تابعت - على مدار الأيام الماضية - استمرار الجدل والمناقشات على مواقع التواصل حول حرب إيران والمواجهة على الجبهات، تنتشر الكثير من التقارير والأخبار المشكوك فى صحتها حول الحرب، ويعلن كل طرف انتصاره وأنه ينتظر استسلام عدوه، وهنا نحن أمام سباقات على مواقع التواصل التى تزدحم بالانتصارات بينما الحقيقة تبقى غائبة وسط هذا الزحام والضجيج.
ووسط هذا الضجيج تتطاير آراء وأفكار وتلاسن بين مواطنى دول عربية وبعضهم بعضا، بشكل يصل إلى التنابز بالألفاظ والاتهامات، وتوجيه اتهامات، ومن حيث يبدو أن الأفضل إيقاف هذه الحرب، إذ بها تتسع لتشمل حروبا لفظية بين مواطنين عرب فى دول تواجه التحديات ذاتها، حيث الحرب حرب سياسة ومصالح واقتصاد، وليست حربا مذهبية، ولا طائفية، لكنها تتحول إلى هذا لأن هناك أطرافا ترى أن التفكيك يقوم على الإيقاع بين الجميع، حيث ينتشر التكفير الدينى، والتكفير السياسى الذى لا يختلف عنه، بل يتيح المجال لمزيد من الانهيار.
وقد تناولتُ بيان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان فى تناوله للرد على الكاتب المنتسب لدولة عربية، والذى وصلت كتابته إلى نوع من الانحطاط، والواقع أننى أشرتُ إلى أن الأمر لا يتعلق بكاتب واحد، بل إنه أصبح جزءا من سياق يتفجر فى عالمنا العربى البائس، حيث يترك الجميع القضية وينخرطون فى مواجهات وملاسنات واتهامات وغمز ولمز.
الوزير ضياء رشوان دعا كل الإعلاميين والمواطنين فى الدول العربية، ومن بينهم الإعلاميون والمواطنون فى مصر، والنخب الثقافية العربية والمصرية، للاضطلاع بدورهم فى حماية العلاقات «العربية - العربية» وقطع الطريق على محاولات الفتنة والإثارة فى ظرف يتطلب التضامن والتكاتف فى تحديات مشتركة، وهنا البيان يمتد إلى كل الزوايا والجوانب، لأن الواقع أن هناك بعض الآراء نراها من عندنا تحمل شماتة، أو آراء معادية، بل ومتطاولة على دول شقيقة، وتحاول تبرير العدوان الإيرانى، ومنها بالطبع آراء ساذجة أو مخدوعة تبدى أنواعا من الشماتة أو غيرها، وهو ما لا يليق، وبالرغم من أن هؤلاء ليسوا أغلبية، لكن الحقيقة أن هذه الآراء تبدو كأنها أغلبية كالعادة فى مواقع التواصل، وتوحى هذه الآراء بأن الأمر موقف عام، بينما هم يعبرون عن أنفسهم وينتمون إلى جمهور الضجيج والزحام.
وبالفعل مثلما نلوم على بعض المسؤولين والمواطنين فى دول الخليج ممن يتهجمون ويسيئون لمصر، نلوم على بعض مواطنينا الذين يقعون فى نفس الفخ، ويتخذون مواقف تبرر العدوان على دول شقيقة أو تساند أطرافا معتدية، أو يتطاولون بألفاظ أو أوصاف غير ملائمة، وتحمل قدرا من العداء، ويظهر من يرد عليهم وتشتعل المعارك والفتن وتتواصل لتبقى المعركة منصوبة بلا توقف.
ثم إننا نجد من يتخذون أسماء مصرية ويسبون دولا عربية، ومن يحملون أسماء عربية ويتوجهون بألفاظ واتهامات وملاسنات إلى مصر، أو إلى دول عربية، ما يشعل حروبا وفتنة وهو ما يتطلب نوعا من العقل، خاصة أن هذه الآراء لا تعبر عن مواقف سياسية ولا مصالح.
وعلينا أن نتذكر أن مصر واجهت - ولاتزال - حملات منذ 7 أكتوبر 2023، وحرب أكاذيب من قبل الاحتلال الإسرائيلى وهو يشن حرب إبادة ويدفع نحو التهجير، فعندما تصدت مصر لهذه المخططات شن الاحتلال حرب أكاذيب ضد الدولة المصرية، ليبرر إغلاق المعابر، المفارقة، أن مصر - بجانب حملات الاحتلال - وجدت نفسها فى مواجهة حرب من أطراف منتسبة إلى فلسطين، تزايد وتردد اتهامات الاحتلال، ورأينا طبعا تنظيم الإخوان وهو يردد ويبرر حرب الاحتلال من منصات وقنوات ومواقع، تنشر الأكاذيب والشائعات.
الحروب ذاتها تجرى الآن، وربما يكون دور وزارات الإعلام ومنصاته هو انتزاع هذه الفتائل وتأكيد أن ما يطرح هو آراء شخصية مسؤوليتها على عاتق أصحابها، وليست مواقف رسمية تمثل أى دولة، وهى بداية لأن نفرق بين آراء شخصية ومواقف رسمية، حيث إن على الجميع تأكيد أنه لا توجد آراء يمكن وصفها بأنها تعبر عن الشعب مثلما يزعم بعض أنصار المزايدة، حيث يطرحون آراء شخصية ويزعمون أنها آراء الجميع.
والادعاءات والأخبار المفبركة، تطلقها بعض المواقع للإساءة إلى الدور المصرى، وهو دور بارز ومؤثر بجانب أنه ينطلق من مبادئ راسخة، ثم إن هناك محطات وقنوات ولجانا يتم استئجارها للنيل من مصر أو التقليل من دورها، أو حتى للشهرة، لأن الشخص يبقى مجهولا حتى يهاجم مصر فيصبح معروفا، وهذه شيم الكبار والدول الكبيرة، التى لا يفترض أن تتوقف عند هذا التصرفات الصغيرة، كما أن بيان وزارة الدولة للإعلام استعرض الردود والجهود من الأشقاء بالكويت، فى مواجهة هذا الشىء وأمثاله، ما يعنى أن مواقفه فردية فعلا، وليست تعبيرا عن أغلبية، فلا يحق لأحد أن يتحدث باسم الشعب أو الجمهور، وهو فى الواقع يسىء لشعب آخر.
إن رفض الحرب التى يشعلها اليمينان الأمريكى، والإسرائيلى، لا يمنع رفض العدوان الإيرانى الذى يستهدف دول الخليج بما يضاعف من التوتر والصراع، ويفتح المجال لتدخل دول إقليمية الحرب دفاعا عن نفسها ومصالحها.
