<< والدتى كانت دائما تقول لى "أنتِ قدها وقدود"
<< أحلم بأن تصبح جامعة عين شمس في مكانة أعلى إقليميا ودوليا
<< أول ما وقفت على المسرح خطر ببالي والدي وأولادي وزوجي
<< أبى منحني الثقة وزوجي شريك نجاح حقيقي
استضافت الكاتبة الصحفية همت سلامة، رئيس التحرير التنفيذي لـ"اليوم السابع"، في الموسم الثاني من بودكاست "الكلام على إيه.. ملهمات مصر"، الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس، والتي كرمتها السيدة انتصار السيسي خلال احتفالية اليوم العالمي للمرأة، حيث يسلط الموسم الثاني من البودكاست الضوء على قصص النجاح والتحدي التي واجهتها سيدات مصر في مختلف المجالات من أجل تحقيق أحلامهن رغم ما واجههن من صعوبات في مشوار تحقيق الحلم.

السيدة انتصار السيسي والدكتورة غادة فاروق
وخلال حلقات بودكاست "الكلام على إيه.. ملهمات مصر"، على تليفزيون اليوم السابع، تروي الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس، تفاصيل رحلتها منذ الطفولة حتى بلوغ أعلى المناصب الأكاديمية، بأسلوب صادق وإنساني، يعكس الإصرار والشغف الذي رافقها في كل مرحلة، ففي هذا الحوار، أخذتنا نائب رئيس جامعة عين شمس في رحلة زمنية، بدأت من أحلام طفلة صغيرة تحلم بأن تصبح مهندسة، مرورا بالتجارب الدولية، والشغف بالتدريس، وصولا إلى العمل التنفيذي، والتحديات الشخصية، والدعم الأسري، قبل أن تصل إلى لحظة تكريمها التي اعتبرتها تتويجا لمسيرة حافلة بالإنجازات والطموحات.

الدكتورة غادة فاروق مع الكاتبة الصحفية همت سلامة
وكشفت الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس، تفاصيل رحلتها الأكاديمية في مجال الهندسة، والصعوبات التي واجهتها منذ البداية، وصولاً إلى تكريمها من السيدة انتصار السيسي، مؤكدة أن أسرتها كان لها دورا كبيرا في دعمها.

الدكتورة غادة فاروق
أحلام طفلة صغيرة
وتتحدث الدكتورة فاروق بداياتها قائلة: رجعت بذاكرتي إلى أيام المدرسة، حيث كنت طفلة بسيطة أحلامها صغيرة للغاية، كنت أحب الرسم والرياضة، ومع ذلك كنت أحلم بأن أصبح مهندسة، وخصوصا مهندسة معمارية لأتمكن من دمج شغفي بالفن مع الدراسة العملية.

الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس
البدايات: أحلام طفلة وطموح جامح
وتضيف لـ"اليوم السابع"، أن التحاقها بكلية الهندسة كان أول إنجاز مهم في مسيرتها: "التحقت بكلية الهندسة، وكنت من المتفوقين، ثم عينت معيدة بقسم العمارة شعبة التخطيط العمراني، وكانت هذه أول خطوة حقيقية لمسيرتي الأكاديمية".

الدكتورة غادة فاروق خلال ندوة
وتوضح غادرة فاروق أن مسيرة الأحلام لم تتوقف عند هذه النقطة، قائلة: "مع كل إنجاز صغير كنت أحققه، كان حلمي يكبر أكثر، وكل خطوة أنجزها كانت تفتح أمامي حلما أكبر، وكنت أشعر بعد إنهاء الماجستير أن الطريق أمامي طويل ويحتاج إلى المثابرة والصبر".

تكريم الدكتورة غادة فاروق
الانفتاح على العالم الجديد
وتضيف أنها استفادت من فرصة السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصلت على منحة لدراسة الدكتوراه في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، وتخصصت في التحكم البيئي والتنمية العمرانية، وهو مجال كان حديثا وغير معروف كثيرا في مصر آنذاك، مشيرة إلى أنها كانت تجربة غنية للغاية، وساعدتها في تدعيم رسالة الدكتوراه التي ناقشتها في مصر عام 2000، والتي تناولت التنمية السياحية في الساحل الشمالي، ونظم التحكم البيئي والعمراني فيها".

الدكتورة غادة فاروق أستاذ الهندسة
وتشير "فاروق" إلى الفائدة الكبرى التي جنتها من هذه التجربة: "الاطلاع على أساليب عالمية متعددة في مجالات التخطيط والتنمية أضاف لي خبرة كبيرة جدًا لمواصلة مساري الأكاديمي والبحثي، وفتح أمامي آفاقًا جديدة للعمل التطبيقي".

الدكتورة غادة فاروق خلال مؤتمر صحفى
الشغف بالتدريس
وتوضح أن حبها للتدريس بدأ منذ سنوات الدراسة، حيث كانت تحب مساعدة زملائها، وكانت دائما تبحث عن طرق مبتكرة لتوصيل المعلومة، وعندما عينت معيدة، اكتشفت أن لديها شغفا حقيقيا بالتدريس، وحرصت على الابتعاد عن الطرق التقليدية ودمج أساليب مختلفة تتيح للطلاب المشاركة والفهم العميق، مؤكدة أن التعليم بالنسبة لها ليس مجرد وظيفة، بل رسالة ومسؤولية كبيرة، وتؤمن دائما أن الطالب يجب أن يكون محور العملية التعليمية، وحرصت على تطبيق هذا الأسلوب طوال حياتي الأكاديمية.

