حقق حزب رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، الاشتراكى الديمقراطى، أسوأ نتيجة انتخابية له منذ أكثر من قرن، لكنه ورغم ذلك احتفظ بصدارة المشهد السياسي، بحصوله على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التى جاءت عقب فترة من السخط الشعبي، وشهدت أيضًا توترًا سياسيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية طموحاته بشأن جزيرة جرينلاند ذات الحكم الذاتي.
تراجع في الأصوات الانتخابية بالدنمارك
وحصلت فريدريكسن، زعيمة يسار الوسط، على 21.9% من الأصوات فقط، بينما فشل تحالفها المعروف بـ«الكتلة الحمراء» في الوصول إلى الأغلبية البرلمانية المطلوبة (90 مقعدًا)، مكتفيًا بـ84 مقعدًا، ومع ذلك، تفوق هذا التحالف على «الكتلة الزرقاء» اليمينية، بقيادة حزب فينستر والتحالف الليبرالي، والتي حصلت مجتمعة على 77 مقعدًا.
وشهد حزب فينستر، أحد أبرز مكونات اليمين، تراجعًا تاريخيًا، حيث لم يحصد سوى 10.1% من الأصوات، في أسوأ نتيجة انتخابية له.
وفي أول تعليق لها، أقرت فريدريكسن بخسارة بعض النقاط، لكنها وصفت النتيجة بأنها مقبولة ، مؤكدة نيتها البقاء في منصبها والسعي لتشكيل حكومة جديدة، رغم اعترافها بأن المفاوضات لن تكون سهلة، مشيرة إلى أنها بدأت بالفعل اتصالات مع عدد من قادة الأحزاب.
مفتاح السلطة فى الدنمارك أصبح بيد الوسط
وتتجه الأنظار الآن إلى السياسي المخضرم لارس لوك راسموسن، زعيم حزب «المعتدلين» ووزير الخارجية الحالي، والذي يمتلك موقعًا حاسمًا في ترجيح كفة أي من المعسكرين.
ويملك راسموسن القدرة على منح فريدريكسن ولاية ثالثة، أو دعم تشكيل حكومة بقيادة اليمين، بزعامة ترولز لوند بولسن، وقد دعا راسموسن الطرفين إلى تجاوز الخلافات، قائلاً إن الوقت قد حان لإنهاء حرب الخنادق والانخراط في تعاون سياسي.
في المقابل، استبعد بولسن إعادة تشكيل حكومة مع فريدريكسن، داعيًا راسموسن إلى دعم حكومة يمينية جديدة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
مفاوضات شاقة وخيارات مفتوحة
وتبدو مفاوضات تشكيل الحكومة معقدة، خاصة في ظل مواقف متباينة داخل الكتلة الحمراء نفسها، فقد أعلن تحالف الأحمر والأخضر رفضه المشاركة في أي حكومة لا تتبنى نهجًا يساريًا صارمًا، وهو ما قد يعرقل إشراك حزب المعتدلين الوسطي.
من جانبه، أكد زعيم التحالف، بيلي دراغستيد، أن دعمهم مرهون بتشكيل حكومة حمراء خالصة، في حين أشارت بيا أولسن ديهر، زعيمة اليسار الأخضر، إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة، سواء حكومة يسارية أو يمينية أو حتى ائتلاف واسع، متوقعة أن تكون المفاوضات صعبة.
كما أعلن حزب الشعب الدنماركي اليميني، بقيادة مورتن ميسرشميت، عزمه عرقلة جهود تشكيل الحكومة، داعيًا أحزاب اليمين إلى التوحد في مواجهة فريدريكسن.
ويعكس أداء فريدريكسن اتجاهًا أوسع في أوروبا، حيث يظهر يسار الوسط قدرة متجددة على الصمود، رغم تراجعه في بعض الدول.
وتشير نتائج الانتخابات في عدة مناطق أوروبية، من إسبانيا إلى فرنسا وسلوفينيا، إلى أن مواجهة سياسات ترامب أو معارضته باتت عاملًا محفزًا للناخبين في بعض السياقات.
وكانت فريدريكسن قد دعت إلى انتخابات مبكرة مستفيدة من ارتفاع شعبيتها بعد تصديها لمحاولات أمريكية للسيطرة على جرينلاند، وهو ما عزز حضورها السياسي داخليًا.
مسيرة سياسية حافلة بالجدل
تولت فريدريكسن رئاسة الحكومة لأول مرة في عام 2019، قبل أن تعاد انتخابها في 2022، حيث شكلت حكومة ائتلافية واسعة ضمت حزب فينستر وحزب المعتدلين بقيادة راسموسن.
وتعرف رئيسة الوزراء بمواقفها الصارمة تجاه قضايا الهجرة، إلى جانب تبنيها سياسات اقتصادية واجتماعية تنتمي إلى نهج الديمقراطية الاجتماعية.
ورغم ذلك، لم تخل مسيرتها من الجدل، خاصة خلال أزمة إعدام حيوانات المنك في عام 2020، عندما واجهت حكومتها انتقادات حادة بسبب إصدار أوامر بقتل جماعي لتلك الحيوانات دون سند قانوني كافٍ، في ظل مخاوف من انتشار فيروس كوفيد-19.
ترقب حاسم لنتيجة الانتخابات الدنماركية
ووفقًا لصحيفة بولتيكو، فإنه ومع استمرارالمشاورات السياسية، تبقى فريدريكسن في موقع يمكنها من الاستمرار في الحكم، لكن ذلك مرهون بقدرتها على بناء تحالف برلماني قادر على تجاوز الانقسامات الحادة داخل الساحة السياسية الدنماركية.