ارتباك فى صناعة النشر.. سحب رواية أمريكية بعد جدل استخدام الذكاء الاصطناعى

الأربعاء، 25 مارس 2026 10:00 ص
ارتباك فى صناعة النشر.. سحب رواية أمريكية بعد جدل استخدام الذكاء الاصطناعى غلاف الرواية

محمد عبد الرحمن

في السنوات الأخيرة تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة للكتّاب إلى عنصر مثير للجدل داخل صناعة النشر العالمية، بعدما بات قادرًا على إنتاج نصوص أدبية كاملة بأساليب تحاكي البشر، هذا التطور السريع وضع دور النشر أمام تحدٍ حقيقي يتعلق بحدود استخدام هذه التقنية، وطرح تساؤلات عميقة حول مفهوم "الأصالة" في الكتابة الإبداعية، ويبدو أن الأزمة لم تعد نظرية، بل بدأت تتجسد في وقائع ملموسة تهدد ثقة القراء في المحتوى الأدبي.

 

سحب رواية الفتاة الخجولة

في هذا السياق، قررت مجموعة "هاشيت" للنشر سحب رواية الرعب "الفتاة الخجولة" (Shy Girl) للكاتبة الأمريكية ميا بالارد من الأسواق الأمريكية، بعد تصاعد اتهامات عبر الإنترنت تشير إلى احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة أجزاء من العمل.

وكان من المقرر طرح الرواية في الولايات المتحدة خلال مايو المقبل، عبر قسم "أوربيت"، قبل أن يتم إيقافها بشكل مفاجئ، بالتوازي مع قرار فرع الدار في المملكة المتحدة وقف توزيع النسخة التي كانت قد صدرت بالفعل في نوفمبر 2025، وحققت مبيعات محدودة بلغت نحو 1800 نسخة.

 

إزالة الرواية من منصات البيع

وأوضحت دار النشر أن القرار جاء عقب مراجعة داخلية للنص، أسفرت عن إزالة الرواية من مواقعها الإلكترونية ومنصات البيع، من بينها "أمازون"، وأكدت في بيان رسمي التزامها بحماية "التعبير الإبداعي الأصلي"، مشيرة إلى أن أقسام النشر المعنية في الولايات المتحدة وبريطانيا لن تستمر في طرح الكتاب.

من جانبها، نفت الكاتبة ميا بالارد بشكل قاطع استخدام أي أدوات ذكاء اصطناعي في كتابة الرواية، مؤكدة أن الجدل الدائر ألحق بها أضرارًا نفسية ومهنية كبيرة.

وأشارت إلى أن محررًا استعانت به خلال مرحلة سابقة ربما استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي دون علمها، وهو ما قد يكون سبب الشبهات المثارة، وأضافت أنها تدرس اتخاذ إجراءات قانونية للدفاع عن سمعتها وحقوقها الأدبية.

بدأت الأزمة من منصات مثل Reddit ويوتيوب، حيث لفت قراء ومحررون الانتباه إلى تشابه أسلوب الرواية مع النصوص التي تنتجها أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة من حيث: التكرار اللغوي، نمط الجمل المتشابه، الإفراط في الوصف بأسلوب نمطي، الاعتماد على قوائم وتراكيب متكررة، وذهب البعض إلى تشبيه النص بما تنتجه برامج مثل "شات جي بي تي"، ما فجّر موجة واسعة من النقاش حول مشروعية استخدام هذه الأدوات في الأدب.

 

أحداث الرواية 

تدور أحداث "الفتاة الخجولة" حول شابة تُدعى "جيا"، تعاني من ضغوط مالية ونفسية، قبل أن تدخل في علاقة غامضة مع رجل ثري يعرض عليها صفقة غير تقليدية مقابل سداد ديونها، ما يدفعها إلى مسار نفسي مظلم يتصاعد تدريجيًا نحو أجواء من الرعب النفسي والجسدي.

لا تبدو هذه الواقعة معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من القلق المتزايد داخل صناعة النشر بشأن انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الأدبي، وقد بدأت بالفعل بعض المؤسسات الثقافية في اتخاذ خطوات استباقية، مثل إطلاق علامات تمييز للأعمال المكتوبة بشريًا، في محاولة للحفاظ على ثقة القراء.

تكشف هذه الأزمة عن مرحلة انتقالية حساسة يمر بها عالم الأدب، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع الإبداع بشكل غير مسبوق، وبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، يخشى آخرون أن يتحول إلى بديل يهدد جوهر العملية الإبداعية.

وفي ظل غياب معايير واضحة حتى الآن، يبدو أن الجدل سيستمر، وأن دور النشر ستجد نفسها مضطرة لإعادة تعريف قواعد اللعبة في زمن لم يعد فيه من السهل التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما تنتجه الآلة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة