقمية.
وفى هذا السياق نرى مكتبة قطر ودورها فى المنافسة على الصعيد الدولى فى ظل أخذها بكافة المعايير الدولية فى هذا المجال، بل كلنا لا نذكر قطر إلا وتذكر معها مجلة الدوحة وجائز كتارا للكتاب والرواية.
هكذا نذكر ما للخليج العربي، وعلينا دائما أن نذكر فضل الأخرين، وهم لا ينكرون لنا فضلا، وعلينا أن نذكر أنهم نجحوا فى الحفاظ على الهوية العربية فى أزيائهم التقليدية، فجعلوا من الزى الوطنى علامة أجبروا عبرها الأخرين على تقدير هذا واحترامهم، فهذا التمسك هو تعبير عن تمسكهم بالتقاليد والقيم العربية الأصيلة.