لا يمكن ونحن نتحدث عن الدراما أن نتجاهل التأثير الكبير الواضح لعالم مواقع التواصل الاجتماعى ومناقشاتها، الدراما لها تأثيرها على الوعى وتشكيله، بل إن مواقع التواصل أو السوشيال ميديا من الممكن أن تسهم فى تلميع أسماء وتقديمهم كخبراء أو متخصصين بينما هم مجرد هياكل فارغة، وفى ما يتعلق بالمسلسلات أصبحت هناك ظاهرة الصراع بتوظيف السوشيال ميديا حيث يستأجر فنانٌ أو فنانة لجانا تشن حربا على منافسيه أو تصنع تريندا مزيفا، بعض القنوات والمنصات تعمل فى التسويق الإلكترونى بجانب إنها تقدم محتوى بالخلطة المعروفة لنجوم أكشن من خلال قصص مكررة وإفيهات معادة.
وأصبحنا نجد حروبا على صفحات مواقع التواصل بين لجان فنانة تشن حربا على أخرى والعكس، أو سباق بين نجمى مقاولات عن أيهما أعلى أجرا أو أكثر نجومية، بينما ليس بينهما من يقدم فنا وإنما مجرد معارك وقفزات ودراما ساذجة تبحث عن زبائن بين جمهور التريند.
أشرت بالأمس إلى ظاهرة النجوم الذين أصابتهم عدوى التصدر، وهو مرض دخل عالم الفن بسبب ممثل تحول إلى كتلة من الضجيج وإثارة الجدل بالرغم من أنه توقف عن تقديم الفن فى التليفزيون والسينما وتحول إلى أراجوز يرقص مرة ويغنى مرات، ويطجن أغلب الأحيان، ويراهن على جمهور التريند، ولم تعد أخباره تتعلق بفيلم أو مسلسل، ولكن بحركات كاريكاتيرية وأصبح مثل كثير من نجوم أحرقهم الإصرار على التكرار والنمطية واستسهال تقديم نفس الدور، وضربنا أمثلة بالمضحكين الجدد أو الفنانين الشباب الذين تاهوا فى طريق الفن بعد أن أصابهم الغرور وأعطوا ظهورهم للنص والإخراج وتحولوا إلى مسوخ، واتجهوا لتقديم برامج تافهة.
ونعود للقول إن الأعمال الكبيرة والمؤثرة مثل ليالى الحلمية أو غيرها قدمت نجوما للشاشة، استمروا بالرغم من أن أغلبهم لم يكن يظهر، بينهم من هو صف أول أو صف وسط، ومع هذا فقد أنتجت أعمال أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد ومحفوظ عبدالرحمن نجوما كبار مع الأخذ فى الاعتبار لفرق الزمن والمكان واختلاف الرتم لكن تظل قاعدة إنتاج المحتوى واحدة فى زمن المنصات أو زمن الشاشات.
ومعروف أنه حتى النقد لم يعد يقتصر على عدد من النقاد فى الصحف والفضائيات لكنه مثل كل شىء أصبح مفتوحا لمن يريد بصرف النظر عن التخصص أو الدراسة، ومع مواقع التواصل هناك نقاش يبدأ ولا ينتهى، بعضه آراء عادية وبعضه معروف مسبقا لأن أصحابه لهم آراؤهم أو جمهورهم الذين يخاطبونهم ويقدمون آراء سابقة التجهيز، بجانب رغبة لدى كثيرين فى أن يبدون عارفين متابعين ينقلون الآراء من غيرهم أو يرددون ما قرأوه لدى آخرين، كأننا أمام رأى واحد منشور فى مائة حساب، وهؤلاء إما أنهم تابعون أو يقومون بدور فى نشر ما يتلقونه كنوع من الوظيفة ونقصد به أعضاء اللجان ممن يلعبون دورا فى ترويج عمل أو شن هجوم على منافسين، ووسط هذا الزحام نجد من يتبنى رأيا من الإلحاح أو غيره وينطبق هذا على الفن مثلما ينطبق على السياسة أو حتى الحروب العالمية، حيث تسود تحليلات وآراء خالية من المنطق ويتبناها البعض رغبة وليس اقتناعا.
وبقدر ما تقدم مواقع التواصل فرصة للفرجة والتعرف على آراء متعددة، من الصعب أن تكون قاعدة للحكم أو التعرف على الآراء الحقيقية، هناك ازدواجية، ورغبة لجذب الأنظار أو الحصول على متابعة وإعجاب وقلوب وتصفيق، ممن يطرحون آراءهم انطلاقا من رؤية مسبقة، وبالطبع هناك من يطرح رأيه اقتناعا أو انحيازا، ويظهر تأثير السوشيال ميديا حتى فى طريقة تعاطى الجمهور وتفاعله، بشكل يجعل من الصعب التفرقة بين التريند المصنوع والواقع الذى يفرض نفسه، والعمل الذى يشد الجمهور، وبصرف النظر عن الموقف من هذا الفنان أو غيره، هناك حالات من الدراما تعالج ما يمكن تسميته رغبات الجمهور، فيقبل عليها بشكل قد يبدو صادما لمن يسعى للتعرف على الأسباب بعيدا عن الجمهور، وهو نقاش دائر من عقود حول أعمال كثيرة فى السينما والتليفزيون.
كل هذا يظهر فى كل موسم ضمن جدل، أصبح ظاهرا أكثر مع اتساع مواقع التواصل، والتحولات التى تشهدا بشكل مستمر، ومع هذا فان المحتوى يظل هى البطل الأساسى، بجانب أهمية التفرقة بين إنتاج محتوى للشاشات وبين محتوى مواقع التواصل حيث يظهر نجوم فلوجر أو كاركترات على مواقع التواصل، يفشلون عندما يتم نقلهم من بيئتهم الطبيعية على مواقع التواصل، إلى عالم الشاشات الطبيعى لأن كل مجال له عناصر تصلح له.
وتثبت التجارب والأعمال أن ما يصلح للمنصات والشاشات يختلف عما ينتج فى مواقع التواصل، حيث يفشل هؤلاء الذين ولدوا ولمعوا فى مواقع التواصل واللجان الإلكترونية، ومثلما تصنع السوشيال ميديا نجوما فإنها تحرقهم أيضا وتدفع بغيرهم ضمن ظواهر معروفة لكن لا أحد يتعلم منها.

صناعة النجوم وحرقهم فى زمن السوشيال ميديا