لعقود عدة، تجنب رؤساء أمريكا التحدث بلهجة قاسية عن الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر عام 1941، مفضلين التركيز على تعزيز العلاقات مع طوكيو، التي أصبحت حليفاً قويا للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، لكن كعادته يخالف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كل القواعد.
خلال لقاء ودي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في المكتب البيضاوي الخميس، استحضر ترامب الهجوم الياباني في 7 ديسمبر 1941، والذي أدى إلى دخول الولايات المتحدة إلى الحرب العالمية الثانية، وجاء ذلك رداً على سؤال بشأن سبب عدم إبلاغ اليابان وحلفاء آخرين مسبقاً بالهجوم الامريكي الإسرائيلي على إيران.
وفقا لنيويورك تايمز، سأل احد الصحفيين الرئيس الأمريكي قائلا: اليابان والولايات المتحدة صديقتان حميمتان، ولكن لدي سؤال: لماذا لم تُبلغوا حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، مثل اليابان، بـ حرب ايران قبل المهاجمة ؟ لذلك نحن، كمواطنين يابانيين، في حيرة من أمرنا
وأجاب ترامب عن السؤال بالرد: هناك أمر لا نريد أن نُظهره كثيرًا، كما تعلمون، عندما دخلنا، دخلنا بقوة ولم نُخبر أحدًا لأننا أردنا عنصر المفاجأة. من يعرف عنصر المفاجأة أفضل من اليابان؟ حسنًا، لماذا لم تُخبرني عن “بيرل هاربر”؟ وأضاف متابعًا: أعتقد ذلك أكثر بكثير مما كنا نعتقد، وكان علينا أن نفاجئهم وقد فعلنا. وبسبب تلك المفاجأة، أنجزنا في اليومين الأولين ما يقارب 50% مما كنا نخطط له. وأكثر بكثير مما توقعنا وتابع: أعتقد أنكم تؤمنون بالمفاجأة أكثر منا بكثير
اشارت نيويورك تايمز الى ان عبارات ترامب أثارت ضحكات متفرقة في القاعة، بينما بدت تاكايتشي متحفظة ولم تعلق.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، استخدم الرئيس الامريكي السابق هاري ترومان هجوم بيرل هاربر لتبرير جهود إعادة تشكيل المجتمع الياباني وفرض دستور سلمي. وقد أجبر هذا الدستور اليابان على نبذ الحرب وفرض قيود على جيشها، ما جعلها تعتمد على الولايات المتحدة في الحماية.
لكن خلال الحرب الباردة، غيّرت الولايات المتحدة خطابها الرسمي بشأن الهجوم، واعتبرته مأساة تاريخية بدلاً من توجيه اللوم لليابان، بهدف الحفاظ على طوكيو كحليف في مواجهة انتشار الشيوعية في آسيا، وتعزيز الشراكات الأمنية والاقتصادية.
وفي عام 2016، بعد مرور 75 عاماً على الهجوم، زار الرئيس الامريكي الاسبق باراك أوباما موقع بيرل هاربر برفقة رئيس الوزراء الياباني آنذاك شينزو آبي، الذي قدّم تعازيه ووضع الاثنان أكاليل من الزهور على النصب التذكاري.
واعتبرت تصريحات ترامب كانت غير معتادة وصادمة، مؤكدة أن الهدف من مثل هذه الزيارات هو إبراز الرؤية المشتركة والروابط القوية بين اليابان والولايات المتحدة، وليس استحضار الماضي المنقسم أو صراعات الحرب.