يشهد سوق السيارات في مصر معروضا كبيرا في السيارات لمختلف طرازات السيارات مقارنة بسنوات سابقة، وبالرغم من ذلك تفشت ظاهرة الأوفر برايس مرة أخرى نتيجة التغيرات الجيوسياسية وتداعيات حرب إيران، وأثرها المباشر علي زيادة أسعار الشحن والطاقة والتأمين، مما أدى إلى إرتفاع أسعار بعض الموديلات، وبالتالي فرض بعض التجار زيادة إضافية على السعر الرسمي للسيارة وهي ما تعرف باسم ظاهرة الـ "أوفر برايس"، وقد تصدي جهاز حماية المستهلك لهذه الظاهرة، حيث تم فرض غرامات مالية منتصف نوفمبر 2021 على التجار الذين يفرضون أوفربرايس، بالإضافة إلي إلزام التجار بوضع ملصق إجباري يتضمن سعر السيارة دون إضافة أي أعباء إضافية أخرى أو يكون هذا تهربا ضريبيا، وحاليا يلجأ المستهلكون لعمل محاضر فورية لإثبات حالة الزيادات خاصة حاجزي السيارات بالسعر القديم.
وليست هذه هى المرة الأولى، التي يتدخل جهاز حماية المستهلك، لحل مشاكل السيارات في مصر، إذ سبق أن أصدر الجهاز استدعاءات لعيوب في السيارات خلال الفترات السابقة.
أسباب ظاهرة الأوفر برايس
أولا: تخفيض حجم الإنتاج عالميا نظرا لارتفاع أسعار الطاقة ونقص سلاسل الامدادات وتعليق العمل بعدد من مصانع السيارات العالمية، وبالتالي نقص المعروض أو ما يتم استيراده وما يقابله من من زيادة في الطلب .
ثانيا: ارتفاع مصاريف شحن السيارات حتى وصولها للأراضي المصرية، حيث أدى ذلك إلى تفاقم أزمة سوق السيارات الحالية .
ثالثا: وجود حالة من الإرتباك داخل سوق السيارات قد تستمر خلال الفترة القادمة، وإنخفاض حجم الإنتاج للمصانع المحلية ايضا وبالتالي إنخفاض الحصة المخصصة لكل وكيل .
رابعا: عدم وجود رقابة على التجار أو الموزعين على حلقات البيع الأخيرة والمتمثلة في معارض السيارات .
خامسا: الوكيل لديه مسئولية كبيرة للقضاء علي ظاهرة "الأوفر برايس" نظرًا إلى أنه في حالة عرض الكميات المطلوبة من جانب الوكلاء فإن الظاهرة ستختفي بشكل كامل.
سادسا: تفاقم الظاهرة ليس فقط على السيارات المستوردة من الخارج وإنما شملت أيضا السيارات المجمعة محليا؛ ومن المتوقع اختفاء هذه الظاهرة خلال الفترة المقبلة إذا قامت المصانع المحلية بالتوسع في استيراد المكونات الخاصة بالتجميع المحلي وزيادة الطاقة التشغيلية لها.
سابعا: عدم إصدار تعليمات واضحة من قبل الوكلاء بعدم جواز البيع بأعلى من السعر الرسمي مع وضع عقوبات للموزعين المخالفين وهذا أحد أهم الأسباب وراء تفاقم ظاهرة الأوفر برايس.
وأخيرا وليس أخرا أن ظاهرة "الأوفر برايس" تعد تهربا ضريبيا واضحا، وتضر بالاقتصاد القومي للدولة والمال العام، كما يجب الإعلان عن الأسعار لأن هذا حق للمستهلك، ولا بد أن يكون السعر شامل كافة المبالغ التي يسددها العميل، وأنصح الجميع في التأني قبل اتخاذ قرار الشراء لسيارة جديدة حتي تكتمل الصورة، وتتضح تداعيات حرب إيران وأثرها على الاقتصاد والأسعار ككل.. فمن يمتلك سيارة لا داعي لتغييرها إلا للضرورة.