عندما يتحول "الأكل" إلى ضرة تسرق اهتمام الزوج وتدمر الأسرة.. حكايات زوجات هجرن "عش الزوجية" بسبب إدمان أزواجهن للطعام.. سيدة تصرخ: "جوزي بيصرف ثلثى راتبه على الأكل".. وخبراء: قد يكون هروبا نفسيا من ضغوط الحياة

الأربعاء، 18 مارس 2026 04:00 م
عندما يتحول "الأكل" إلى ضرة تسرق اهتمام الزوج وتدمر الأسرة.. حكايات زوجات هجرن "عش الزوجية" بسبب إدمان أزواجهن للطعام.. سيدة تصرخ: "جوزي بيصرف ثلثى راتبه على الأكل".. وخبراء: قد يكون هروبا نفسيا من ضغوط الحياة محكمة الأسرة

كتب محمود عبد الراضي ـ أسماء شلبي

داخل أروقة محاكم الأسرة المزدحمة بالهموم والحكايات، لم تعد قضايا الخلع والطلاق تقتصر على الأسباب التقليدية مثل الخيانة أو الضرب أو حتى الهجر، بل ظهر مؤخراً "بطل" جديد يتصدر منصات القضاء، بطل لا ينطق ولا يتحرك ولكنه يلتهم الأخضر واليابس، إنه "الأكل".

تبدو القصة في ظاهرها مضحكة، لكن خلف الأبواب المغلقة تتحول الشهية المفتوحة إلى وحش يلتهم ميزانية الأسرة، واهتمام الزوج، وحتى كرامة الزوجة التي تحولت في نظر زوجها من شريكة حياة إلى "آلة طبخ" لا تتوقف عن العمل.

 

حكايات زوجات مع إدمان الأزواج للأكل

تبدأ مأساة "نهى"، وهي زوجة في الثلاثينيات من عمرها، عندما وقفت تطلب الخلع، والسبب ليس بخلاً، بل هو "كرم مفرط في التهام الطعام".

تحكي نهى بمرارة عن زوجها الذي تحول من شاب رياضي إلى شخص لا يرى في الحياة سوى مائدة الطعام، قائلة: "لم يعد هناك حديث بيننا سوى عما سنأكله في الغداء وما هي خطة العشاء، حتى في لحظاتنا الرومانسية كان يسألني عن جودة التوابل في المحشي".

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل وصل الإدمان إلى إنفاق ثلثي راتبه على "الديليفري" والوجبات السريعة، بينما تعاني طفلتهما من نقص في أبسط المستلزمات التعليمية، الخلع هنا لم يكن هرباً من الفقر، بل هرباً من زوج غاب عقله وقلبه داخل "طنجرة" الطعام، وأصبح غريباً عن أسرته لا يعرف عنهم سوى أسماء الأطباق المفضلة لديهم.

وفي قصة أخرى لا تقل مأساوية، نجد "إيمان" التي قررت الانفصال بعد خمس سنوات من الزواج، والسبب هو حالة "النهم" التي تسيطر على زوجها طوال الليل والنهار.

تصف إيمان حالتها قائلة: "كنت أستيقظ من النوم في منتصف الليل لأجده يلتهم محتويات الثلاجة بالكامل، حتى طعام الأطفال المخصص للمدرسة لم يسلم منه".

هذا الإدمان السلوكي للأكل حول الزوج إلى شخص انعزالي، يرفض الخروج للزيارات العائلية أو التنزه مع أسرته خوفاً من الابتعاد عن "مطبخه" المفضل. الاهتمام تلاشى، والمشاعر جفت، وأصبح التواصل الوحيد هو قائمة المشتريات التي لا تنتهي من اللحوم والحلويات، مما دفعها للبحث عن حريتها بعيداً عن صخب المضع والتهام الطعام.

 

أسباب إدمان الأزواج للأكل

يرى خبراء علم النفس والاجتماع، أن إدمان الأكل لدى الأزواج قد يكون أحياناً "هروباً نفسياً" من ضغوط الحياة، لكنه حين يتحول إلى إهمال جسيم للواجبات الأسرية يصبح "مرضاً" يهدد كيان البيت.

الزوج الذي يقضي يومه في التخطيط لوجباته القادمة يغيب ذهنياً وعاطفياً عن تربية أبنائه ومشاركة زوجته تفاصيل يومها.

هذا الإهمال العاطفي يخلق فجوة تتسع يوماً بعد يوم، حتى تشعر الزوجة أنها مجرد "خادمة مطعم" في بيت يفترض أنه بني على السكن والمودة.

الميزانية أيضاً تنهار أمام هذا النهم، حيث تضطرب الأولويات وتصبح الوجبة الفاخرة أهم من مصاريف العلاج أو الدروس الخصوصية، مما يولد صراعات قانونية تنتهي غالباً بطلب الخلع كحل أخير للنجاة بما تبقى من كرامة واستقرار مادي.

 

روشتة لتفادي هذه المشاكل

ولتفادي وصول قوارب الزوجية إلى شواطئ المحاكم بسبب "شهية الأزواج"، يضع المختصون في العلاقات الأسرية "روشتة" وقائية تبدأ بضرورة المكاشفة والاعتراف بأن هناك مشكلة.

يجب على الزوجة ألا تتعامل مع نهم زوجها كأمر فكاهي في البداية، بل يجب وضع ميزانية محددة للطعام لا يجوز تخطيها، والاتفاق على ساعات محددة لتناول الوجبات يكون فيها "التواصل الإنساني" هو الحاضر الأكبر وليس صمت الملاعق.

كما ينصح بضرورة إشراك الزوج في أنشطة اجتماعية وحركية تبعده عن دائرة التفكير في الطعام، ومحاولة البحث عن الأسباب النفسية الكامنة وراء هذا الإدمان، فقد يكون الزوج بحاجة لاستشارة طبية أو نفسية لعلاج اضطراب الأكل قبل أن ينهار سقف البيت فوق رؤوس الجميع.

البيوت لا تبنى فقط بالموائد العامرة، بل بالتوازن والاحترام والاهتمام المتبادل، إن إدمان الأكل الذي يقود للخلع هو صرخة إنذار لكل زوج بأن "معدته" قد تكون الطريق لقلبه، ولكنها أبداً لا يجب أن تكون الطريق لهدم مستقبله الأسري.
الحياة الزوجية هي "شركة" تقوم على المشاركة في كل شيء، وحين تستحوذ لقمة واحدة على كل الاهتمام، فإن الجوع العاطفي للطرف الآخر سيكسر في النهاية كل أطباق الود والمحبة، ليجد الزوج نفسه وحيداً أمام مائدة عامرة بالطعام، ولكنها خالية من الونس والأمان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة