لوحات عالمية.. دون كيشوت كما رآه الفنان ماثيو

الثلاثاء، 24 مارس 2026 08:00 ص
لوحات عالمية.. دون كيشوت كما رآه الفنان ماثيو لوحة دون كيشوت العصرى

أحمد إبراهيم الشريف

من بين الأعمال الفنية التى استلهمت الشخصيات الأدبية الكبرى، تبرز لوحة تحمل عنوان دون كيشوت العصري  "Der moderne Quixote!"، لتبدو كأنها محاولة بصرية لإعادة تقديم شخصية دون كيشوت الشهيرة.

أما الفنان ماثيو، فالمرجح أنه الرسام البريطانى الساخر ماثيو "مات" سومرفيل مورجان، وهو رسام كاريكاتير وفنان بريطاني بارز في القرن التاسع عشر، اشتهر برسوماته السياسية الساخرة، خاصة تلك التي نشرت في مجلة "Tomahawk".

وتحيل اللوحة، منذ عنوانها، إلى بطل رواية "دون كيشوت" التى كتبها ميجيل دى ثيربانتس، وهى الشخصية التى تحولت عبر الزمن إلى رمز عالمى للفارس الذى يعيش داخل مثالٍ متخيَّل، ويطارد صورة مثالية للعالم، حتى لو كانت تصطدم بصلابة الواقع. ومن هنا فإن التعبير المستخدم فى عنوان اللوحة، أى "الكيشوتى الحديث" أو "دون كيشوت العصرى"، لا يبدو مجرد إحالة أدبية، بل يحمل فى داخله دلالة ساخرة، كأن الفنان يستدعى هذه الشخصية القديمة كى يقرأ بها إنسانًا حديثًا، أو سلوكًا عامًا، أو حالة من الوهم البطولى فى زمن مختلف.

دون كيشوت الحديث
دون كيشوت العصري

 

وهنا تكمن قيمة العمل الفنية والدلالية، فهو لا يعيد رسم دون كيشوت بوصفه بطلًا روائيًا فقط، بل يعيد تشغيله باعتباره رمزًا ثقافيًا قابلًا للتأويل المستمر، فالشخصية التى خرجت من الرواية الإسبانية الشهيرة لم تبق حبيسة الأدب، بل انتقلت إلى المسرح والرسم والطباعة والكاريكاتير، وصارت أداة فنية قادرة على كشف التناقض بين الحلم والواقع، وبين البطولة المتخيَّلة والعالم الفعلى.
ومن اللافت أن عنوان العمل لا يستخدم اسم دون كيشوت وحده، بل يضيف إليه كلمة "الحديث"، وهى إضافة صغيرة فى المبنى، لكنها واسعة فى المعنى، لأنها تنقل الشخصية من فضائها الروائى الكلاسيكى إلى زمن آخر، وتوحى بأن أوهام الفروسية لم تنته، وإنما تغيرت أشكالها، وأن الإنسان الحديث قد يكرر، بطريقته الخاصة، اندفاعات الفارس القديم نفسه، لكن بأدوات عصره ومظاهره الجديدة.

وهكذا يمكن النظر إلى هذه اللوحة بوصفها مثالًا على قدرة الفن التشكيلى على إحياء الشخصيات الأدبية الكبرى خارج النصوص، ومنحها حياة جديدة فى فضاءات مختلفة، فدون كيشوت هنا ليس مجرد بطل قديم يُستعاد على سبيل الزينة الثقافية، بل علامة فنية وفكرية تُستخدم لقراءة العالم، والسخرية من تناقضاته، وتذكيرنا بأن الصراع بين الوهم والحقيقة، وبين المثال والواقع، لا يزال من أكثر الصراعات حضورًا فى التجربة الإنسانية.


دون كيشوت، لوحات عالمية، ماثيو، مات سومرفيل مورجان، ميجيل دى ثيربانتس، الفن الساخر، ليثوغراف، الكاريكاتير، الفن التشكيلى، The Modern Quixote




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة