حازم الجندى

مصر والخليج.. شراكة المصير فى مواجهة التحديات ومواجهة حملات الفتنة

الثلاثاء، 24 مارس 2026 12:17 م


تربط مصر بالدول العربية الشقيقة وخاصة دول الخليج العربي، علاقة وثيقة ووطيدة وروابط تاريخية متجذرة، لذلك في أوقات الظروف الصعبة والمحن تجد مصر سنداً لأشقائها من الدول العربية، داعمة لاستقرارها وترفض أي محاولات للنيل منها أو الاعتداء عليها، مثلما هو الحال حالياً مع الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية في الخليج سواء المملكة العربية السعودية أو الإمارات أو البحرين أو قطر أو الكويت، والأردن والعراق، أو غيرها، فمصر أدانت هذه الاعتداءات ورفضتها بشكل صريح وواضح، وأكدت أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن المساس بأمن الدول العربية يعد مساسا بأمن مصر، وهو أمر مرفوض.

وجاءت جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دول الخليج العربي، لتؤكد حقيقة راسخة بأن أمن الخليج ليس منفصلًا عن أمن مصر، بل هو امتداد مباشر للأمن القومي المصري، وهو ما عبرت عنه القاهرة بوضوح خلال لقاءاتها مع قادة المنطقة، فزيارة الرئيس السيسي إلى دول الخليج، تؤكد على موقف مصر الداعم لأمن واستقرار الدول العربية ورفض أي اعتداءات عليها أو انتهاك سيادتها، وحرص مصر على تأكيد تضامنها مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية، ورفض مصر لهذه الاعتداءات والتأكيد على أنها تعد انتهاكاً للقوانين والمواثيق الدولية.

هذه الزيارة لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، بل رسالة سياسية استراتيجية، في لحظة تشهد فيها المنطقة تصاعدا غير مسبوق في التوترات، ومحاولات لجر الإقليم إلى صراعات مفتوحة، فجاء التحرك المصري سريعاً وفاعلاً، بهدف احتواء التصعيد، وتقريب وجهات النظر، والدفع نحو الحلول السياسية بدلًا من الإنزلاق إلى الفوضى.

لقد أكدت مصر، قيادة وشعباً، وقوفها الكامل إلى جانب أشقائها في الخليج في مواجهة أي تهديدات، وهو موقف ليس جديداً، بل يعكس تاريخاً طويلاً من الدعم المتبادل والتنسيق المشترك في مختلف الأزمات، كما حملت الزيارة رسالة واضحة للمجتمع الدولي، بأن هناك تنسيقا عربياً حقيقياً قادراً على حماية استقرار المنطقة، وأن الدول العربية ليست ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، وهو ما أكده الرئيس السيسي مع نظيره الرئيس الإيراني بأن مصر ترفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج وترفض انتهاك سيادتها والتدخل في شئونها.

في المقابل، لا يمكن تجاهل ما تروج له بعض منصات وصفحات السوشيال ميديا المشبوهة، التي تسعى بشكل ممنهج إلى الوقيعة بين مصر ودول الخليج، عبر بث الشائعات وتضخيم الخلافات وتزييف الحقائق، هذه الحملات المأجورة ليست وليدة الصدفة، بل تأتي ضمن محاولات مستمرة لضرب وحدة الصف العربي، خاصة في أوقات الأزمات، وبعض هذه الحملات المشبوهة تغذيها وتقف ورائها إسرائيل التي لا تريد وئام وسلام وتعاون بين الدول العربية ولا تريد وجود وحدة عربية، وبعضها الآخر تقف ورائه جماعة الإخوان الإرهابية التي تستهدف الوقيعة والفتنة بين الدول العربية.

لكن الواقع على الأرض يكذب هذه الادعاءات؛ فالعلاقات المصرية الخليجية أثبتت عبر السنوات أنها أقوى من أي محاولات تشويه، وأنها تقوم على أسس راسخة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، فضلًا عن الروابط التاريخية والشعبية العميقة، ولن تنجح أو تفلح هذه الحملات المشبوهة في تحقيق أغراضها لأن الروابط الأخوية والمحبة بين الأشقاء العرب أقوى وأكبر مما يظنون.

وقد جاءت جولة الرئيس السيسي لتغلق الباب أمام هذه الأصوات النشاز، حيث عكست بوضوح عمق العلاقات الأخوية، وأكدت أن ما يجمع مصر والخليج أكبر بكثير من أي حملات مغرضة، وأن الرسالة الحقيقية هى “نحن معًا” في مواجهة التحديات.

إن المرحلة الحالية تتطلب وعيا جماعيا بخطورة الشائعات، وضرورة التمسك بوحدة الصف العربي، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات معقدة، فمصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وتاريخي، ستظل دائماً صمام أمان للأمة العربية، كما أن دول الخليج تمثل عمقاً استراتيجياً لا غنى عنه، ولا بد أن يدرك الجميع أن قوة العرب في وحدتهم، وأن أي محاولة للفرقة لن تصمد أمام واقع المصير المشترك، الذي تؤكده كل يوم مواقف الدول الشقيقة، وعلى رأسها مصر ودول الخليج.

وبكل تأكيد الجميع يتفق على أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأي اعتداء على دول الخليج مرفوض ويهدد الأمن القومي العربي، وزيارة الرئيس السيسي تؤكد مكانة مصر كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، ودورها في تعزيز التضامن والتعاون والتكامل  العربي، كما أكدت رفض الاعتداءات الآثمة وغير المبررة على أراضي الدول الشقيقة ومحاولات النيل من أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وهذه التحركات تؤكد دور مصر القيادي في تعزيز وحدة الصف العربي، وجولات الرئيس السيسي الخليجية تؤكد دور مصر المحوري في دعم استقرار المنطقة، وأنها مستعدة دائما لدعم أشقائها في مواجهة أي تهديدات، مع العمل المستمر على حماية مصالح الشعوب العربية واستقرارها بعيدا عن أي تصعيد أو اعتداءات تهدد أمن المنطقة.

كما أن جهود مصر المكثفة في جميع الاتجاهات تستهدف تعزيز لغة الحوار والتفاوض وخفض التوتر ووقف التصعيد وإنهاء الحرب، نظرًا لتداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها، فضلًا عن آثارها الاقتصادية، فمصر تدعم كافة المبادرات والجهود التي تستهدف فتح الباب للحوار والتفاوض وتغليب لغة العقل والحوار والدبلوماسية لوقف الحرب الإسرائيلية الأمريكية - الإيرانية، ومنع اتساع نطاق الصراع وحتى لا تنزلق المنطقة إلى فوضى شاملة الجميع فيها خاسر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة