لا شك أنه في ظل الحرب على إيران بات الحديث أن المنطقة كلها نحو مفترق طرق جديد، وأن هناك تغييرا شاملا على كل الأصعدة، وأن كل الشواهد والأحداث والمعطيات تدفع بتصعيدها إلى مستويات تتحقق من خلالها الفوضى التي تمهد لهذا التغيير، وما نود الإشارة إليه أن هناك أبعادا لهذه أخرى مهم أن توضع عين الاعتبار والانتباه إليها كما ذكرنا في المقال السابق أن هذه الحرب تتجاوز إسقاط نظام الخومينى، بقدر إحداث تغيير كامل يأتي في إطار استراتيجية الولايات المتحدة التي أعلنت في فبراير 2025..
وأعتقد، أن هذه الأبعاد رغم أن الكثير لا يتطرق إليها إلا أنها عاملا حاسما في فهم طبيعة ما يجرى، فضلا عن أهداف المغذيين لهذه الحرب وفقا لهذه الأبعاد، أهدافهم ليست واحدة، لكنهم يلتقون لتحقيق الهدف المشترك، وهنا يبدأ الحديث عن الأهداف الفرعية والثانوية لصرف النظر عن الأبعاد الرئيسية، ومنها ما يتعلق بالعامل الأيدولوجى، وعامل يتعلق بالتكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعى، وثالث لها علاقة بالمؤسسات المالية والشبكات الخفية، وما يتعلق بالتصورات الدينية، وبالتالي الحرب الأخيرة تتيح لهذه الأطراف التداخل والمزيد من النفوذ والتأثير بقوة في التصعيد..
لذا، ندق ناقوس خطر، لأن الانشغال فقط في التفاصيل الكثيرة للأحداث والتحليل السطحى لما يجرى دون الاستعداد والتعامل مع الأبعاد الرئيسية لهذه الحرب لا يمكن أن نضع أيدينا على المفاتيح الرئيسية للحل أو للنجاة ، وبالتالي نحن أمام مرحلة فاصلة في التاريخ تقتضي التعامل معها بما يليق بها، وليس باعتبارها حدثًا عاديًا سيمضي ويمر كغيره من الأحداث..