بين مطرقة واشنطن وسندان طهران.. لماذا رفعت أوروبا وآسيا الراية الحمراء ضد عسكرة هرمز؟.. تصدع جبهة الناتو أمام مطامع السيطرة الأمريكية.. مخاوف دولية من انفجار أسعار الطاقة وانهيار سلاسل التوريد العالمية

الخميس، 19 مارس 2026 03:00 ص
بين مطرقة واشنطن وسندان طهران.. لماذا رفعت أوروبا وآسيا الراية الحمراء ضد عسكرة هرمز؟.. تصدع جبهة الناتو أمام مطامع السيطرة الأمريكية.. مخاوف دولية من انفجار أسعار الطاقة وانهيار سلاسل التوريد العالمية دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

فاطمة شوقى

يشهد الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة و إيران في منطقة الشرق الأوسط ردود فعل سياسية واسعة تتجاوز الحدود التقليدية للحلفاء، إذ أبدت دول أوروبية وآسيوية رفضا واضحًا لفكرة المشاركة في مهمة عسكرية أمريكية لحماية مضيق هرمز الذى يعد شريانا حيويا لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

رفض تأمين مضيق هرمز بعد تعرضه لتهديدات إيران

منذ أن دعت إدارة الرئيس دونالد ترامب حلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما في حلف شمال الأطلسي، للمساهمة بسفن حربية في تأمين مضيق هرمز بعد تعرضه لتهديدات إيران، جاء الرد الأوروبي حذرًا، وفى كثير من الحالات رفضًا صريحًا للانخراط فى أى مهمة عسكرية موسعة في الخليج.

رفض الاتحاد الأوروبى

أبرز التعبيرات الرسمية عن هذا الرفض جاءت من كايا كالاس، رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، التي صرحت بأن دول الاتحاد ليس لديها شهية لتوسيع أي مهمة بحرية حالية تشمل مضيق هرمز، رغم التوترات القائمة وأهمية المضيق، وقرر الاتحاد الأوروبي عدم توسيع مهمة Aspides البحرية الحالية، المخصصة لحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر، لتشمل مضيق هرمز، مع تركيزه على أولويات أخرى مثل مضيق باب المندب.


الموقف الأوروبي لم يكتف بالرفض الصريح للمشاركة في مهمة عسكرية أمريكية، بل بدا أيضًا معبرًا عن تحفظات أوسع تجاه سياسة واشنطن في التعامل مع الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، فقد شددت حكومات في دول مثل ألمانيا و فرنسا وإيطاليا على أن النزاع القائم ناتج عن تصعيد أمريكي–إسرائيلي ضد إيران، وأن إدخال القوات الأوروبية في مهمة عسكرية قد يعمّق الأزمة ويُعرض المنطقة لصراع أوسع.


حتى الدول التي تمتلك تواريخ طويلة من التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، مثل المملكة المتحدة، إنما قدمت دعمًا محدودًا أو تحفظات بشأن إرسال قطع بحرية إلى مضيق هرمز، مؤكدين أن تركيزهم يجب أن يكون على الحلول الدبلوماسية بدلاً من الانجرار نحو مواجهة عسكرية مباشرة.


وعلى الجانب الآسيوي، أثارت خطوة واشنطن دعوات مماثلة للقلق، خصوصًا في دول تعتمد بشكل كبير على النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الذي يمر عبر مضيق هرمز. فتأثيرات الأزمة لم تقتصر على السياسة الأمنية وحدها، بل امتدت لتثير مخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، إذ يعد المضيق حلقة وصل رئيسية في شبكات التصدير التي تغذي أسواق آسيا وأوروبا على حد سواء.

مخاوف من إغلاق مضيق هرمز

تقارير اقتصادية أشارت إلى أن إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الشحن عبره يتسبب في تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز، مما يدفع دول مثل اليابان، كوريا الجنوبية، والهند إلى البحث عن بدائل في مصادر الطاقة أو استهلاك احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف الصدمات.


في آسيا أيضًا، تبرز مخاوف من أن أي تحرك عسكري أوسع قد يؤدي إلى تأزم العلاقات بين الولايات المتحدة وقوى إقليمية أخرى، خاصة في ظل الحاجة الملحة لاستقرار أسواق الطاقة، التي يتوقف عليها نمو العديد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى. وهذا ما يجعل بعض هذه الدول تتجه بدلاً من ذلك إلى التركيز على حلول دبلوماسية أو مشروعات مشتركة لتأمين خطوط الشحن دون الانخراط في مهمة عسكرية تقودها واشنطن.


من جهة أخرى، يثير رفض المشاركة في مهمة عسكرية أمريكية قضايا أوسع تتعلق بتماسك حلف الناتو وتوازن العلاقات الدولية.

ففي الدوائر الأوروبية، يُساءل البعض عن مدى وضوح الأهداف الأمريكية في النزاع مع إيران، وما إذا كان التورط العسكري في مضيق هرمز سيخدم المصالح الأوروبية أم لا، خاصة في وقت تسعى فيه القارة لتعزيز استقلاليتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على واشنطن في ملفات حساسة.


هذا الرفض، سواء بالشكل الصريح أو بالتحفظات الحذرة، يعكس أيضًا انقسامات أعمق داخل الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى التحالفات الدولية بشأن كيفية التعامل مع تضارب المصالح في الشرق الأوسط، لا سيما عندما يتعلق الأمر بكل من الأمن البحري وأمن الطاقة والتجارة الدولية.


وسط هذا المشهد المتوتر، يبقى السؤال الأكبر حول ما إذا كان المجتمع الدولي قادرًا على تطوير استجابة موحدة تجمع بين حماية خطوط الإمداد الحيوية وتخفيف المخاطر العسكرية، أم أن الاختلافات في وجهات النظر ستدفع العالم إلى مزيد من الارتباك وعدم الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق الطاقة والتجارة حساسية على مستوى العالم.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة