داخل أروقة محاكم الأسرة، لا تتوقف القصص التي تبدأ بخلاف بسيط بين زوجين، ليتحول بعدها إلى سباق بين شريكي الحياة لتقديم البلاغات والدعاوى، كل طرف يحاول إثبات أنه "الضحية"، بينما الأطفال يدفعون ثمنا لا ذنب لهم فيه.
وخلال السطور التالية نرصد الموقف القانوني للازواج الذين يستخدمون خصومة الطلاق كسلاح، فيرفعون دعاوى كيدية، أو يتهمون الطرف الآخر باتهامات مصطنعة لا تستند إلى دليل، طمعا في ترجيح كفة النزاع أو انتزاع حقوق مالية غير مستحقة عبر الغش والتدليس.
الادعاءات الكيدية.. خبير قانوني يوضح خطورتها
يؤكد وليد خلف المحامي خبير شؤون الأسرة والمستشار القانوني، أن محكمة الأسرة أصبحت تواجه خلال السنوات الأخيرة دعاوى كيدية ترفع بهدف الضغط أو الانتقام وليس للحصول على حق مشروع، مشيرا إلى أن هذه الدعاوى تشمل غالبا، ادعاءات تبديد غير حقيقية، دعاوى نفقة بأموال مبالغ فيها، واتهامات بالضرر أو الاعتداء دون سند، ومحاضر شرطة مفتعلة لإظهار الزوج أو الزوجة في صورة المعتدي، وبلاغات كاذبة للحصول على أحكام غيابية سريعة.
ويضيف أن لجوء أحد الطرفين لتكرار بلاغات بلا دليل يعد تعسفا في استعمال الحق، ويضعف موقفه القانوني في كل القضايا المنظورة ضده.
متى ترفض المحكمة الدعوى باعتبارها كيدية؟
وفقا لما أكده وليد خلف المحامي، ترفض المحكمة الدعوى إذا اتضح أنها تفتقر لأي مستند يثبت الواقعة محل الاتهام، كما ترفض أذا تضمنت ادعاءات متناقضة أو مبالغ فيها، وتستند إلى شهود غير موثوقين أو أقوال متغيرة، وفي حال تبين سوء النية يحق للمحكمة اعتبار البلاغ كاذبا وإحالة مقدم البلاغ للنيابة بتهمة الإبلاغ الكاذب وتعطيل إجراءات العدالة.
الغش والتدليس للحصول على نفقات غير مستحقة
يكشف وليد خلف المحامي الخبير القانوني أن بعض الخصومات تشهد قيام أحد الطرفين بتقديم بيانات غير صحيحة أو شهادات مزورة لرفع قيمة النفقات واستصدار أحكام مالية غير مستحقة، وهو ما يعتبره القانون جريمة مستقلة.
وشدد خلف المختص بقانون الأحوال الشخصية، تشمل صور الغش والتدليس، تقديم مستندات دخل وهمية لإثبات أن الطرف الآخر ميسور بما لا يتفق مع الواقع، والمبالغة في تقدير احتياجات الأطفال أو الزوجة بشكل يفوق الحد المعقول، الادعاء بفواتير شراء أو مصروفات علاجية غير صحيحة، وتقديم شهادات زور لإثبات حياة زوجية مزعومة أو ضرر لم يقع، واصطناع محاضر لإثبات طرد أو اعتداء غير حقيقي
ويؤكد خلف أن هذه الأفعال تدخل تحت طائلة جرائم التزوير والغش والتدليس، ويمكن أن تصل عقوبتها إلى الحبس وغرامات مالية، بالإضافة إلى رد كل ما تحصل عليه من أموال بغير حق.
كيف تتعامل المحكمة مع النفقات القائمة على بيانات مضللة؟
يضيف الخبير أن المحكمة تقوم بفحص المستندات المقدمة في دعاوى النفقة، ويقوم بـ: طلب تحريات مفصلة عن الدخل من مباحث الأسرة، مراجعة فواتير العلاج والتعليم بدقة، واستدعاء الشهود والاستماع لموظفي المدارس والمستشفيات، ومقارنة البيانات بالحياة الفعلية للطرفين، وإعادة تقدير النفقة إذا ثبت وجود مبالغات مقصودة، وفي حال ثبوت الغش، يمكن للمحكمة إصدار حكم برد المبالغ وصرف النفقة الحقيقية فقط، كما يمكن إعادة فتح الدعوى جنائيا.
العدالة ليست ساحة للمكايدة
يختتم الخبير القانوني رأيه بالتأكيد على أن الدعاوى الكيدية لا تضعف فقط موقف صاحبها، بل تعرقل سير العدالة وتضيع الوقت القضائي، وقد تعود بنتائج عكسية عليه عندما يكتشف القاضي سوء النية، كما أن استخدام الغش والتدليس للحصول على أموال غير مستحقة يعد جريمة مكتملة الأركان، تضر بالطرف الآخر وبالأطفال وبمسار العدالة، ولا تمنح صاحبها أي مكاسب قانونية حقيقية.