أفادت شبكة CNN، نقلاً عن مصدرين، الثلاثاء، بأن نحو ألف جندي أمريكى من فرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للانتشار في الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعزز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بالتزامن مع تقارير عن محادثات بين واشنطن مع إيران.
وأضاف المصدران، أن القوة تضم قائد الفرقة 82 المحمولة جواً اللواء براندون تيجتماير وطاقم قيادة الفرقة، إضافة إلى كتيبة من فريق اللواء القتالي الأول، الذي يعمل حالياً بوصفه "قوة الاستجابة الفورية".
وبحسب أحد المصدرين، من المتوقع أن تبدأ العناصر الأولى من طاقم الفرقة والكتيبة الانتشار خلال أسبوع، على أن تنتشر عناصر أخرى من اللواء في وقت لاحق.
وقال المصدر إن اللواء سيكون "القوة الجاهزة للتدخل في الشرق الأوسط عند الحاجة"، مشيراً إلى أن الفرقة 82 المحمولة جواً نفذت تحركاً مشابهاً في عام 2020 بعد اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني في العراق.
وأوضح أن "قوة الاستجابة الفورية" هي لواء جاهز للتحرك سريعاً، ويعمل بوصفه قوة تدخل سريع قادرة على الانتشار خلال ساعات عند استدعائها.
المواقع المتوقع أن تمثل نقطة إنطلاق عمليات الفرقة
لم تحدد بيانات وزارة الحرب الأمريكية بعد المواقع التى قد تمثل نقاط إنطلاق لعمليات الفرقة العسكرية فى الشرق الأوسط، إلا أن العديد من التقارير العسكرية السابقة توقعت عدة مواقع قد تمثل نقطة إنطلاق لعمليات الفرقة 82، أو على الأقل ستوفر الدعم العسكرى واللوجستى المطلوب، وهى كالآتى:
جزيرة خرك
هدف المعلن من التحرك العسكرى للفرقة هو احتلال جزيرة خرك الإيرانية، وتُعد الجزيرة الواقعة في الركن الشمالي شرقي للخليج العربي، مركز ثقل الاقتصاد الإيرانى وأحد أهم مراكز الطاقة في العالم.
يمر عبر الجزيرة حوالى 94% من إجمالى النفط الإيرانى، وتضم مخازن بسعة استيعابية لأكثر من 20 مليون برميل، ومرافئ مجهزة لاستقبال ناقلات النفط العملاقة. وكانت الجزيرة قد تعرضت لعمليات قصف عنيفة من قبل الولايات المتحدة والاحتلال مؤخرا، حيث أعلنت واشنطن عن خططها لاحتلال الجزيرة الاستراتيجية للضغط على النظام فى طهران عبر قطع مورد رئيسى لاقتصاد البلاد.
معسكر عريفجان
يعتبر المعسكر المتواجد فى جنوب الكويت إحدى المواقع الرئيسية للفرقة 82، حيث مثل نقطة إنطلاق وإمداد للعديد من عمليات الفرقة السابقة فى المنطقة، ويأتى فى مقدمة قائمة المواقع التى ستمثل نقطة إنطلاق لعمليات الفرقة العسكرية.
قاعدة العديد
هى رأس حربة القيادة المركزية الأمريكية فى الشرق الأوسط، سنتكوم، وتمثل نقطة رئيسية للتواصل والتنسيق مع قيادة الفرقة 82، تقع على بعد 30 كيلومتر جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة، وبها أطول مدرج للطائرات فى الخليج العربى.
الأردن
تستضيف الأردن قواعد ومواقع عسكرية أمريكية استراتيجية، أبرزها قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق وقاعدة "البرج 22" (T-22) القريبة من الحدود السورية. تهدف هذه المواقع إلى تقديم الدعم اللوجستي، التدريب، ومراقبة الحدود، بالإضافة إلى تشغيل طائرات مسيرة (MQ-9 Reaper) ضمن جهود التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.
ولدى الأردن مقاتلات أمريكية من فئة إف 22 وإف 15، مستعدة لتقديم الغطاء الجوى لأى عمليات إنزال جوى مستقبلية فى المنطقة.
يستدعى تدخل الفرقة 82 تواجد معدات عسكرية ضخمة لتسهيل عمليات إنزال الجنود واحتلال مساحات جغرافية ذات مواقع استراتيجية، وهنا قائمة للأسلحة المتوقع تواجدها فى المنطقة مع الانتشار القريب لأعضاء الفرقة فى الشرق الأوس.
طائرات "سي-17 غلوب ماستر 3" سيد الكون 3
مواصفات هذه الطائرة التي تجعلها العمود الفقري لنقل الفرقة 82 المحمولة جواً:
النوع: طائرة نقل عسكري استراتيجي وتكتيكي ثقيلة.
المهام: قادرة على نقل القوات والمعدات الضخمة (مثل دبابات أبرامز أو مدافع M777) وإسقاط المظليين مباشرة في مناطق القتال.
المميزات: تتميز بقدرتها على الهبوط والإقلاع من مدارج قصيرة وغير ممهدة (ترابية)، مما يسمح لها بإيصال الجنود إلى أقرب نقطة من جبهة القتال.
الحمولة: يمكنها حمل أكثر من 77 طناً من المعدات، أو ما يصل إلى 102 جندي مظلي بكامل تجهيزاتهم.
سى 130- هرقل
ليك أهم ما يميز هذه الطائرة في عمليات الفرقة 82 المحمولة جواً:
اللقب: تُلقب بحصان العمل نظراً لاعتماد الجيش الأمريكي عليها في أغلب المهام اللوجستية والقتالية منذ عقود.
الدور التكتيكي: هي أصغر حجماً من الـ C-17، مما يجعلها مثالية للعمليات داخل "مسرح العمليات" نفسه، حيث يمكنها الهبوط في مناطق وعرة جداً أو مدارج ترابية قصيرة لا تصلح للطائرات الأكبر.
الإنزال المظلي: هي الطائرة المفضلة لإنزال المظليين من ارتفاعات منخفضة، وتستوعب حوالي 64 جندياً مظلياً بكامل عتادهم.
تعدد المهام: توجد منها نسخ متخصصة جداً مثل AC-130 (المعروفة بـ "المدمرة الجوية" والتي تحمل مدافع ثقيلة) ونسخ أخرى للتزود بالوقود جواً.
في الانتشار الحالي (مارس 2026)، تُستخدم هذه الطائرات لنقل القوات والمعدات من القواعد الكبرى (مثل قطر والكويت) إلى نقاط أقرب من السواحل الإيرانية أو الجزر المستهدفة.
المعدات الأرضية والعربات القتالية
عربات (ISV): عربات خفيفة وسريعة مصممة ليتم إسقاطها من الجو، توفر حركة سريعة لفرق المشاة.
مدرعات JLTV: البديل الحديث لسيارات هامفي، وتتميز بتصفيح أقوى ضد العبوات والكمائن.
مدافع هويتزر إم777: مدافع ميدان عيار 155 ملم خفيفة الوزن، يمكن نقلها تحت الطائرات المروحية أو إسقاطها بالمظلات لتوفير دعم ناري فوري.
الدعم الجوي القتالي (المرافق للانتشار)
بالتزامن مع تحرك الفرقة، نشرت الولايات المتحدة أصولاً جوية لتوفير الحماية لها في سماء الشرق الأوسط:
قاذفات بى -52: تم إرسالها للمنطقة لردع أي هجوم ولتوفير قوة تدميرية هائلة إذا بدأت العمليات البرية.
طائرات إف - 22 رابتور وإف 15 إيه استرايك إيجل: تتمركز حالياً في قواعد قريبة (مثل الأردن) لتأمين التفوق الجوي وحماية طائرات النقل أثناء عمليات الإنزال.
القدرات التقنية
أنظمة الاتصالات الفضائية المحمولة: لضمان ربط القيادة، اللواء براندون تيجتماير، بواشنطن وبالقوات على الأرض فور هبوطهم.
طائرات بدون طيار: من طرازات استطلاع صغيرة توفر رؤية فورية للميدان للقادة الميدانيين.
تاريخ تدخلات الفرقة العسكرية فى المنطقة
حرب الخليج (عملية درع الصحراء وعاصفة الصحراء) 1990-1991: كانت أول قوة برية تصل إلى السعودية بعد الغزو العراقى للكويت، وتمركزت في البداية للدفاع عن حقول النفط السعودية، ثم شاركت في الهجوم البري ضد القوات العراقية فى الكويت.
غزو العراق (عملية العراق) - 2003 وما بعدها
شاركت عناصر منها في الإنزال المظلي والعمليات القتالية الأولى، وتواجدت فى مناطق ساخنة طوال فترة الاحتلال الأمريكى للعراق، مثل الفلوجة والرمادى، حيث أدارت عمليات عديدة المجموعات العراقية المسلحة، وعادت الفرقة إلى العراق عدة مرات خلال العقدين الماضيين لدعم القوات العراقية في تأمين المدن.
الحرب ضد تنظيم داعش (عملية العزم الصلب) - 2014-2017
انتشرت أجزاء من الفرقة في العراق وسوريا لتقديم المشورة والتدريب للقوات المحلية (مثل الجيش العراقي وقوات سوريا الديمقراطية).
قدمت الدعم المدفعي والجوي المباشر خلال معارك فى كل من مدينتى الموصل والرقة.
أحداث السفارة الأمريكية في بغداد بعد مقتل قاسم سليمانى - 2020
في يناير 2020، وعقب اقتحام محيط السفارة الأمريكية، نُشر لواء كامل من الفرقة (حوالي 3500 جندي) في الكويت والعراق كقوة رد سريع لمواجهة التوترات مع إيران بعد مقتل القائد الإيرانى السابق لقوات فيلق القدس قاسم سليمانى.
تأمين الانسحاب من أفغانستان - 2021
كانت الفرقة 82 هي القوة المسؤولة عن تأمين مطار كابول خلال عمليات الإجلاء الفوضوية أغسطس 2021.
الأزمة الحالية - مارس 2026
تلقى اللواء براندون تيجتماير وهيئة أركانه أوامر بالانتشار لدعم العمليات ضد إيران، مع التركيز على منطقة الخليج العربي وربما السيطرة على جزيرة خارك.
تعتبر هذه الفرقة الأداة المفضلة للرؤساء الأمريكيين في الشرق الأوسط لأنها تستطيع التحول من وضع الاستعداد في أمريكا إلى وضع القتال في المنطقة خلال أقل من 18 ساعة.