العدوان الإسرائيلى يطال المعرفة.. تدمير مؤسسات ثقافية ودور نشر فى لبنان

الثلاثاء، 24 مارس 2026 01:00 م
العدوان الإسرائيلى يطال المعرفة.. تدمير مؤسسات ثقافية ودور نشر فى لبنان تدمير المركز الثقافى للكتاب بيروت

محمد عبد الرحمن

لم يعد العدوان الإسرائيلي على لبنان مقتصرًا على استهداف البشر والبنية التحتية، بل امتد ليصيب قلب الحياة الثقافية، في مشهد يعكس خطورة التحولات التي تشهدها ساحة الصراع، فقد تعرضت مؤسسات ثقافية ودور نشر بارزة لضربات مباشرة، أسفرت عن تدمير مخازن كتب وإلحاق أضرار جسيمة بمراكز فكرية ومعرفية، ما يهدد جزءًا من الذاكرة الثقافية اللبنانية.

 

المشهد الثقافى تحت نيران الاحتلال

لا تقتصر تداعيات هذا الدمار على الداخل اللبناني، بل تمتد إلى المشهد الثقافي العربي والدولي، حيث تمثل هذه المؤسسات جسورًا لنقل المعرفة وإنتاجها، ومع استمرار التصعيد، تتزايد التحذيرات من اتساع رقعة الأضرار لتشمل مزيدًا من المواقع الثقافية، ما يضع مستقبل النشر والكتاب في لبنان أمام تحديات غير مسبوقة.

خلال الأيام الماضية، طالت الضربات عددًا من المؤسسات، من بينها "المركز الثقافي للكتاب"، و"مؤمنون بلا حدود"، و"مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي"، إضافة إلى مكتبة "فيلوسوفيا"، وأسفر القصف عن تدمير مستودعات كتب بشكل كامل في بعض المواقع، خاصة لدى "المركز الثقافي للكتاب"، الذي يُعد من أبرز دور النشر العربية.

هذا الاستهداف لم يقتصر على المباني، بل طال آلاف العناوين والكتب التي تمثل حصيلة سنوات طويلة من العمل في مجالات التأليف والترجمة والنشر، ما يعني خسارة معرفية يصعب تعويضها على المدى القريب.

في مشهد يلخص حجم الخسارة، باتت آلاف الكتب مدفونة تحت الركام داخل مستودعات "مؤمنون بلا حدود"، التي تُعرف بإصداراتها الفكرية والفلسفية، هذه الكتب، التي نتجت عن سنوات من البحث والحوار المعرفي، تحولت إلى ضحية مباشرة للحرب، في دلالة واضحة على أن الاستهداف تجاوز الجانب المادي ليطال الإنتاج الفكري ذاته.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها بعض المؤسسات للضرر، إذ تضررت مكتبة "فيلوسوفيا" عدة مرات خلال السنوات الماضية نتيجة الاعتداءات، لتضيف الضربة الأخيرة مزيدًا من الخسائر إلى سجلها، وقد بدت آثار الدمار واضحة على واجهتها وأقسامها الداخلية، حيث اختلطت الكتب بالزجاج المحطم، في صورة تعكس هشاشة المشهد الثقافي تحت وطأة القصف.

ورغم ذلك تتجه بعض هذه المؤسسات إلى التمسك بخيار الاستمرار، عبر خطط لإعادة البناء أو البحث عن مواقع بديلة أكثر أمانًا، في محاولة للحفاظ على حضورها الثقافي.

تُظهر هذه التطورات اتساع نطاق الاستهداف ليشمل البنية الثقافية والمعرفية، وليس فقط المنشآت الحيوية أو السكنية، فدور النشر والمراكز الفكرية تمثل حاضنة للإبداع والبحث، واستهدافها يُعد مساسًا بالتراث الثقافي، ليس في لبنان فقط، بل في العالم العربي ككل.

كما تثير هذه الأحداث مخاوف من فقدان جزء من الإرث الفكري، خاصة في ظل غياب نسخ رقمية لبعض الأعمال، ما قد يؤدي إلى اندثار محتوى ثقافي كامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة