لاشك أن الصمود الإيراني في ظل ضراوة القصف والتدمير واغتيال القيادات، يعنى أن إيران كانت جاهزة وعلى استعداد أن تخوض حربا طويلة النفس بعد كسر معادلة الصدمة الأولى، باغتيال المرشد على خامنئى، وذلك من خلال خطة واضحة لإدارة الاستنزاف وتوسيع مسرح العمليات تدريجيًا وفقا لاستراتيجية الدفاع المتقدم..
في المقابل يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعيا إلى إسقاط النظام الإيراني، كهدف مؤقت للانتقال الهدف الاستراتيجي فيما يخص السيطرة على الشرق الأوسط وفقا لمعادلة جديدة، لكن ما حدث فرض تغييرا في هذه المخططات الأمريكية والإسرائيلية، وبدأ الهدف إسقاطٍ جزئي للنظام عبر استهداف الصف الأول من القيادة الإيرانية، بما يفتح المجال أمام صعود شخصيات من الصف الثاني أو الثالث لتتولى زمام الأمور بنهج مختلف، أكثر قابلية للتعامل مع الشروط الأمريكية الإسرائيلية، ويسمح لها بإعادة تموضع إيران إقليميًا ضمن صيغة شرق أوسط جديد تكون فيه الهيمنة لإسرائيل، مع قبول إيراني بهذا الإطار الجديد.
لكن معطيات الميدان وموقف الحلفاء والصمود الإيراني، جعل واشنطن تنتقل إلى خطة بديلة تتناسب مع طبيعة النظام الإيراني العقدية، التي تجعل تفكيك مؤسساته أمرًا معقدًا، وتيقنها أن الضربات الجوية وحدها لا تسقط الأنظمة، فبدأت بالكثافة النيرانية الحالية واستهداف المؤسسات الأمنية والحرس الثوري والأخطر التلويح باستهداف الطاقة والكهرباء، باعتبارها تمهيدًا نيرانيًا لإضعاف البنية الصلبة للنظام، تمهيدًا لتحريك عناصر “برية” داخل إيران في مرحلة لاحقة.
لذا، يجب الانتباه إلى أن هذه الرغبة الأمريكية والإصرار الإسرائيلى، يؤكد أن ما يحدث يتجاوز الحرب والانتصار على إيران، إلى تكريس معادلة شرق أوسط جديدة تُعاد فيها صياغة موازين الردع والتحالفات، وفقا لاستراتيجية الولايات المتحدة التي أعلنت عنها فبراير 2025..