اعترافات "حسم" تكشف خبايا التنظيمات المتطرفة في مصر.. خبراء يكشفون خريطة الإخوان السرية بين التمويل والتجنيد والذئاب المنفردة وخطط الإرهاب المستمرة من التمويل إلى التنفيذ.. وتحذيرات من استمرار مخططات العنف

الأحد، 29 مارس 2026 05:25 م
اعترافات "حسم" تكشف خبايا التنظيمات المتطرفة في مصر.. خبراء يكشفون خريطة الإخوان السرية بين التمويل والتجنيد والذئاب المنفردة وخطط الإرهاب المستمرة من التمويل إلى التنفيذ.. وتحذيرات من استمرار مخططات العنف على عبد الونيس

كتب أحمد عرفة

في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتعقد المشهد الإقليمي، تعود قضية التنظيمات المتطرفة إلى الواجهة مجددًا، مدفوعة بسلسلة من الاعترافات التي تكشف خبايا التحركات السرية وخطط إعادة التموضع داخل البلاد، وتسلط هذه التطورات الضوء على طبيعة التهديدات غير التقليدية التي تعتمد على الخلايا العنقودية وأساليب التمويه، بما يعكس استمرار محاولات بعض التنظيمات لإعادة إنتاج نفسها بأدوات مختلفة.

وفي هذا السياق، تكتسب اعترافات المتهمين في قضايا مرتبطة بحركة حسم أهمية خاصة، حيث تفتح نافذة واسعة لفهم آليات العمل داخل هذه الكيانات، وحدود التنسيق بين أذرعها المختلفة، سواء الدعوية أو الإعلامية أو المسلحة، كما تكشف هذه الشهادات عن حجم التداخل بين القيادات والعناصر المنفذة، بما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى قدرة تلك التنظيمات على الاستمرار في تهديد الأمن والاستقرار.

ثروت الخرباوي: الإخوان لم تتخل عن العنف وتواصل التخطيط لعمليات إرهابية ضد مصر
 

أكد الدكتور ثروت الخرباوى، الخبير في شئون الجماعات المتطرفة وعضو مجلس الشيوخ، أن جماعة الإخوان لن تتوقف عن التخطيط لعمليات إرهابية ضد مصر، فهذه طبيعة متأصلة في بنيتها الفكرية والتنظيمية، موضحًا أن هناك فترات تمر على الجماعة تعيش خلالها حالة من الصمت والاختفاء، لكنها سرعان ما تعود لممارسة نشاطها الحقيقي القائم على التخطيط للعنف.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن حالة الصمت التي قد تبدو للبعض تراجعا أو تخليا عن الأفكار، هي في الحقيقة مرحلة إعداد وإعادة ترتيب، حيث تعمل الجماعة خلالها بأساليب مختلفة عن الماضي، وتدرس كيفية مواجهة المجتمع في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن التنظيم يؤمن بحتمية الصدام مع المجتمع، سواء كان متوافقا معه أو رافضا له، باعتبار أن هذا الصدام ركن أساسي في فكرهم لإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤيتهم.

وأوضح الخرباوي أن تخطيط الجماعة للعمليات الإرهابية لن يتوقف، بل يتجدد وفقا للظروف المحيطة، لافتا إلى أن العناصر التي يتم الدفع بها يتم إعدادها بعناية، كما حدث مع علي عبد الونيس الذي جرى تجنيده في سن 21 عامًا، وتم فصله من كلية الزراعة، وتلقى تدريبات خارج مصر، قبل أن يتبنى فكرة الاغتيالات، ويتواصل معه يحيى موسى لتنفيذ عمليات محددة.

وأشار إلى أن الجماعة ترى أن التوقيت الحالي مناسب لتنفيذ عمليات إرهابية واغتيالات في ظل اشتعال الأوضاع الإقليمية، مؤكدا أن هناك قيادات داخل التنظيم وضعت الإطار العام لهذه العمليات.

وكشف الخرباوي عن أن حلمي الجزار لم يكن متوقعًا أن يكون له دور مباشر، لكنه في الواقع وضع الخط السياسي لهذه التحركات، وهو متورط في هذا الملف، وليس يحيى موسى وحده من يقف خلف التخطيط.

