تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة اضطراب غير مسبوقة، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بشكل ملحوظ نتيجة تصاعد الحرب في إيران والهجمات المتبادلة التي طالت منشآت الطاقة الحيوية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تهديد الملاحة فى مضيق هرمز ، الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالمي يوميًا، و هذه الاضطرابات أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وزيادة القلق بشأن استقرار الأسواق العالمية.
ارتفاع أسعار الغاز
ارتفعت أسعار النفط الخام في أوروبا من نحو 80–82 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في ذروتها، فيما قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنسبة 20% خلال أيام قليلة لتتجاوز 40 يورو لكل ميجاواط/ساعة، مقابل 32–34 يورو قبل التصعيد الأخير، ما يعكس الذعر في الأسواق.
ارتفاع تكاليف الطاقة للمستهلكين
ارتفاع أسعار النفط والغاز أثر مباشرة على فاتورة الطاقة للمنازل والشركات في أوروبا، خاصة في ألمانيا، فرنسا، إيطاليا وإسبانيا، ما أدى إلى زيادة تكاليف التدفئة والكهرباء والنقل بشكل ملحوظ.
زيادة التضخم
ارتفاع أسعار الطاقة دفع التضخم الأوروبي للارتفاع إلى مستويات قد تصل 4–5% في بعض الدول، ما يضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، وبالتالي تقليل القوة الشرائية وزيادة تكلفة الاقتراض.
هبوط الأسواق المالية
تسببت المخاوف من أزمة الطاقة في تراجع أسواق الأسهم الأوروبية، حيث سجل مؤشر STOXX 600 انخفاضًا بنحو 1.6% في جلسة واحدة نتيجة القلق من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأثر الأرباح.
وذلك مع توقعات اقتصادية تشير إلى تباطؤ النمو أو حتى ركود في بعض القطاعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مع تأثيرات متراكمة على الصناعات الثقيلة والمستهلك النهائي.
تداعيات على سلاسل الإمداد
- تأخر وصول البضائع بسبب اضطراب حركة الملاحة في المضيق.
- ارتفاع أقساط التأمين على النقل البحري نتيجة تصنيف المنطقة كمنطقة عالية المخاطر.
- ارتفاع أسعار المواد الخام مثل الغاز الطبيعي والبتروكيماويات، ما يرفع تكلفة الغذاء والمنتجات الصناعية.
وتشير التقديرات إلى أن 17–20 مليون برميل نفط يوميًا قد تتوقف عن الوصول إلى الأسواق في حالة الإغلاق الكامل، مما يمثل صدمة كبيرة للعرض العالمي.
تحركات أوروبا
وأعلنت فرنسا وإيطاليا، بالتعاون مع 18 دولة أوروبية أخرى، عن خطة لحماية السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط وغاز العالم يوميًا. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود دولية لتأمين الملاحة وضمان استمرار تدفق الطاقة والبضائع وسط تصاعد التوتر مع إيران.
عمليات دفاعية مشتركة
وبحسب السلطات الأوروبية، يشمل الاتفاق عمليات دفاعية مشتركة، بما في ذلك مراقبة السفن التجارية وتوفير حماية ضد أي هجمات محتملة بالصواريخ أو الإجراءات العدائية التي قد تستهدف الملاحة في المنطقة. وأكد المسؤولون أن المهمة تركز على حماية المرور البحري وليست مشاركة مباشرة في أي عمليات عسكرية واسعة.
البحث عن بدائل الطاقة
زيادة الاعتماد على الغاز المسال من الجزائر والولايات المتحدة لتقليل الاعتماد على واردات الخليج، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار بسبب الطلب المتزايد.
وتسريع مشاريع الطاقة الشمسية والرياح ضمن خطط الاتحاد الأوروبي للحياد الكربوني لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في المستقبل.
وتركز أوروبا على الحلول الدبلوماسية لتأمين مرور آمن للملاحة، مع التنسيق مع شركائها الدوليين وتجنب أي تصعيد عسكري يزيد من تكلفة الأزمة.
توسع الحرب لمضيق هرمز
ويرى محللون أن استمرار الصراع قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، خاصة في حال توسع نطاق الحرب أو حدوث إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو سيناريو قد يؤدى إلى أزمة طاقة عالمية جديدة شبيهة بأزمات السبعينيات.
وفي ظل هذا المشهد، تترقب الأسواق أي انفراجة سياسية قد تهدئ التوترات، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن أسعار الغاز ستظل تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين في واحدة من أخطر مناطق الطاقة في العالم.