عادت جبهة لبنان تتصدر المشهد عقب شن الحرب الإسرائيلية ـ الأمريكية على إيران، وذلك بعد هدوء نسبى شهده لبنان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر عام 2023، واقتصر القلق في الجنوب على غارات من حين إلى آخر؛ فيما بدا "حزب الله" صامتا إزاء الخروقات التي مارستها إسرائيل منذ توقيع الاتفاق.
في الوقت الراهن تشتعل جبهة لبنان من جديد على وقع تصعيد بين "حزب الله" وإسرائيل التي أعلن جيشها عن مخطط لتحطيم الجسور وعزل الجنوب؛ ما يدلل على خطة أكبر لإسرائيل ـ وفق مطلعين ووسائل إعلام لبنانية ـ بإقدامه على احتلال الجنوب اللبناني؛ خاصًة أن الجيش الإسرائيلي أعلن مؤخرا اجتياحا بريا وصفه بـ"المحدود" للجنوب اللبناني.
التوغل البرى في الجنوب اللبناني
تواصل "اليوم السابع" هاتفيا مع دانى الغفرى المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام في الجنوب اللبناني (يونيفيل) للاطلاع عن قرب على حقيقة الأوضاع فى الجنوب اللبناني، والذى أعرب عن قلق "اليونيفيل" البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف في الجنوب وتصاعد الأنشطة الجوية والبرية المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، وتزايد وتيرة التوغل البرى للقوات الإسرائيلية في أراضى الجنوب اللبنانى؛ خاصًة قرب الخط الأزرق فى المنطقة الحدودية بين جنوب لبنان وشمال الأراضى المحتلة؛ ما يثير قلقاً من توغل أكثر عمقاً للقوات الإسرائيلية برًا مثلما حدث فى الحرب التى اندلعت فى 2024.
وأكد الغفرى أن هذا التوغل يُشكل انتهاكًا جسيمًا للقرار الأممى 1701، موضحًا أنه يتم رصد الانتهاكات اليومية و"اليونيفل" ترفع تقريرًا بشأنها لمجلس الأمن؛ داعيًا الأطراف المتصارعة لوقف فورى لإطلاق النار وإلا ستكون العواقب وخيمة.
كما أشار الغفرى ـ خلال حديثه لـ"اليوم السابع" ـ إلى الهجمات التي طالت منطقة العمليات الخاصة بقواتها جنوبي نهر الليطانى، وأشار إلى تعرض قوة "اليونيفيل" لهجمات مؤخرًا أسفرت عن إصابة 3 عناصر من الكتيبة الغانية من بينهم إصابة فى وضع حرج.
هذه الهجمات تُمثل خرقًا صارخًا لقوانين ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التى تكفل الحماية لعناصر هذه القوم، ولا تزال التحقيقات جارية للتأكد من مصدر إطلاق النار والتحقق من جهة الإطلاق.
"اليونيفيل" تنفى أنباء إجلاء قواتها من الجنوب
ونفى "الغفرى" ما تردد بشأن إجلاء "اليونيفيل" جنودها من الجنوب اللبناني؛ مؤكدًا أن عناصر قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام لا يزالوا فى مواقعهم بالجنوب؛ نافيًا مغادرتهم أو إجلاءهم.
وأكد الغفرى أن الأوضاع فى لبنان تزداد خطورًة، وتكاد تخرج الأمور عن السيطرة، فلبنان أصبح على حافة الهاوية ما لم تتدخل الأطراف الدولية لوقف هذا التصعيد؛ مضيفاً أن القصف لا يتوقف من قبل القوات الإسرائيلية على الجنوب والشرق والضاحية الجنوبية لبيروت.
يقابله هجمات صاروخية من قبل "حزب الله" تجاه الشمال من الأراضى المحتلة.
ما الدور الذى تقوم به قوات الأمم المتحدة حالياً في الجنوب اللبناني؟
أكد الغفرى أن "اليونيفيل" قامت بتكييف أعمالها مع التحديات الأمنية الكبيرة التى تواجهها، حيث إنها تقوم بدعم قوافل المساعدات الإنسانية للأهالى فى قرى وبلدات الجنوب؛ وتوفير الحماية الأمنية لهذه القوافل والعاملين فى المجال الإغاثى والإنسانى.
وأضاف الغفرى، قائلاً: ننسق من خلال آليات الارتباط والتنسيق التابعة لنا مع "الصليب الأحمر" لنقل الجرحى والمصابين جراء القصف فى الجنو، وتسهيل مهامهم التى تُجرى فى نطاق عمليات "اليونيفيل" .
وأشار إلى تواصل "اليونيفيل" مع الجانبين الإسرائيلى واللبنانى لوقف التصعيد، وقال "الغفرى" إن هناك تواصل مستمر بين "اليونيفيل" والجانبين الإسرائيلى واللبنانى من أجل تنسيق مرور آمن لقوافل الإغاثة والجرحى والمصابين، وأيضا محاولات وقف التصعيد، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى أهل الجنوب الذين لا يزالوا داخل منطقة عمليات "اليونيفيل".
وأضاف أننا نراقب عن كثب تطور الأوضاع ونقدم تقارير يومية إلى مجلس الأمن بكل هذه التطورات، وما نرصده.