- موسم متنوع قدمته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.. أعمال تناقش قضايا إنسانية واجتماعية ونفسية شديدة الحساسية وتستحق صناعها الإشادة والتكريم.. ورئيس تحرير «اليوم السابع» يُسلم دروع تكريم المؤسسة لعدد كبير من صناع ونجوم المسلسلات
مع إسدال الستار على موسم دراما رمضان 2026، تبدأ مرحلة المراجعة المتزنة والدقيقة لما قدمته الشاشة خلال شهر كامل من الحكايات والشخصيات والقضايا، فعبر قنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ظهر الموسم الرمضانى مختلفًا فى كثير من ملامحه، وفى الوقت نفسه متسقًا فى رؤية ومنهج مرسوم بعناية منذ سنوات، يعتمد فى أساسه على ركيزة أساسية تتمثل فى أن هذه الأعمال موجهة إلى جمهور المنزل وتؤثر فى الشارع وتعبر عنه أيضًا.
الاختلاف المشهود فى الموسم الدرامى المنقضى، والحفاظ فى الوقت نفسه على رؤية واضحة لكى تصبح الأعمال قريبة إلى الواقع ومعبرة عنه، وتذخر بالرسائل المهمة، وأيضًا التميز فى تقديم ذلك عبر صورة وكادرات وقصص وأداء تمثيلى لافت للنظر؛ دفع مؤسسة «اليوم السابع» إلى تكريم العديد من صناع الأعمال على مدار الأيام الماضية، اعترافًا وتقديرًا لمجهودهم فى احترام المشاهد، وسط منافسة قوية.
وسلم الكاتب الصحفى عبدالفتاح عبدالمنعم رئيس تحرير اليوم السابع، دروع التكريم لعدد كبير من صناع ونجوم الدراما، ومنهم إياد نصار عن مسلسل «صحاب الأرض»، والذى يعد أحد أبرز المسلسلات الدرامية الرمضانية، والتى ناقشت القضية الفلسطينية وأهل غزة، من منظور مختلف بعيدًا عن الأرقام وأخبار التفجيرات، لتقدم واقعًا إنسانيًا خالصًا تنتصر فيه للإنسان، وتنحاز بصدق إلى أصحاب الأرض الحقيقيين.
تكريمات «اليوم السابع» لنجوم الدراما الرمضانية، تؤكد من خلالها أن هذا الاحتفاء، يأتى تقديرًا لتميزهم فى تقديم أعمال ذات قيمة فنية عالية، إذ لم تكتفِ الأعمال الدرامية بالسرد الترفيهى المعتاد، بل اتجهت فى عدد من تجاربها إلى الاقتراب من ملفات إنسانية وسياسية واجتماعية شديدة الحساسية، محاولة أن تعكس تعقيدات اللحظة التى يعيشها المواطن المصرى والعربى أيضًا.
ومن أبرز الفنانين الذين حرصت المؤسسة على تكريمهم أيضًا باسم سمرة عن «عين سحرية»، والنجوم ماجد المصرى، خالد الصاوى، نرمين الفقى، نوران ماجد، المخرج محمود كامل، المنتجون ريمون مقار وإلهامى مقار وشادى مقار عن «أولاد الراعى»، وسماح أنور عن دورها الآخاذ فى المسلسل المتميز «حكاية نرجس».
كما تم تكريم جومانا مراد، أحمد رزق، نجلاء بدر والطفل على السكرى عن «اللون الأزرق»، و النجم طارق الدسوقى تقديرًا لدوره المميز فى مسلسل «على كلاى»، والنجم طارق لطفى عن مسلسل «فرصة أخيرة»، وياسر جلال بعد نجاح مسلسل «كلهم بيحبوا مودى»، وأيضا أبطال مسلسل «توابع» ريهام حجاج، وأنوشكا، ومحمد علاء والسيناريست محمد ناير والمخرج يحيى إسماعيل.
القائمة تتطول بأسماء النجوم أمام وخلف الكاميرا اممن يستحقون التكريم، فكل منهم شكل جزءًا من لوحة فنية درامية رمضانية، منحت التنوع - الذى بات سمة مميزة لأعمال المتحدة طيلة السنوات الماضية - شكلًا خاصًا للموسم المنقضى على وجه التحديد، إذ ظهر الموسم بشكل يدعو للفخر.
اعتدنا هذا التنوع ما بين الدرامى الاجتماعى والكوميدى والشعبى، والذى يطرح قضايا مهمة، لكن فى هذا الموسم تحديدًا شهدنا أعمالًا لا تخجل منها الأسرة المصرية، وفى نفس الوقت ناقشت قضايا إنسانية واجتماعية ونفسية شديدة الخطورة والحساسية، ومنها ما يتعلق بقانون الرؤية والمشكلات الأسرية وهى «كان ياما كان»، «أب ولكن»، وأخرى مأخوذة عن قصص واقعية تعبر عن آلام الإنسان البسيط وأحلامه وكيف تدفعه الظروف المجتمعية إلى أن يصبح مجرما مثلما رأينا فى «حكاية نرجس».
ثمة رابط مشترك واضح بين مسلسلات رمضان 2026، يتمثل فى مناقشة القضايا المهمة والحساسة بأسلوب لائق دون بحث عن الإثارة، ومنها مسلسل «توابع» الذى ناقش ضمن حلقاته العديد من القضايا منها ظاهرة التحرش ومرض ضمور العضلات، ما جعله أحد أهم المسلسلات فى رمضان المنقضي، ليستحق إشادة المجلس القومى للمرأة بدور المسلسل فى التصدى لظاهرتى التحرش والعنف ضد المرأة، كما تعرض أيضًا لقضية الخيانة الزوجية.
ورأينا قضية رعاية أطفال التوحد فى مسلسل «اللون الأزرق»، فيما سلط «حد أقصى» الضوء على قضية غسيل الأموال، بينما تعرض «عرض وطلب» لموضوع التبرع بالأعضاء، ومافيا تجارة الأعضاء فيما توغل «فرصة أخيرة» داخل النفس البشرية، فى دراما اجتماعية عن النزاهة والشرف.
يظهر جليًا وضع الأسرة المصرية فى بؤرة الاهتمام، مع استعراض الأعمال ذات الصبغة الشعبية فى الدراما الرمضانية، إذ ابتعدت عن المشاهد التى كانت دائمًا تزعج جمهور المنزل، خصوصًا من الطبقة البسيطة ساكنى المناطق الشعبية، مثل أعمال منها «على كلاى» و«مناعة» و«درش»، و«سوا سوا»، فاختفت الحناجر الغليظة ومشاهد العنف غير المبررة، لتحتل مكانها قصص درامية جديرة بالمشاهدة تعبر عن شريحة اجتماعية مهمة، لطالما نشدت أن ترى مشكلاتها وقضاياها ممثلة على الشاشة بصدق.
هذا التنوع لم يكن ليكتمل دون وجود المسلسلات الكوميدية، فرسم البسمة مطلوب دائمًا على الشاشة، وإن جاءت تحمل فى طياتها اختلافًا ملحوظًا هذا العام بالاعتماد على نجوم يخاطبون جيل الشباب بشكل أكبر عبر مسلسلات منها «فخر الدلتا» و«بيبو»، كما تواجد نجوم كبار باتوا محببين لجمهور المنزل، ومنهم أحمد أمين بمسلسل «النصف الثانى»، وياسر جلال الذى اعاد تقديم نفسه بشكل جديد من خلال «كلهم بيحبوا مودى».
تتضح ملامح لوحة دراما رمضان المختلفة هذا العام، بالتأكيد على دور محورى ومهم للمسلسلات، وهو تعزيز الوعى سواء بقضايا ومشكلات تتعلق بالأسرة المصرية، أو بقضايا وطنية كما رأينا فى مسلسل «رأس الأفعى»، الذى يضع الجمهور أمام العديد من الحقائق ويساهم فى أن يجعل المواطن دائما يقظا وواعيا بما واجهه ويواجه الوطن.
الموسم الدرامى الرمضانى يستحق التكريم، لذا حرصنا على استضافة العديد من صناع الدراما، ليحكوا لنا ونستمتع بكواليس تجاربهم الفنية، وكجزء من هذا التكريم، نخصص هذا العدد لرصد نجاح هذا الموسم المتنوع والذى لاقى استحسانًا من قبل الجمهور والمسؤولين على حد سواء، ونقول لكل من ساهم فيه «شكرًا من القلب».