«شوارع قاسية.. حياة الطبقة العاملة فى لندن» كتاب يكشف عن طفولة شارلى شابلن

الجمعة، 20 مارس 2026 10:00 م
«شوارع قاسية.. حياة الطبقة العاملة فى لندن» كتاب يكشف عن طفولة شارلى شابلن غلاف الكتاب

كتبت بسنت جميل

صدر حديثًا كتاب جاكلين رايدينج "شوارع قاسية: حياة الطبقة العاملة في لندن – شارلي شابلن"، وهو كتاب يقدم رؤية وثائقية دقيقة لحياة الطفل الذي أصبح فيما بعد أحد أعظم أساطير السينما الصامتة.

 

طفولة قاسية في جنوب لندن

تشرح الكاتبة ما عاشه تشارلي تشابلن في جنوب لندن في أواخر العصر الفيكتوري، فطفولته كانت مليئة بـ"الحاجة الماسة"، حيث عاش في فقر مدقع، متأثرًا بإدمان والده على الكحول وغياب والدته المستمر بسبب المؤسسات ودور الرعاية.

يتناول الكتاب ما وراء رؤية تشابلن الكوميدية المتأخرة، مستعرضًا أصول شخصياته التي استلهمها من المتشردين والأطفال المشردين.

 

حياة شوارع لندن الفقيرة

تستحضر رايدينج لندن أواخر القرن التاسع عشر حيث نشأ سكان العاصمة دون أن يروا العشب الأخضر أو يستنشقوا هواء الريف النقي، وفقا لما ذكره موقع ديلى ميل البريطاني

وتقول عن واقع بريطانيا فى تلك المرحلة: كانت الأمراض منتشرة بسبب سوء الرعاية الصحية، مع تفشي الكساح والروماتيزم واضطرابات المشي، كما كانت خدمات الصرف الصحي ضعيفة، وانتشرت الكوليرا والتيفوئيد، وكانت إصابات حوادث العمل دون علاج كافٍ، في حين ارتفعت معدلات وفيات الرضع بشكل كبير.

 وتقول الكاتبة عن أصول الممثل الشهير: عمل أجداد تشابلن في صناعة الأحذية وربما كان لهم جذور غجرية أيرلندية، وكانوا يبيعون الملابس المستعملة من عرباتهم في الشوارع.

وتضيف: كانت النساء اللواتي تترك  بلا دعم ينتهين غالبًا في دور الرعاية، كما حدث مع والدة تشابلن، هانا، المولودة عام 1865، والتي كانت مغنية في قاعات الموسيقى، التقت هانا بتشارلز سبنسر تشابلن الأب، وانفصل والداه بعد عام من ولادته، عام 1889.

توفي الأب عن عمر يناهز 37 عامًا بسبب إدمان الكحول، ونتيجة ضغوط الحياة، انهارت هانا لتقضي أيامًا في غرفة مظلمة قبل أن ترسل مع شارلي وشقيقه إلى مستشفى لامبيث ودار العجزة، حيث كان الوباء وسوء الرعاية جزءًا من الحياة اليومية.

 

التعليم والعمل في سن مبكرة

نقل تشارلي وشقيقه إلى مدرسة هانويل للأطفال الفقراء، حيث واجه صعوبة كبيرة في القراءة بسبب انقطاع التعليم، كان الأطفال إذا ذهبوا للمدرسة يبعدون عن سوق العمل، مما زاد الفقر، وكان الضرب قاسيًا، كما كان العنف بين أبناء الطبقة العاملة منتشرًا.

في المقابل، عاش تشارلي في الشوارع، فعمل كصبي توصيل، صانع زجاج، وبائع في متجر، وعامل توصيل ملابس الغسيل، معتمداً على ذكائه ومرونته رغم ذلك، كان في شخصيته "شيء لم ينكسر".

كان يشده الترفيه في الحانات، من المغنين والراقصين إلى عروض أكل النار والعروض الكوميدية، قال تشارلي: "في أصوات آلة الهوردي جوردي وفرق المسيرات اكتشفت الموسيقى لأول مرة، بحلول عام 1898، كان يرقص رقصة القباقيب مع ستانلي جيفرسون (ستان لوريل لاحقًا).

انضم تشارلي إلى فرقة فريد كارنو في عام 1908، وبدأ العمل في المسرح بصفته صبي صفحات في عرض شرلوك هولمز في ويست إند، حيث أدرك أنه "لم يعد شخصا عاديا من الأحياء الفقيرة؛ بل أصبح شخصية بارزة في عالم المسرح".

 

الهجرة إلى أمريكا وتأسيس الأسطورة

سافر تشارلي مع كارنو إلى أمريكا عام 1912، ولم يعد للعيش في إنجلترا، رغم أنه ظل مرتبطًا بذكرياته فيها، اعترف لاحقًا بأن روحه ولدت بين أكوام تذاكر الترام المهملة، صيحات الباعة، وازدحام الحشود والفقر المدقع.

 

إرث تشارلي تشابلن

حسب جاكلين رايدينج، كان تشارلي "واحدًا من أشهر البشر على هذا الكوكب"، حيث تحولت بداياته البائسة إلى ثروة وشهرة لا توصف، توفي في سويسرا يوم عيد الميلاد 1977، بعد أن حصل على لقب فارس قبل عامين، عبقريته تكمن في تحويل مأساة الواقع إلى كوميديا على الشاشة، مؤكداً أن "سواء كانت الحياة مأساة أو كوميديا، يعتمد الأمر على وجهة نظرك".

حتى والدته لم تشجعه في صغره، إذ تنبأت هانا بأن "سينتهي بك المطاف في الشارع مثل والدك"، لكنها كانت مخطئة؛ ففي عام 1921، بعد أن أصبح ثريًا ومشهورًا، تكفل بتكاليف سفرها إلى أمريكا لتعيش معه، حيث توفيت بعد سبع سنوات ودُفنت في هوليوود.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة