تقف دول الخليج صفاً واحداً؛ كالبنيان المرصوص في مواجهة العدوان الإيرانى الغاشم على أراضيها، متخذةً مواقف موحدة؛ رافضًة لهذا العدوان، ورافضة للانخراط في حرب ليست طرفاً بها؛ وتشدد في الوقت نفسه على الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن أمنها وأمن شعوبها.
وتؤكد مصر على تضامنها الكامل مع الموقف الخليجى في مواجهة هذه الهجمات غير المبررة على المدنيين والبنى التحية للنفط والمرافق الحيوية فى دول الخليج.
وتستمر طهران في نهجها العدائى تجاه دول الجوار، وفى هذا الإطار شنت اليوم عدة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات والبحرين وقطر.
وفى سياق العدوان الإيرانى وسعت طهران نطاق استهدافتها للبنى التحتية النفطية فى دول الخليج؛ حيث أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، الخميس، تعرض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء الأحمدي التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية لاعتداء بواسطة طائرة مسيرة.
وأدى الحادث إلى اندلاع حريق محدود في تلك الوحدة ولم يسفر عن أي إصابات، بينما تم التعامل مع الحريق وفق أعلى معايير السلامة المعتمدة.
وفي هجوم آخر لاحق، أعلنت المؤسسة تعرض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة مسيرة، مما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع.
وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، أن جهاز أمن الدولة تمكن من إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف منشآت حيوية في الدولة، بعد عمليات رصد وتحريات أمنية مكثفة، مشيرة إلى ضبط 10 مواطنين من جماعة إرهابية تنتمي لحزب الله المحظور، قاموا بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية، والسعي للتخابر معها بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة، بما يشكل تهديدا مباشرا لأمن البلاد.
وفى السعودية ، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع بالمملكة، اللواء الركن تركي المالكي، الخميس، سقوط مسيرة في مصفاة سامرف ، كما تم اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.
استهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر
وفى قطر التي تُعد ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم، استهدفت إيران بهجمات صاروخية مدينة رأس لفان الصناعية، ما أدى إلى اندلاع حريق بالمنطقة.
وقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرض الدولة لهجوم بخمسة صواريخ باليستية، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تمكنت من التصدى لأربعة منها، وأشارت إلى أن الصاروخ الخامس سقط فى مدينة رأس لفان الصناعية، ما أدى إلى اندلاع حريق فى الموقع، وأكدت الجهات المختصة أن فرق الطوارئ تتعامل حاليًا مع الحريق الناتج عن سقوط الصاروخ، فى إطار احتواء تداعيات الهجوم.
ومن جانبها، أعلنت شركة قطر للطاقة وقوع أضرار جسيمة جراء هذا الاستهداف، وقالت قطر للطاقة في بيان "تم على الفور نشر فرق الاستجابة للطوارئ لاحتواء الحرائق الناتجة عن الهجوم، حيث تسببت في أضرار جسيمة ولم تقع أي وفيات نتيجة الهجوم وأكدت عدم وقوع إصابات وأن جميع العاملين بخير.
واستنكرت قطر الهجوم وصفته بأنه يُمثل "تهديدا مباشرا" لأمنها القومي وذكرت وزارة الخارجية القطرية أن إيران تُصر على استهداف قطر ودول الجوار في "نهج غير مسؤول".
كما أدانت دول عربية الهجمات على قطر؛ كما أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوى عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات هذه الهجمات الغاشمة.
من جانبها، طالبت وزارة الخارجية القطرية الملحقين العسكرى والأمني بسفارة إيران بمغادرة أراضي الدولة خلال مدة أقصاها 24 ساعة، وأكدت الخارجية القطرية أن القرار يشمل الملحقين العسكري والأمني والعاملين في الملحقيتين، مع إلزامهم بمغادرة البلاد خلال المهلة المحددة.
وقررت اعتبار هؤلاء الدبلوماسيين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا بين الجانبين.
تعليق العمليات في منشأة حبشان للغاز بالإمارات
وفى هذا السياق أيضا أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي تعليق العمليات في منشأة حبشان للغاز بعد تأثرها بسقوط شظايا صاروخية دون سجيل أي إصابات.
