من مزارع الكاكاو إلى مضيق هرمز.. أوروبا تحت حصار التضخم المزدوج.. الحرب والمناخ يرفعان أسعار الغذاء لمستويات تاريخية.. مخاوف من تحول «خبز الفقراء» وشوكولاتة البسطاء إلى سلع فاخرة وسط صراع النفوذ واضطراب الطاقة

السبت، 28 مارس 2026 05:00 ص
من مزارع الكاكاو إلى مضيق هرمز.. أوروبا تحت حصار التضخم المزدوج.. الحرب والمناخ يرفعان أسعار الغذاء لمستويات تاريخية.. مخاوف من تحول «خبز الفقراء» وشوكولاتة البسطاء إلى سلع فاخرة وسط صراع النفوذ واضطراب الطاقة الشيكولاتة

فاطمة شوقى

تشهد الأسواق فى أوروبا موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في ظل ضغوط متعددة تشمل الحروب الإقليمية فى إيران وأوكرانيا، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية،  لم تعد الشوكولاتة وحدها ضحية التضخم، بل امتدت الأزمة لتشمل السكر والحليب والزيوت النباتية واللحوم والحبوب، ما دفع موجة التضخم إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تتفاقم فيه التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة والنقل.

 

الشوكولاتة تتصدر القائمة

وتتصدر الشوكولاتة القائمة بارتفاع نحو 18% خلال عام واحد، نتيجة أزمة الكاكاو في غرب إفريقيا، التي أثرت بشكل مباشر على المعروض العالمي. بينما ارتفعت أسعار السكر بنسبة 12% مدفوعة بزيادة أسعار البنزين وتكاليف النقل، فيما سجل الحليب ارتفاعًا بنسبة 10% نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمستلزمات الزراعية.

أما الزيوت النباتية فارتفعت بنسبة 15% بسبب تقلص الإنتاج واضطرابات النقل، بينما ارتفعت أسعار اللحوم بنسبة 9%، خاصة لحم البقر والدواجن، مع تأثير ارتفاع تكاليف الأعلاف، والحبوب بنسبة 8%، خاصة القمح والشعير، مع تقلص المخزون الأوروبي.

كما شهدت أسعار القهوة ارتفاعًا عالميًا بنسبة 16% نتيجة التغيرات المناخية، خصوصًا في البرازيل وكولومبيا، وزيادة تكاليف الشحن والنقل.


لكن الأزمة لا تتعلق فقط بمشاكل الإنتاج، إذ تلعب التوترات بين الولايات المتحدة وإيران دورًا كبيرًا في تفجير الأسعار الأوروبية، فقد تصاعدت المخاوف بشأن مضيق هرمز وتهديد الإمدادات النفطية، ما أدى إلى رفع أسعار الطاقة بشكل قياسي، وانعكس ذلك مباشرة على تكاليف النقل والتوزيع للمواد الغذائية فى جميع أنحاء أوروبا.


وأكد خبراء الاقتصاد أن الحرب أو التوترات الإقليمية تعمل كعامل تضخيم غير مباشر، يرفع تكلفة الغذاء بشكل ملحوظ، ما يجعل المستهلك الأوروبي يدفع أكثر مقابل منتجات أساسية ويومية. وتشير التقارير إلى أن دول شرق أوروبا كانت الأكثر تضررًا من هذه الزيادات، بينما شهدت دول أخرى زيادات أقل نسبيًا، في حين يرى محللون أن استمرار الأزمة في إيران أو أي تصعيد إضافي قد يحول المواد الغذائية الأساسية تدريجيًا إلى سلع فاخرة يصعب على المواطن العادي تحمل تكلفتها.

 

قلق على الصناعات الغذائية الأوروبية

ويرى خبراء أن هذه الزيادات السعرية لن تؤثر فقط على الاستهلاك الفردي، بل ستنعكس أيضًا على الصناعات الغذائية الأوروبية التي تعتمد على المواد الخام المستوردة، مثل الشوكولاتة والسكر والزيوت النباتية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة أيضًا. كما تشير توقعات السوق إلى أن استمرار موجة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والنقل يمكن أن يعزز من التفاوت الاجتماعي داخل الدول الأوروبية، حيث تتحمل الطبقات الأقل دخلًا الجزء الأكبر من هذه الزيادات.

 

هشاشة سلال الإمداد العالمية

ويشير اقتصاديون إلى أن الأزمة تكشف هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، حيث تتفاعل عوامل طبيعية مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة مع توترات جيوسياسية لتشكل ضغطًا مزدوجًا على الأسواق. وبينما تحاول الحكومات الأوروبية دعم الفئات الأكثر ضعفًا من خلال برامج الدعم والرقابة على الأسعار، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة يجعل هذه الإجراءات محدودة التأثير.

في هذا السياق، تعتبر أسعار الشوكولاتة والسكر والزيوت النباتية واللحوم والحبوب مؤشرات رئيسية لقياس تأثير الأزمة، إذ تعكس جميعها التحديات المتعددة التي تواجه الأسواق الأوروبية، من الاضطرابات السياسية والتوترات الدولية إلى آثار التغير المناخي.


ومع استمرار الأزمة، يرى محللون أن المستهلكين الأوروبيين سيضطرون إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الاستهلاكية، وربما التحول نحو البدائل الأقل تكلفة، بينما تواصل الشركات الأوروبية والمستوردون البحث عن حلول لتخفيف الضغوط على الأسعار دون التأثير على أرباحهم.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة