في السنوات الأخيرة، تحوّل ملف جماعة الإخوان الإرهابية، من كونه قضية سياسية داخلية في بعض الدول إلى ملف أمني عابر للحدود، مع تزايد عدد الحكومات التي صنّفت الجماعة تنظيماً إرهابياً وفرضت عليها عقوبات مباشرة طالت الأفراد والكيانات المرتبطة بها.
هذا التحول لم يقتصر على منطقة بعينها، بل امتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا، في سياق تشديد السياسات تجاه التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي.
وفي تصعيد لافت لسياسات الحظر، اتجهت دول أوروبية إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة ضد جماعة الإخوان الإرهابية، كان أبرزها القرار الأخير في هولندا، الذي أعاد ملف الجماعة إلى صدارة المشهد السياسي الدولي.
برلمان هولندا يحظر الجماعة بأغلبية الأصوات
ووافق البرلمان الهولندي بأغلبية الأصوات على مقترح يطالب الحكومة بحظر جماعة الإخوان وتصنيفها منظمة محظورة، إلى جانب المؤسسات والجمعيات المرتبطة بها داخل الأراضي الهولندية، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في التعاطي الأوروبي مع هذا الملف.
وجاء هذا القرار بعد نقاشات مطوّلة واستناداً إلى تقارير أمنية حذّرت من تنامي نفوذ الجماعة وتأثيرها على الأمن والتماسك المجتمعي، حيث دعم نحو 76 نائباً المقترح داخل البرلمان، ما يمنحه ثقلاً سياسياً واضحاً ويمهّد لإجراءات قانونية لاحقة قد تشمل التضييق على الأنشطة والتمويل.
ويُنظر إلى الخطوة الهولندية باعتبارها جزءاً من موجة أوسع تتجه نحو حظر الجماعة أو تقييدها دولياً، لكنها تكتسب أهمية خاصة لكونها تصدر عن دولة أوروبية كانت حتى وقت قريب تتعامل مع الملف بحذر، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو تبنّي سياسات أكثر صرامة في مواجهة التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي العابر للحدود.
تصنيفات رسمية: من الإدراج إلى التجريم
البداية كانت من دول الشرق الأوسط، حيث اتخذت قرارات حاسمة بتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، في خطوة تبعتها إجراءات قانونية وأمنية واسعة.
وفي مصر، جاء التصنيف في عام 2013، ليُفتح الباب أمام حملة موسعة شملت حل الكيان، ومصادرة أصوله، وملاحقة قياداته قضائياً، وعلى النهج ذاته، أعلنت السعودية في 2014 إدراج الجماعة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، تبعتها الإمارات بإجراءات مشابهة، شملت تصنيفها ضمن قائمة موسعة للمنظمات المحظورة. كما انضمت البحرين إلى هذا التوجه، في سياق إقليمي يتبنى مقاربة أمنية صارمة.
عقوبات تتجاوز التصنيف
لم تتوقف الإجراءات عند حدود التصنيف، بل امتدت إلى منظومة متكاملة من العقوبات، استهدفت البنية التنظيمية والمالية للجماعة، شملت هذه العقوبات تجميد الأصول، وإغلاق الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بها، إلى جانب حظر الأنشطة السياسية والدعوية، وفرض قيود على السفر، وإدراج شخصيات على قوائم الإرهاب.
هذه السياسات لم تكن موحدة في شدتها، لكنها اتفقت في هدفها: تقليص النفوذ ومنع إعادة التشكل داخل المجال العام.
قيود قانونية دون تصنيف كامل
اختارت بعض الدول نهجاً مماثلاً، يعتمد على التضييق القانوني دون الوصول إلى تصنيف إرهابي شامل، ففي الأردن، صدر قرار بحل الجماعة قانونياً عام 2020، ما حدّ من قدرتها على العمل العلني، بينما فضّلت الكويت الإبقاء على الوضع القانوني دون تصنيف، مع تشديد الرقابة على الأنشطة المرتبطة بها.
أما المملكة المتحدة، فاعتمدت سياسة المراجعة والرقابة الأمنية، خصوصاً فيما يتعلق بالتمويل والارتباطات الخارجية.
أوروبا: من الحذر إلى التشدد
خلال سنوات طويلة، اتسم الموقف الأوروبي بالحذر، إلا أن هذا النهج بدأ يشهد تحولاً تدريجياً.
في فرنسا، تصاعدت الإجراءات، حيث أُغلقت كيانات وفرضت قيود مشددة في إطار مكافحة التطرف.
أما هولندا، فقد دخلت على خط التصعيد مؤخراً، بعد تصويت برلماني يدعو إلى حظر جماعة الإخوان، في خطوة تعكس تحولاً سياسياً لافتاً، وقد تمهّد لمرحلة جديدة من الإجراءات القانونية والعقابية داخل أوروبا.
خريطة الحظر تتسع
تُظهر خريطة الحظر والعقوبات أن جماعة الإخوان الإرهابية باتت تواجه واقعاً دولياً أكثر تشدداً، تتداخل فيه القرارات الأمنية مع الحسابات السياسية، وبين دول اختارت الحظر الكامل وأخرى اكتفت بالتقييد، تتشكل بيئة دولية تضيق تدريجياً على أنشطة الجماعة.
ترامب يصنف 3 أفرع للإخوان تنظيما إرهابيا
وأوفت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتعهدها -النصف الأول من يناير الماضي- بتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية، وفرض عقوبات عليها وعلى أعضائها، في قرار قد تكون له تداعيات على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في الشرق الأوسط.
ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية، عن تصنيف الإخوان منظمة إرهابية في لبنان والأردن ومصر، والتي قالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.