وتابع: هناك شبكات لجمع الأموال وتهريبها إلى داخل مصر، ورغم جهود المواجهة، فإن بعض هذه الأموال يصل إلى العناصر، حيث يعتمد التنظيم بشكل كبير على التمويل الذاتي، الذي يتولاه ما يسمى بقسم الدعوة، والذي ينقل التعليمات الخاصة بتمويل العمليات.


وأوضح أن علي عبد الونيس كان يستخدم اسمًا حركيًا، وهو أمر معتاد داخل خلايا الجماعة، وأن اعترافاته شديدة الخطورة، حيث تكشف بوضوح أن الإخوان ما زالوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد.

خبير بالحركات المتطرفة: بقايا الإخوان نشطة.. والذئاب المنفردة أخطر أدوات التنظيم
 

أكد إسلام الكتاني، الخبير في شئون الحركات المتطرفة أن ما يُعرف بحركة حسم يعد أحد أبرز الأذرع النوعية التابعة لتنظيم الإخوان، إلى جانب كيانات أخرى ظهرت بمسميات مختلفة مثل كتائب حلوان ولواء الثورة، موضحًا أن تعدد الأسماء ليس سوى غطاء للتمويه، بينما يجمعها جميعًا إطار تنظيمي واحد تأسس على يد محمد كمال الذي كان يمثل المرشد الفعلي للجماعة في مرحلة من المراحل.

وأضاف الكتاني، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هذه الكيانات تمتلك أذرعًا إعلامية نشطة، سبق أن بثت تسجيلات مصورة تعلن فيها صراحة الاستمرار في تنفيذ العمليات الإرهابية، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها وزارة الداخلية المصرية، تواصل جهودها المكثفة في تتبع هذه الخلايا وجمع المعلومات عنها، بما يؤكد يقظة الدولة المصرية واستعدادها الدائم لمواجهة أي تهديدات.

وأوضح أن اعترافات المتهم علي عبد الونيس تمثل دليلًا واضحًا على أن بقايا التنظيم لا تزال موجودة داخل مصر، وتعمل على إعادة إحياء نشاطها، مع احتمالات تنفيذ عمليات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في أي وقت، لافتًا إلى أن محاولات الإيحاء بانتهاء التنظيم ليست سوى تكتيك لصرف الأنظار عنه.

وأشار الكتاني إلى أن تنظيم الإخوان يعتمد على نفس طويل، كونه يقوم على أجيال متعاقبة تتبنى نفس الأفكار، وعلى رأسها أفكار سيد قطب التي ترسخ مفاهيم التكفير واستباحة الدماء، مؤكدًا أن العقيدة الثأرية تمثل أحد المحركات الرئيسية لسلوك التنظيم.

وكشف أن اعترافات عبد الونيس تضمنت الإشارة إلى دور حلمي الجزار في تقديم الدعم، رغم تصنيفه ضمن ما يُعرف بالتيار المعتدل داخل الجماعة، إلا أن الواقع – بحسب الكتاني – يثبت أن الجميع يشتركون في نفس المنهج القائم على العنف.

ولفت إلى أن التنظيم لم يتوقف عن محاولات العبث بأمن مصر، مدفوعًا بدعم وتحركات من جهات مختلفة، وأن ما تبقى منه حاليًا يعتمد بشكل كبير على أسلوب “الذئاب المنفردة”، وهو ما يتطلب استمرار اليقظة الأمنية والمجتمعية لمواجهة هذه التهديدات.

ماهر فرغلي: ضربة معنوية قوية للتنظيم بعد سقوط أحد أضلاع الشبكة الإرهابية
 

أكد ماهر فرغلي، الخبير في شئون الحركات المتطرفة، أن اعترافات علي عبد الونيس تمثل تطورًا بالغ الأهمية، وتعكس نجاحًا أمنيًا كبيرًا في توقيت حساس تمر به الدولة، موضحًا أن هذه الاعترافات تؤكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت في وقت قياسي من الوصول إلى بنية التنظيم والخلايا السرية العنقودية المرتبطة به.

