بين جدران محاكم الأسرة، لم تعد الأروقة تضج فقط بطلبات النفقة أو حضانة الأطفال، بل أصبحت صرخات "الخلع بسبب العنف" هي النغمة الأعلى صوتاً والأكثر وجعاً.
خلف كل رقم قضية، تختبئ حكاية سيدة قررت أن تشتري حريتها بـ "التنازل"، بعد أن تحول "عش الزوجية" إلى ساحة قتال وجسدها إلى خريطة للكدمات والجروح.
العنف الزوجي لم يعد مجرد خلاف عابر، بل تحول في بعض من البيوت إلى وحش يلتهم المودة والسكينة، مما يدفع الزوجات للهروب إلى منصة القضاء لإنقاذ ما تبقى من كرامتهن.
تروي "نادية. م"، وهي شابة في أواخر العشرينيات، مأساتها بدموع لم تجف، قائلة إنها تحملت الإهانات اللفظية منذ الشهر الأول للزواج، ظناً منها أنها سحابة صيف ستمر، لكن الأمور تطورت من اللسان إلى اليد، حتى انتهى بها الحال في ليلة "عيد" غارقة في دمائها بسبب خلاف على مصاريف المنزل.
نادية قالت بكلمات قاطعة "لا أريد منه شيئاً، أريد فقط أن أخرج من هذا السجن بسلام"، لتجسد حالة مئات السيدات اللاتي يقدمن "المؤخر والشبكة" قرباناً للنجاة بأرواحهن.
وفي زاوية أخرى، تبرز قصة "سناء" التي قضت 15 عاماً في خدمة زوجها، ليكون جزاؤها "علقة موت" أمام أطفالها، مما تسبب لها في عاهة مستديمة بأذنها اليسرى.
سناء لم تلجأ للطلاق للضرر، بل اختارت طريق الخلع المختصر، مؤكدة أن كسر الروح أصعب بمراحل من كسر العظام، وأن البقاء من أجل الأبناء كان وهماً كاد أن ينهي حياتها تحت وطأة الضرب المبرح.
ولكي لا يتحول الزواج إلى "ساحة معركة"، يقدم خبراء العلاقات الأسرية والاجتماع "روشتة" عاجلة لتفادي الانزلاق إلى مستنقع العنف.
تبدأ أولى خطواتها من "فترة الخطوبة"، حيث يجب عدم التغاضي عن نوبات الغضب الانفعالية أو التقليل من شأن الطرف الآخر.
كما ينصح الخبراء بضرورة وضع حدود حازمة منذ اللحظة الأولى لأي تطاول، وعدم إدخال الأهل في صغائر الأمور مع اختيار الوقت المناسب للنقاش بعيداً عن ضغوط العمل.
والأهم من ذلك، هو نشر ثقافة "الاحترام المتبادل" واعتبار العنف خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، فالحب الذي يهين الكرامة هو حب محكوم عليه بالإعدام.