داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد تقتصر القضايا على ضرب مبرح أو هجر مادي، بل ظهر نوع جديد من "الخراب البيوت" الصامت، بطلُه زوج يقدس نفسه ويضع رغباته فوق كل اعتبار، لتجد الزوجة نفسها في معركة خاسرة أمام "جدار من الأنانية".
هنا، تتحول المودة والرحمة إلى استنزاف نفسي ينتهي بوقوف الزوجة أمام القاضي صارخة: "أخلعه لأنه لا يرى في هذا العالم سوى نفسه".
تروي "س. م"، مهندسة شابة، قصتها مع زوجها الذي اعتبر نجاحها "تهديداً" لراحته الشخصية، تقول والدموع تسبق كلماتها: "كان يطالبني بترك عملي لأنني أعود مجهدة ولا أستطيع تدليك قدميه يومياً، كان يستهلك راتبي في نزهاته الخاصة بينما يرفض شراء دواء ضروري لي، اكتشفت أنني لست شريكة حياة، بل مجرد أداة لتوفير الرفاهية له، حتى في لحظات مرضي كان يتذمر لأن طعامه لم يجهز في موعده".
قصة أخرى لا تقل مأساوية بطلتها "ن. أ"، التي عاشت عشر سنوات في خدمة زوج يرفض الإنجاب ليس لسبب طبي، بل لأنه يرى أن الطفل سيشاركه في اهتمام زوجته وميزانية المنزل.
تقول بمرارة، "حرماني من الأمومة كان قمة أنانيته، كان يسافر ويستمتع بحياته بينما يتركني في سجن العزلة، وعندما واجهته كان رده ببرود: (أنا الأهم في حياتك)، فلم أجد مفراً من طلب الخلع لاستعادة ما تبقى من عمري".
خبراء العلاقات الأسرية يضعون "روشتة" عاجلة لتفادي الوقوع في فخ الزوج الأناني، تبدأ بضرورة رصد المؤشرات الأولى خلال فترة الخطوبة، مثل عدم المبالاة بمشاكل الطرف الآخر أو التركيز الدائم على كلمة "أنا".
وتنصح الروشتة بوضع حدود حازمة منذ البداية، فالتضحية المطلقة تولد أنانية مطلقة لدى الطرف الآخر. كما يجب على الزوجة ألا تهمل كيانها الشخصي وهواياتها، لأن الذوبان الكامل في رغبات الزوج يجعله يتمادى في استغلالها.
وفي حال استمرار التجاهل وعدم تقدير المشاعر، يصبح التدخل الأسري أو اللجوء لمختصين ضرورة قصوى قبل الوصول إلى طريق مسدود ينتهي في ساحات القضاء.
إن الخلع من الزوج الأناني ليس مجرد إنهاء لعقد زواج، بل هو إعلان تحرر من عبودية نفسية تقتل الطموح وتطفئ بريق الحياة في عيون النساء.