في مثل هذا اليوم 25 مارس من عام 421 م، تأسست مدينة البندقية القديمة، ووفقا للأسطورة القديمة فإن البندقية تأسست فى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، والبندقية حاليا، هى مدينة بشمال إيطاليا وعاصمة إقليم فينيتو وعاصمة مقاطعة فينيسيا، تعد مدينة البندقية أكبر مدينة بالإقليم من حيث عدد السكان والمساحة، وقد تم إدراج المدينة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
تضم مدينة البندقية وبحيرتها، الواقعة في منطقة فينيتو بشمال شرق إيطاليا، موقعًا للتراث العالمي لليونسكو، تأسست البندقية في القرن الخامس الميلادي، وامتدت على 118 جزيرة صغيرة، لتصبح قوة بحرية عظمى في القرن العاشر، تعد المدينة بأكملها تحفة معمارية استثنائية، حيث يضم كل مبنى فيها أعمالًا لبعض أعظم فناني العالم، مثل جورجوني، وتيتيان، وتينتوريتو، وفيرونيز، وغيرهم، وذلك حسب ما ذكره موقع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
البندقية من ملجأ للفلاحين إلى قوة عظمى
في هذه البحيرة التي تمتد على مساحة 701.76 كيلو متر، ارتبطت الطبيعة والتاريخ ارتباطًا وثيقًا منذ القرن الخامس الميلادي، حين لجأ سكان البندقية، هربًا من غارات البرابرة، إلى الجزر الرملية في تورشيلو وجيسولو ومالاموكو، وتحولت هذه المستوطنات المؤقتة تدريجيًا إلى مستوطنات دائمة، وتحولت من ملجأ للفلاحين والصيادين إلى قوة بحرية، وعلى مر القرون، وخلال فترة توسع البندقية بأكملها، حين اضطرت للدفاع عن أسواقها التجارية ضد المشاريع التجارية للعرب والجنويين والعثمانيين، لم تتوقف البندقية عن ترسيخ مكانتها في البحيرة.
في هذا البحر الداخلي الذي ظلّ مهددًا باستمرار، تبرز وسط أرخبيل صغير على حافة الأمواج واحدة من أكثر المناطق العمرانية تميزًا في العصور الوسطى، من تورشيلو شمالًا إلى كيودجا جنوبًا، كانت لكل جزيرة صغيرة تقريبًا مستوطنتها الخاصة، وبلدتها، وقرية صيدها، وقرية حرفييها (مورانو)، ومع ذلك، في قلب البحيرة، برزت البندقية نفسها كإحدى أعظم عواصم العالم في العصور الوسطى، عندما توحدت مجموعة من الجزر الصغيرة ونُظمت في نظام حضري فريد، لم يبق من التضاريس البدائية سوى ما أصبح قنوات، مثل قناة جوديكا، وقناة سان ماركو، والقناة الكبرى، وشبكة من الأنهار الصغيرة التي تُعدّ بمثابة شرايين مدينة عائمة.
اكتشاف مواقع أثرية هامة بالبندقية
تعد مدينة البندقية وبحيرتها نتاج عملية ديناميكية تُجسّد التفاعل بين الإنسان والنظام البيئي لبيئته الطبيعية عبر الزمن، وتُظهر التدخلات البشرية مهارات تقنية وإبداعية عالية في تنفيذ الأعمال الهيدروليكية والمعمارية في منطقة البحيرة، ويشهد على التراث الثقافي الفريد الذي تراكم في البحيرة على مرّ القرون اكتشاف مواقع أثرية هامة في منطقة ألتينو ومواقع أخرى على البر الرئيسي، والتي كانت مراكز تجارية وتواصلية بالغة الأهمية.
تشكل البندقية وبحيرتها وحدة متكاملة لا تنفصل، وتُعدّ مدينة البندقية قلبها التاريخي النابض وإنجازها الفني الفريد، وقد كان لتأثير البندقية على تطور فن العمارة والفنون الضخمة أثر بالغ.