يواصل مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، بعد عطلة عيد الفطر، مناقشة مشروع قانون تنظيم عمل المستشفيات الجامعية المقدم من الحكومة،و يهدف إلى ضبط آليات التشغيل وضمان سلامة المرضى واستمرارية العملية التعليمية في هذه المرافق الحيوية، وذلك في ضوء تقرير لجنة التعليم والبحث العلمي.
ولعل أحد المواد الهامة، التي مرتقب مناقشتها تحت قبه مجلس الشيوخ عقب العيد، المادة (22) والتي تمنح وزير التعليم العالي، بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، صلاحيات تتعلق بغلق المستشفيات في حال مخالفتها لسياسات التشغيل، وتتجلي أهمية هذه المادة وما يصاحبها من مناقشات منتظره في ظل حاجة ماسة لإرساء آليات فعالة لضمان جودة الخدمات الصحية والتعليمية الجامعية، مع حماية حقوق المرضى والحفاظ على سير العملية التعليمية دون تعطيل.
وتقضي المادة القانونية، حسبما انتهت إليها لجنة التعليم- في التقرير الذي يناقشه مجلس الشيوخ في أعقاب عيد الفطر، بأنه مع عدم الإخلال باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة للمحافظة على سير العملية التعليمية والعلاجية والحفاظ على صحة وسلامة المرضى، يجوز بقرار مسبب من الوزير المختص بالتعليم العالي، بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، غلق المستشفيات الجامعية الخاضعة الأحكام هذا القانون إدارياً كليا أو جزئيًا حال مخالفتها لسياسات التشغيل التي يصدرها المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، إذا ثبت كونها تشكل خطرا داهما على صحة وسلامة المرضى.
ووفقا للمادة، يستمر الغلق لحين تلافي أسباب المخالفة، ويُصدر الوزير المختص بالتعليم العالي قراراً بإعادة التشغيل بعد إزالة أسباب المخالفة."
المادة بهذه الصيغه جاءت بعد تعديلات موسعه أدخلتها لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشسوخ برئاسة النائب محمد نبيل دعبس علي المادة المقدمة من الحكومة، حيث تمت إضافة عبارة كليا أو جزئيًا "وصفا للغلق، مع تقييد تلك السلطة بإضافة عبارة "إذا ثبت كونها تشكل خطرا داهما على صحة وسلامة المرضى" في عجز الفقرة الأولى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للجهة المختصة لإقرار ما إذا كان الأمر يستلزم الغلق الكلي، أم أن الأمر يقتضي الغلق الجزئي، مع ضمان ألا يتم اللجوء لهذا الإجراء الجسيم إلا عند ثبوت خطورة المخالفات على صحة وسلامة المرضى.
كما حذفت اللجنة البرلمانية، عبارة أو فرض جزاء مالي عليها لا يقل عن مائة ألف جنيه ولا يجاوز خمسمائة ألف جنيه»، إذ انتهت اللجنة - بعد استقراء فلسفة مشروع القانون وطبيعة المستشفيات الجامعية - إلى عدم ملاءمة الجزاء الإداري المالي لهذه المستشفيات، بوصفها مرافقخدمية تعليمية وصحية. وحتى على فرض التسليم جدلا بجواز إخضاعها لجزاء مالي، فإن توقيع هذا الجزاء، لا سيما على المستشفيات التابعة للجامعات الحكومية، يُفضي عمليًا إلى إجراء محاسبي شكلي ينتقل فيه المال داخل الذمة المالية للدولة، بما يُفرغ الجزاء من مضمونه الردعي
كما رأت اللجنة أن معيار «مخالفة سياسات التشغيل» يفتقر إلى الضبط التشريعي، ويتسم بالاتساع والتغير، دون تقریر ضمانات إجرائية أساسية كالإخطار وحق الدفاع والتدرج في المساءلة والتظلم، بما يثير إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الشرعية والتناسب. وإذ أخذت اللجنة في اعتبارها أيضا طبيعة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وتداخل اختصاصاته بين وضع السياسات والرقابة وتوقيع الجزاءات، فقد رأت التحوط تشريعيا إزاء تقریر جزاءات مالية ذات طابع عقابي والاكتفاء بالأدوات التنظيمية والتقويمية التي تكفل تحسين الأداء وضمان الجودة دون الإضرار بانتظام سير المرفق العام.