وأضاف فرغلي، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن علي عبد الونيس يعد أحد العناصر المرتبطة بدوائر قيادية تضم كلًا من محمد رفيق ويحيى موسى وعلاء السماحي ومحمد عبد الحفيظ، وبالتالي فإن الوصول إلى أحد أضلاع هذه الشبكة يمثل ضربة معنوية قوية تُفقد هذه المجموعات توازنها.

وأشار إلى أن الأمن المصري ينجح بشكل مستمر في اختراق التنظيم وتفكيك خلاياه، وهو ما يعكس كفاءة عالية وقدرة على المواجهة الاستباقية، لافتًا إلى أن تنظيم الإخوان ليس جبهة واحدة كما يروج، بل هو مجموعة جبهات متعددة، لكن جميعها تنطلق من نفس المرجعية الفكرية دون وجود فارق حقيقي بين ما يسمى بالتيارات المتشددة أو المعتدلة.

وأوضح فرغلي أن أهداف الجماعة لا تزال تتمحور حول العودة إلى ما قبل أحداث ثورة 25 يناير، مع الاعتماد على العمل المسلح كأداة رئيسية لتحقيق ذلك، مشيرًا إلى أن حركتي حسم وميدان تمثلان أذرعًا مختلفة للتنظيم، إحداهما ذات طابع مسلح والأخرى إعلامي، لكنهما تعملان في إطار هدف واحد.

وتابع: من أبرز ما كشفت عنه اعترافات عبد الونيس رسالته لابنه، والتي تحمل دلالة مهمة موجهة للشباب، وهي عدم الانخداع بالشعارات الدينية التي تُستخدم كغطاء لتبرير العنف.

وأوضح أن العمل المسلح قد يستمر في ظل وجود تمويل خارجي ودعم لوجستي، إلى جانب محاولات استغلال بعض العناصر كأدوات لتنفيذ مخططات تخريبية، وهو ما يستدعي استمرار اليقظة والتعامل الحاسم مع هذه التهديدات.

خبير بالحركات المتطرفة: اعترافات خلية حسم تفضح أكذوبة الجناح السلمي داخل الإخوان
 

أكد طارق أبو السعد، الخبير في شئون الحركات المتطرفة، أن اعترافات المتهمين في خلية حسم تمثل دليلًا قاطعًا على الطبيعة الإرهابية لتنظيم الإخوان، مشددًا على أن هذه الاعترافات تحسم الجدل وتؤكد أن كل تحركات الجماعة ترتبط بشكل مباشر بالعمل الإرهابي.

وأضاف أبو السعد، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الحديث عن وجود جناح دعوي سلمي وآخر مسلح داخل التنظيم ليس سوى أكذوبة وحيلة لخداع المجتمع، إذ تكشف الوقائع والاعترافات عن وجود تنسيق محكم بين القيادات والعناصر المنفذة على الأرض، بما يؤكد أن الأدوار داخل التنظيم متكاملة وليست متعارضة.

وأوضح أن اعترافات المتهمين تبرز كذلك خطورة الخطاب التحريضي الذي لا يقل في تأثيره عن العمليات المسلحة التي تنفذها كيانات مثل حسم، حيث يعمل التنظيم وفق منظومة متكاملة تبدأ بنشر الشائعات، مرورًا بصناعة الأزمات، ثم التمويل والتجهيز، وصولًا إلى التنفيذ والتبرير الإعلامي، وجميع هذه الأدوار تشارك في الجريمة دون استثناء.

وأشاد أبو السعد بجهود الأجهزة الأمنية، مؤكدًا أن رجال الأمن نجحوا في إحباط مخططات خطيرة كانت تستهدف تنفيذ مزيد من العمليات الإرهابية، كما تمكنوا من كشف الشبكات الخفية وتجفيف منابع التمويل.

وأشار إلى أن المواجهة مع هذا التنظيم تتطلب استمرار العمل الشامل على المستويات كافة، سواء أمنيًا أو فكريًا أو إعلاميًا، لأن المعركة في جوهرها هي معركة وعي، لا يقل فيها تحصين العقول أهمية عن حماية الشوارع من خطر الإرهاب.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة