أسبوع الآلام يقترب.. الكنائس تستعد لعيد القيامة بصلوات "البصخة المقدسة".. أحد الشعانين يعلن بداية أقدس أيام السنة.. خميس العهد يٌحيى العشاء الأخير وغسل الأرجل.. وعيون المسيحيين تتجه لسبت النور فى القدس

الأربعاء، 25 مارس 2026 08:00 ص
أسبوع الآلام يقترب.. الكنائس تستعد لعيد القيامة بصلوات "البصخة المقدسة".. أحد الشعانين يعلن بداية أقدس أيام السنة.. خميس العهد يٌحيى العشاء الأخير وغسل الأرجل.. وعيون المسيحيين تتجه لسبت النور فى القدس الكنيسة

كتبت بتول عصام

تستعد الكنائس المسيحية في مصر ومختلف دول العالم لاستقبال عيد القيامة المجيد لعام 2026، أحد أهم الأعياد في العقيدة المسيحية، والذي يأتي في ختام فترة الصوم الكبير المقدس. ومع اقتراب العيد، تتجه الأنظار إلى أسبوع الآلام، الذي يُعد أقدس أيام السنة لدى الأقباط، حيث تعيش الكنائس أجواء روحانية خاصة تمتزج فيها الصلوات بالتأملات العميقة في آلام السيد المسيح وقيامته.

 

ويمثل أسبوع الآلام المرحلة الأخيرة من رحلة الصوم الكبير، الذي بدأ هذا العام يوم الاثنين 16 فبراير 2026، ويستمر حتى عيد القيامة المجيد في 12 أبريل. وخلال هذه الفترة، تتوشح الكنائس بالسواد وتُقام صلوات "البصخة المقدسة"، التي تحمل معاني روحية عميقة، حيث يشارك الأقباط في صلوات وتأملات يومية تستعيد أحداث الأيام الأخيرة في حياة السيد المسيح على الأرض.

 

وتحرص الكنائس على إقامة الطقوس الخاصة بكل يوم من أيام هذا الأسبوع، التي تُعد جزءًا أساسيًا من التراث الروحي والليتورجي للكنيسة، وتستقطب أعدادًا كبيرة من المصلين الذين يتوافدون إلى الكنائس للمشاركة في هذه الصلوات والتأملات.

 

أحد الشعانين.. ذكرى دخول المسيح أورشليم

يبدأ أسبوع الآلام بـ"أحد الشعانين" أو "أحد السعف"، والذي يحل هذا العام يوم الأحد 5 أبريل 2026، ويُعد هذا اليوم من الأعياد الكبرى في الكنيسة المسيحية، إذ يحيي الأقباط ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة أورشليم قبل أيام من صلبه.

 

وفي هذا اليوم، تمتلئ الكنائس بالمصلين الذين يحملون أغصان النخيل وسعف الأشجار، اقتداءً بما فعله الشعب عند استقبال المسيح وهو يدخل المدينة، حيث استقبلوه بالترحيب والهتاف قائلين: "مبارك الآتي باسم الرب". وتُقام خلال القداسات صلوات خاصة وتراتيل تعبر عن الفرح الروحي بهذا الحدث.

 

وترجع تسمية "الشعانين" إلى كلمة عبرانية هي "هوشعنا" أو "أوصنا"، والتي تعني "يا رب خلص". وقد أصبحت هذه الكلمة جزءًا من التراث الليتورجي للكنيسة، حيث تُرتل في صلوات هذا العيد منذ قرون طويلة، في تعبير عن الإيمان بالخلاص.

 

خميس العهد.. سر التناول وغسل الأرجل

يأتي بعد ذلك "خميس العهد"، والذي يوافق هذا العام يوم الخميس 9 أبريل 2026، وهو أحد أهم أيام أسبوع الآلام، حيث تذكر الكنيسة فيه العشاء الأخير الذي جمع السيد المسيح بتلاميذه قبل القبض عليه.

 

وخلال هذا العشاء، أسس المسيح سر التناول المقدس المعروف باسم "الإفخارستيا"، عندما قدم الخبز والخمر لتلاميذه باعتبارهما رمزًا لجسده ودمه، مؤسسًا بذلك أحد أهم الأسرار الكنسية في العقيدة المسيحية.

 

كما يُجسد هذا اليوم معنى التواضع والخدمة، إذ قام المسيح بغسل أرجل تلاميذه بنفسه في مشهد يعكس روح المحبة والتواضع. واستلهامًا من هذا الحدث، تقيم الكنائس طقس "اللقان"، حيث تُتلى الصلوات على الماء ويقوم الكهنة بغسل أرجل المصلين، في إشارة إلى الطهارة الروحية والتجديد الداخلي.

 

وتشهد الكنائس خلال هذا اليوم مشاركة واسعة من الأقباط الذين يحرصون على حضور الصلوات والطقوس الخاصة به، لما يحمله من معانٍ روحية عميقة تتعلق بالمحبة والتواضع والخدمة.

 

الجمعة العظيمة.. أعمق لحظات التأمل

تأتي "الجمعة العظيمة" في 10 أبريل 2026، وتُعد من أكثر الأيام قداسة وتأثيرًا في وجدان المسيحيين، إذ تحيي الكنيسة خلالها ذكرى آلام السيد المسيح ومحاكمته وصلبه.

 

وخلال هذا اليوم، تعيش الكنائس أجواء من الحزن والتأمل العميق، حيث تُرتل الألحان الحزينة وتُتلى النبوات والمزامير التي تعكس أحداث الصلب وما سبقها من آلام. ويقضي المصلون ساعات طويلة في الكنائس للمشاركة في صلوات الجمعة العظيمة، التي تمتد على مدار اليوم.

 

ويمثل هذا اليوم لحظة تأمل عميقة في معاني التضحية والفداء في العقيدة المسيحية، حيث يستعيد الأقباط أحداث الصليب باعتبارها محطة أساسية في مسيرة الخلاص.

 

سبت النور.. انتظار القيامة

في اليوم التالي، يحتفل الأقباط بـ"سبت النور"، الذي يوافق هذا العام 11 أبريل 2026، وهو اليوم الذي يسبق عيد القيامة مباشرة، ويُعتقد في التقليد المسيحي أنه اليوم الذي قضاه السيد المسيح في القبر قبل قيامته.

 

ويحمل هذا اليوم طابعًا روحانيًا خاصًا، حيث ينتظر المؤمنون إعلان القيامة في أجواء من الهدوء والترقب. ويتميز "سبت النور" بحدث فريد يشهده العالم المسيحي كل عام، وهو ظهور "النور المقدس" من قبر المسيح داخل كنيسة القيامة في القدس، في لحظة مهيبة يشهدها آلاف الحجاج والزائرين.

 

عيد القيامة.. الفرح الأعظم

وتبلغ الاحتفالات ذروتها يوم الأحد 12 أبريل 2026، مع حلول عيد القيامة المجيد، العيد الأكبر في المسيحية، الذي يحتفل فيه الأقباط بقيامة السيد المسيح من بين الأموات، بحسب المعتقد المسيحي.

 

وخلال هذا اليوم، تتبدل أجواء الكنائس من الحزن إلى الفرح، حيث تُرتل الترانيم المبهجة وتُقرع الأجراس احتفالًا بالقيامة، ويشارك آلاف المصلين في قداسات العيد التي تُقام في مختلف الكنائس.

 

شم النسيم.. فرحة المصريين جميعًا

ويتزامن عيد القيامة في مصر مع احتفالات "شم النسيم"، وهي مناسبة اجتماعية قديمة يحتفل بها المصريون جميعًا، مسلمين ومسيحيين، في أجواء من البهجة والاحتفال.

 

وخلال هذا اليوم، يخرج المصريون إلى الحدائق والمتنزهات، ويتناولون الأطعمة التقليدية مثل الفسيخ والرنجة والبيض الملون، في تقليد يعكس امتداد هذه المناسبة عبر آلاف السنين.

 

ويُعد تزامن عيد القيامة مع شم النسيم صورة مميزة من صور التعايش بين أبناء الشعب المصري، حيث تتحول المناسبة إلى احتفال وطني يشارك فيه الجميع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة