لم تكن شمس أول أيام عيد الفطر المبارك مجرد إشراقة ليوم جديد، بل كانت إشراقة لحياة جديدة لـ 1431 نزيلاً غادروا أسوار مراكز الإصلاح والتأهيل بموجب العفو الرئاسي، في مشهد إنساني مهيب اختلطت فيه دموع الفرح بعبارات الشكر والعرفان للقيادة السياسية التي منحتهم "قبلة الحياة" ليعودوا إلى أحضان أسرهم في أقدس المناسبات الدينية، لترسم الدولة المصرية لوحة جديدة من لوحات الجمهورية الجديدة التي تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار.
على أبواب مراكز الإصلاح والتأهيل، كانت المشاهد أبلغ من كل الكلمات، فبمجرد عبور البوابات الخارجية، سجد المئات من المفرج عنهم شكراً لله على أرض الوطن، معفرين جباههم بتراب الحرية، وسط بكاء ونحيب الفرحة الذي هز أركان المكان.
لم تمر لحظات حتى تعالت الزغاريد وانفجرت مشاعر الحنين في "أحضان دافئة" جمعت بين الآباء وأبنائهم، وبين الأمهات اللاتي انتظرن هذه اللحظة طويلاً، لتمتزج دموع المفرج عنهم بدموع ذويهم في مشهد أكد أن العيد الحقيقي بدأ الآن.
وفي تصريحات مفعمة بالامتنان، وجه المفرج عنهم رسالة شكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، قائلين بلسان واحد: "شكراً يا ريس، بفضلك هنقضي العيد وسط أهلنا وجمعت شملنا بعد طول غياب"، وأكد المفرج عنهم أن قرار العفو لم يكن مجرد خروج من خلف الأسوار، بل كان دافعاً قوياً لبدء صفحة جديدة وتصحيح مسار حياتهم، مشددين على أنهم "تعلموا الدرس جيداً" ولن يعودوا لطريق الجريمة مرة أخرى، بعد أن أدركوا قيمة الحرية وقيمة العائلة.
وتحدث المفرج عنهم عن فترة تواجدهم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدين أنهم تلقوا "معاملة كريمة" وإنسانية تليق بآدميتهم، حيث وفرت لهم وزارة الداخلية كافة سبل الرعاية الصحية والاجتماعية والرياضية، بالإضافة إلى برامج التأهيل المهني التي أكسبتهم حرفاً ومهارات تمكنهم من كسب قوت يومهم بالحلال فور خروجهم، وأوضحوا أن المنظومة العقابية الحديثة غيرت الكثير من مفاهيمهم، وحولت فترة العقوبة إلى مرحلة بناء وتدريب، جعلت منهم أفراداً صالحين جاهزين للاندماج في نسيج المجتمع من جديد.
ومع مغادرة آخر مأمورية للمفرج عنهم، سادت حالة من التفاؤل والأمل بين الأهالي الذين احتشدوا لاستقبال ذويهم، مؤكدين أن هذه المبادرات الإنسانية تعزز من قيم المواطنة وتفتح أبواب الأمل أمام الجميع، ليبقى عيد الفطر لعام 2026 ذكرى لا تنسى في حياة مئات الأسر التي عادت إليها الروح بقرار رئاسي حكيم، وبرعاية أمنية جسدت أسمى معاني حقوق الإنسان على أرض الواقع.

المفرج عنهم