غادة فاروق خلال تكريمها
من الجامعة إلى العمل التنفيذي
وتضيف الدكتورة فاروق: "نقطة التحول المهمة في حياتي المهنية جاءت عام 2006، عندما شاركت في مشروع مع إحدى الجهات الدولية، وفتح لي هذا المشروع أبواب العمل مع وزارة الإسكان"، موضحة أنها كانت هذه أول تجربة لها في العمل التنفيذي، وتعلمت خلالها كيفية تحويل الأفكار الأكاديمية إلى تطبيق عملي على أرض الواقع، وهذا الانتقال من النظرية إلى التنفيذ أضاف لها خبرة قيمة.

تكريم الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس جامعة عين شمس
التوازن بين العمل والأسرة والصحة
وأكدت فاروق أن العمل التنفيذي صقل شخصيتها المهنية: "علمتني التجربة أهمية التعاون مع فرق متعددة، والتواصل مع المسؤولين، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وهو ما شكل جزءا أساسيا من خبرتي العملية"، مشيرة إلى أن أصعب التحديات كانت الموازنة بين العمل الأكاديمي والحياة الأسرية، خاصة عندما كان أولادها صغارا، ومسؤوليات الأسرة كبيرة للغاية، بالإضافة إلى ضغط العمل والمشاريع البحثية.

الكاتبة الصحفية همت سلامة والدكتورة غادة فاروق
وتطرقت إلى تجربتها المرضية الصعبة قائلة: "مررت بمرحلة مرض شديد في وقت كانت حياتي العملية في ذروة انشغالها، وشعرت وقتها أن كل شيء توقف، لكن إيماني بالله ودعم أسرتي ساعدني على تخطي هذه المرحلة، واستفدت من الوقت في تطوير الأبحاث والمناهج الدراسية، والحياة مليئة بالتحديات، لكن الإصرار والدعم الأسري يمنحان القوة لتجاوزها وتحويلها إلى نقاط قوة".

الدكتورة غادة فاروق خلال تكريمها
الدعم الأسري
وتوضح "فاروق"، إلى أن دعم الأسرة كان حجر الأساس في كل مراحل حياتها، حيث متذكرة مقولة والدتها لها "أنتِ قدها وقدود"، لافتة إلى أن هذه الجملة ظلت معها طوال حياتي، بينما أبيها كان دائما فخورها بها ويمنحنها الثقة والدافع للمضي قدما، كما أن زوجها كان شريك نجاح حقيقي، وداعما لها في كل مرحلة، سواء في العمل أو الأسرة.
إنجازات أكاديمية واستراتيجية
وتشير إلى أن مسيرتها شملت تولي مشروعات قومية مهمة، حتى وصلت إلى منصب نائب رئيس جامعة عين شمس، مؤكدة أن المنصب لم يكن مجرد وسام، بل مسؤولية كبيرة: "كوني أول سيدة تتقلد هذا المنصب كان تحديا وفرصة لإثبات أن المرأة قادرة على قيادة الجامعات والمشروعات الأكاديمية الكبرى، وهو إنجاز أشعر بالفخر به."
لحظة التكريم
وتتحدث غادة فاروق عن تكريمها من السيدة انتصار السيسي قائلة، :" تكريم السيدة انتصار السيسي تتويج لمسيرة ملهمة، والشعور كان مزيجا من الفخر والاعتزاز، وتذكرت كل خطواتي من الطفولة حتى تلك اللحظة، فكان التكريم رسالة لكل امرأة مصرية بأن تعبها ومجهودها لا يضيع، وأنها قادرة على الوصول إلى حلمها"، متابعة :" أول ما وقفت على المسرح خطر ببالي والدي، وأولادي، وزوجي، وكل من دعموني في رحلتي، وكانت اللحظة مليئة بالعاطفة والامتنان."
أحلام أكبر
وتشير إلى أن أحلامها لم تتوقف: "أحلامي أصبحت الآن عامة وأكبر، حيث أحلم بأن تصبح جامعة عين شمس في مكانة أعلى إقليميا ودوليا، وأن تكون مركزا للابتكار ودعم الصناعة، وأن يكون لها دور أكبر في خدمة المجتمع، وأتمنى أن تصبح الجامعة الذراع الفنية للصناعة، وأن نساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الابتكار والبحث العلمي بما يخدم الوطن والمجتمع".
رسالة للشباب والمرأة المصرية
وتختتم الدكتورة فاروق حوارها برسالة ملهمة للشباب والمرأة المصرية، قائلة: "لا نجاح يأتي بسهولة، كل تعب وله مقابل، لابد من الصبر والاجتهاد، أقول لكل شاب وبنت مصرية، اصبروا، اجتهدوا، وربنا سيكافئ مجهودكم، ولكل امرأة مصرية تعمل وتكافح، سواء في بيتها أو في عملها، تعبكم لن يضيع، وكل خطوة تبذلونها للخير لها أثر عظيم، وربنا يكلل جهودكم بالنجاح".