كل يوم تتطور الأدوار التى تلعبها مواقع التواصل الاجتماعى، وتتضاعف أعداد منتجى المحتوى، ممن يستهدفون الربح من خلال المشاهدات، أو يسوقون منتجاتهم على مواقع التواصل، من ملابس أو أحذية أو طعام أو مشروبات زيوت حبوب إلى آخره، لكن هناك ضمن هذا العالم بضاعة تمثل خطرا على صحة الناس، وهى الوصفات الطبية، أو المنتجات الدوائية التى تباع من دون أى رقابة ويتم تسويقها بالإعلانات، وقبل فترة قصيرة ظهر طبيب يدعى أن لديه نظريات جديدة فى الطب، كان ينصح مرضى السكر بأكل الحلويات، ومرضى ارتفاع الكوليسترول بوقف الدواء، وغيرها من الخزعبلات، والغريب أن الشخص المدعى هو بالفعل طبيب لكنه بشهادة زملائه مختل بدرجة ما، المهم أن جامعة عين شمس فصلته، ونقابة الأطباء شطبته بعد تحقيقات ثبت فيها أنه تسبب فى أضرار للمرضى، وتدهور حالات كثيرة.
ويمثل هذا الطبيب السابق نموذجا لخطورة مواقع التواصل، لأنه وجد بالفعل جمهورا، وكان هناك ألتراس يدافعون عنه وعن نظرياته التى لا علاقة لها بالطب، تماما مثل كثير من مروجى الخزعبلات، ومنهم مدع تم القبض عليه بعد أن افتتح عيادة للعلاج بسم النحل وتسبب فى مصائب لمرضى، بجانب أنه روج لوصفات علاج أمراض مختلفة زعم أنها ناجحة وتسبب فى أزمات ومضاعفات.
نقول هذا وسبق أن حذرنا من مدعين على مواقع التواصل، وهم بالمئات يقدمون وصفات طبية، بنفس طريقة تقديم وصفات الأكل، ومنهم من يزعمون أنهم أطباء ويسوقون أدوية ووصفات للتخسيس والتسمين وعلاج الأمراض المستعصية، مع وصفات التجميل وفرد الشعر، وكمال الأجسام وخفض الوزن وزيادته، وعلاج كل الأمراض المزمنة وغير المزمنة، طبعا هناك قليلون مؤهلون ويبرزون شهاداتهم أو أوراقهم، والأغلبية لا يفعلون، بل إن هناك مواقع كثيرة تبيع منتجات على أنها مكملات غذائية، قليل منها موثوق، وله عناوين وتليفونات، وكثير منها بلا عناوين مجرد صفحات على فيس بوك أو إنستجرام، وهى منتجات مجهولة، ويصل التدليس أن بعضها يضع ما يسمى علامات « كيو آر كود» مزيفة توهم المستهلك أنها صحيحة، بينما هى منتجات مغشوشة، وهو أمر خطير لأنه لا يتعلق بملابس أو حتى زيوت لكنها مكملات ومواد دوائية، تدخل المعدة أو الأمعاء وبعضها يتم تعبئته تحت بير السلم، ويحتوى على مواد غريبة أو ضارة، ويباع بأسعار مخفضة لكن ليس مكملات وإنما أقرب للجير أو النشا، وهى مواقع خطيرة.
هذه المواقع التى تبيع منتجات مغشوشة، تحتاج إلى متابعة ورقابة، من هيئة الدواء أو الأجهزة المعنية وحماية المستهلك، لأنها تتعلق بسلع طبية أو أدوية ولو حتى كانت مكملات، لأنها قد تحتوى على مواد ضارة، وخطيرة، وهذه المواقع تعتبر مخالفة وترتكب جرائم، خاصة أن هناك قوانين وقرارات تمنع الإعلان عن مواد طبية دون تصريح من وزارة الصحة، ويحتاج الأمر إلى رقابة من الهيئات المعنية، والتى ربما تكون بحاجة إلى التعلم من تجربة وزارة الداخلية فى مطاردة المخالفين على مواقع التواصل ومتابعة «الحسابات» التى تبيع هذه المكملات.
شخصيا لا أستطيع متابعة كل هذه المواقع، لكن من خلال تعليقات بعض المشترين عرفت أنهم اشتكوا من غش بعض هذه المنتجات، وشخصيا حاولت الحصول على بعض المكملات من مواقع مشكوك فيها وهى بلا معلومات أو وسائل اتصال، ويفترض أن تكون هناك جهات تحلل هذه المواد لتعرف مدى مطابقتها للمواصفات أو نسبة الغش فيها، مع أهمية أن تتابع الجهات المعنية هذا كله، وتستفيد من خبرات الداخلية فى متابعة هذه المواقع لأنها تبيع مواد طبية وأدوية.
نحن أمام ظاهرة خطرة أن بعض مدعى الطب ومحترفى الدعاية يوظفون عالم التواصل فى ترويج الوهم، وقبل سنوات أحال جهاز حماية المستهلك موقعا شهيرا فى التسويق الإلكترونى للنيابة، بتهمة الخداع، بعد أن روج لأدوية اتضح أنها غير فاعلة، وبعضها ضار بالصحة، بعد أن تقدم مواطنون ببلاغات أكدوا فيها أنهم اشتروا الوهم، ومع هذا تستمر هذه المواقع والمنصات فى تسويق الدواء مثل المفروشات، والحلل والطاسات، وهى مواد خطرة وتمثل ضررا على صحة المواطنين، وننتظر أن تتحرك جهات رقابية لحماية المستهلك من النصابين والغشاشين أونلاين.

اليوم السابع