تعد حتشبسوت (حوالي 1505-1458 قبل الميلاد)، أقوى حاكمات مصر القديمة، كانت أيضاً من أنجحهن، واشتهرت بإعادة فتح طرق التجارة القديمة، وتكليفها بمشاريع بناء ضخمة، بما في ذلك معبدها الجنائزي في الدير البحري، وبدء حقبة من الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والابتكار الفني، بدأ صعودها إلى العرش عندما نصّبت نفسها وصية على ابن زوجها الصغير، تحتمس الثالث، بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني، وبعد سنوات من وصايتها، حازت لقب فرعون، مصوّرةً نفسها كمعبود حي، قبل وقوع تدمير واسع لإرثها المادى وفقا لما نشره موقع artnews.
غير أن إرثها المادي تعرض لتدمير واسع بعد وفاتها، حيث أزيلت خراطيشها من المعابد والمسلات وحُطمت تماثيلها، ورغم أن التفسير التقليدي نسب ذلك إلى انتقام تحتمس الثالث، الذي خلفها في الحكم، فإن أبحاث حديثة تشير إلى دوافع أكثر تعقيداً.
دوافع طقسية
في دراسة نُشرت بمجلة Antiquity، أعاد الباحث جون يي وونج من جامعة تورنتو تقييم سجلات التنقيب في الدير البحري، مؤكداً أن تحتمس الثالث بالفعل أزال اسمها وصورتها، لكن بدوافع طقسية أكثر من كونها عدائية.
وأوضح أن التكسير المتعمد لبعض التماثيل عند الرقبة والخصر والركبتين كان يهدف إلى "تعطيل" قوتها الروحية، بينما الأضرار اللاحقة ربما نتجت عن إعادة استخدام التماثيل كمواد بناء.
حتشبسوت وإرثها
وخلص وونج إلى أن اضطهاد حتشبسوت بعد وفاتها كان أكبر من غيرها من الحكام، لكنه اقتصر على المعابد الرئيسية، وأن كثيراً من الأضرار التي لحقت بتماثيلها كانت عرضية.
أما بيتر إف. دورمان، أستاذ علم المصريات بجامعة شيكاغو، فأكد لصحيفة نيويورك تايمز أن الهجمات على اسمها كانت بمثابة محو أو إعادة نسب ملكيتها إلى الذكور، بينما نادراً ما تم المساس بصورها السابقة كملكة، وهو ما يضيف بعداً سياسياً دقيقاً لفهم تاريخ تلك الحقبة.
بهذا تتكشف صورة أكثر تعقيداً لإرث حتشبسوت فرعون قوية أعادت تشكيل مصر، لكنها واجهت بعد وفاتها محواً منظماً، مدفوعاً بمزيج من الطقوس والسياسة، لا مجرد انتقام شخصي.