وكان مكتب أبوظبي الإعلامي قد أعلن أن الجهات المختصة في إمارة أبوظبي تتعامل مع حادثتي سقوط شظايا نتيجة عملية تصد ناجحة لصواريخ استهدفت منشأة حبشان للغاز وحقل باب، مساء الأربعاء، وأوضح المكتب أنه تم تعليق العمليات في المنشأة ولم يتم تسجيل أي إصابات.
ومن جانبه، دعا الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إيران لوقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والعربية، محذراً من أن "هذا التمادي سيكون له ثمن".
إصابة 4 مقيمين في السعودية
وفى المملكة العربية السعودية، أعلن الدفاع المدني السعودي، عن إصابة 4 مقيمين من الجنسية الآسيوية، وحدوث أضرار مادية محدودة، جراء سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخ باليستي اليوم، على موقع سكني بمدينة الرياض.
العرب صف واحد فى مواجهة العدوان الإيرانى
وفى سياق التضامن أمام التهديدان الإيرانية، عُقد اجتماع وزاري تشاوري بالرياض، بمشاركة مصرية، وأكد فى بيان مشترك أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.
وشدد الاجتماع على الإدانة الشديدة للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا، واستهدافها مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.
ونوه الوزراء بأن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وتعد انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مُحملين طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، ومشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا المجتمعون في بيان مشترك، الخميس، إيران إلى احترام القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.
وأكد الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال أو استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.
وشدد البيان على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، الذي تقوم به خدمة لغاياتها وضد مصالح الدول.
كما طالب الوزراء إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.
وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة أراضي لبنان، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مُعربين أيضاً عن إدانتهم عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة.
ومن جانب آخر، حذر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي، وذلك، في أعقاب هجمات صاروخية إيرانية استهدفت منشآت الغاز المسال في قطر.
وجدد أمير قطر الدعوة إلى وقف التصعيد بشكل فوري، وتكثيف الجهود الدولية لاحتواء التوتر، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحيلولة دون اتساع الأزمة.
مسار لوجستي سريع لتسهيل حركة البضائع
وعلى صعيد الإجراءات المشتركة لدول الخليج لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية، أكد رئيس جمارك البحرين أحمد بن حمد آل خليفة، أن المجلس التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أطلق آلية استثنائية مؤقتة للعبور اللوجستي، وذلك في إطار التعامل الفاعل مع تداعيات العدوان الإيراني الذي تتعرض له دول المجلس.
وأشار إلى أن إطلاق هذه الآلية يهدف إلى تسريع نقل البضائع بين دول المجلس وخفض التكاليف التشغيلية، مع ضمان استمرار حركة التجارة بسلاسة بين المنافذ المختلفة.
وأضاف أن الآلية تعتمد على إنشاء مسار لوجستي سريع يربط بين الموانئ والمطارات الرئيسية لدول المجلس باستخدام شاحنات مرصصة، دون الحاجة إلى تخليص جمركي نهائي عند نقاط العبور، مما يقلل الوقت ويخفف الإجراءات الروتينية.
كما يتم تبادل بيانات الشحنات مسبقاً بين السلطات الجمركية، بما في ذلك بيان الحمولة والوثائق المرتبطة بالشحنات، لضمان تدفق البضائع بكفاءة وسلاسة.
وأوضح رئيس الجمارك أن بموجب هذه الآلية يتم إعطاء أولوية خاصة للبضائع الأكثر أهمية، مثل المواد الغذائية والطبية والبضائع القابلة للتلف، لضمان وصولها في الوقت المناسب دون تأخير. كما يتم اعتماد ضوابط أمان واضحة للشاحنات والسلع، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة عند الاشتباه بالشحنات، بما يحافظ على سرعة النقل وكفاءة الإجراءات.
وتعمل هذه الآلية على تعزيز انسيابية حركة السلع بين دول المجلس أثناء الأزمات، ورفع كفاءة الإجراءات اللوجستية وتقليل التعقيدات الجمركية، ودعم التكامل الجمركي والاقتصادي الخليجي، مع الحفاظ على تنافسية الأسواق الإقليمية والدولية، وضمان تدفق التجارة بسرعة وسلاسة بين جميع المنافذ المشاركة.