أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، أن ملامح الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026-2027، التي وافق عليها مجلس الوزراء مؤخراً، تشير إلى إصرار الدولة على المضي قدماً في مسار الإصلاح الهيكلي وتحقيق الانضباط المالي، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية المعقدة.
وأوضح د. هشام إبراهيم، في مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم" على قناة "الحياة"، أن الموازنة الجديدة ترتكز على فلسفة التوازن بين دفع عجلة الإنتاج وتحقيق "فائض أولي" قوي، وبين التوسع الملحوظ في برامج الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة الموجات التضخمية.
أرقام ومؤشرات طموحة:
واستعرض الخبير الاقتصادي أبرز أرقام الموازنة، لافتاً إلى أن الإيرادات العامة من المستهدف أن تصل إلى 4 تريليونات جنيه بنسبة زيادة تقدر بـ 27.6%، مقابل مصروفات تبلغ 5.1 تريليون جنيه. وأكد أن استهداف تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي يعد "رقماً تاريخياً" يهدف بالأساس إلى خفض نسبة الدين العام وتوفير مساحات مالية للنمو.
ثورة في الحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج:
وسلط د. هشام إبراهيم الضوء على المخصصات الضخمة للحماية الاجتماعية، مؤكداً أنها وصلت إلى 832.3 مليار جنيه بنمو سنوي قدره 12%، وهو ما يعكس انحياز القيادة السياسية للمواطن. كما أشار إلى تخصيص 90 مليار جنيه لبرامج مساندة النشاط الاقتصادي وتحفيز الصادرات، مؤكداً أن الاستثمار في "الإنتاج" هو الحل الجذري لاستدامة موارد الدولة.
رؤية مستقبلية:
واختتم أستاذ التمويل والاستثمار تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح هذه الموازنة يرتبط بالقدرة على التحرك المرن والتعامل السريع مع أي مخاطر محتملة، مشدداً على أن الدولة المصرية أصبحت تمتلك "آليات تحوط" قوية تضمن استقرار الاقتصاد الكلي وحماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.