أكرم القصاص

الحقيقة والوهم والانتصار بالدعاية والشائعات.. حروب ترامب نتنياهو لاريجانى

الثلاثاء، 17 مارس 2026 11:42 ص


لا يمكن لإنسان طبيعى أن يتصور إمكانية الحكم على نتائج هذه الحرب، التى تشهد تعتيما كبيرا من كل الأطراف، فالجانب الأمريكى والإسرائيلى يحجب نتائج الضربات الإيرانية، وطهران تحجب حجم التضرر من القصف الأمريكى والإسرائيلى. وتظهر النتائج النهائية فى حجم الدمار المتبادل، وليس فى البيانات والتصريحات التى يطلقها كل طرف، فهذه الجولة من الحرب تمثل تحولا كبيرا يتجاوز المواجهات التقليدية إلى حرب معلومات واختراقات ودعاية، وبالرغم من طبيعة اختلاف نظرات المحللين بناء على زوايا الرؤية فإن ما يجرى الآن يتجاوز الدعاية إلى تبادل الكذب والتضليل، فى حرب يشعلها ويدفع لها متطرفو اليمين الأمريكى والصهيونى بقيادة نتنياهو، واليمين الإيرانى، ولكل منهم هدف.

إيران تراهن على أنه إذا انتهت جولة الصراع، يمكن الخروج نهائيا من تهديدات دونالد ترامب، ولهذا تتزايد التهديدات التى يطلقها على لاريجانى أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى، أو الحرس الثورى الإيرانى، بشكل أكبر مما يفعله الرئيس بزشكيان، وكتب لاريجانى، على حسابه بمنصة «إكس»: «سمعت أن الأعضاء المتبقين من شبكة إبستين قد دبروا مؤامرة لتدبير حادثة مشابهة لأحداث 11 سبتمبر وإلصاق التهمة بإيران».

بينما لاريجانى نفسه هدد دول الخليج بأنها ستكون ساحة لضربات إيران بطرق مختلفة، وبالتالى فلا يحتاج ترامب إلى حجة فالتصريحات الإيرانية تكفى، وأيضا العمليات التى تم تنفيذها. وهذا دأب ترامب ونتنياهو ونظرائهم داخل إيران، ممن يبدو أنهم يريدون الحرب، بعد أن أصبحت المواجهة بين إسرائيل وإيران مباشرة، وقد ظلت على مدى سنوات حروبا بالوكالة، وبعد 7 أكتوبر 2023 أصبحت مواجهة مباشرة وعلنية، بعد عقود من تبادل التهديدات والدعايات، وتكشف تفاصيل الساعات الأخيرة فى مفاوضات جنيف أنه ربما كانت هناك فرصة لعدم الوصول للمواجهة، أضاعها الطرفان، بكل سهولة، رغبة فى الحرب، ونقصد ما أعلنته روسيا أن هناك عرضا روسيا بنقل اليورانيوم أساس الخلاف إلى روسيا من إيران، وهو حل يمكن أن يجنب المنطقة ما جرى، لكنه لم يعلن إلا بعد أن وقعت الحرب.
وعندما نقول إن ما يجرى الآن هو نتاج أحداث 7 أكتوبر 2023 لا نتجاوز الحقيقة، فقد كان هذا التاريخ وما زال هو نقطة الانطلاق نحو التحولات الدرامية التى اجتاحت المنطقة ولا تزال، فقد كان طوفان الأقصى هو شرارة البدء فى فتح حرب إبادة شنها الاحتلال طوال عامين وأكثر، كما أنها بداية تحييد جبهة سوريا، وضرب واختراق حزب الله اللبنانى، وقتل أبرز قياداته ومخابراته، وأبرزهم بالطبع كان السيد حسن نصر الله. ومنذ أعلن حزب الله تدخله فى الحرب بهدف مساندة جبهة غزة وحماس، واجه ضربات واختراقات أضعفته وكسرت الكثير من قوته.

فقد عجز حزب الله عن مساندة غزة أو حماس ولا حتى ساند نفسه، وبالتالى فإن دخول حزب الله فى الحرب هذه المرة ضد الاحتلال يبدو توريطا لنفسه وأيضا للبنان فى حرب ستكون خسائرها كبيرة، وهذا بموازين القوة وليس من زاوية التشجيع الكروى الدائرة، والتى تكشف عن أزمة كبرى لدى قطاعات تشعر بالهزيمة فى غزة وتنكرها، وتبحث عن انتصار فى لبنان، وهو انتصار محفوف بتدمير للبنان حسب ما يجرى الآن من قصف مستمر وإعلان من قبل نتنياهو وحكومته المتطرفة بأنهم يسعون لتحويل لبنان إلى غزة. ومن مفارقات الألتراس الحربى أن يخرج بعضهم ليقول إن على الدولة اللبنانية دعم ما يسمى المقاومة، بينما الحزب بدأ الحرب وجلب القصف على لبنان وهو غير مستعد لمثل هذه المواجهة. بل إن هناك من روج وصدق شائعة مقتل رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو تحت القصف، ورغم أنها بدت غير منطقية فقد بنى عليها محللو الهزيمة تحليلات خارج العقل، وكانت الشائعة نفسها كاشفة عن ضعف ألتراس التصفيق.

وبعض من هؤلاء المهزومين الباحثين عن انتصارات دعائية يصفقون لصواريخ تضرب دولا عربية وأشقاء، وهم فى الواقع يحاولون البحث عن انتصار وسط هزائم متوالية منذ 7 أكتوبر، حيث لا يمكن الزعم بأن هناك أى انتصار بعد كل هذا الدمار والإبادة، والاغتيالات، ثم يواصل الألتراس التصفيق لعدوان إيرانى على دول عربية، وبعض هؤلاء من فلول المهزومين الدائمين.

ولعل الموقف المصرى يبدو واضحا وحاسما ومتناسبا مع موقف عربى وأيضا موقف إقليمى شديد الدقة.. وخلال كلمته فى إفطار الأسرة المصرية حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على إدانة بشكل قاطع الاعتداءات التى تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها فى ظل الحرب الدائرة بالمنطقة، ودعم مصر الكامل والراسخ لأشقائها العرب، فى تكرار التأكيد الذى أبلغه الرئيس السيسى للرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، وهنا يحسم الرئيس الموقف المصرى، ويعالج بعض الآراء الخارجة لمراهقين أو دونيين يعتقدون أنهم يدعمون المقاومة بينما يدعمون الاحتلال والعدوان.
وهى رسالة تتعلق بمواجهة بعض محاولات الوقيعة بين مصر وأشقائها العرب، وهى محاولات لا تتوقف طوال شهور، ونظن أن الرابح فيها هو المتطرفون فى إسرائيل وأمريكا والمنطقة، تماما مثل بعض من يظنون أنهم يدعمون حزب الله والمقاومة، بينما يدعمون تدمير لبنان بدعم تصرفات مراهقة لا تخدم أى طرف، بل تضر الجميع لأنها لا تنطلق من زاوية تكتيك أو استراتيجية، لكنها تنطلق من مدرجات تشجيع كرة القدم، التى تصفق للفريق المفضل بصرف النظر عن أى نتائج أو طريقة لعب، وهو ما يجعل السيناريوهات مأساوية، مثلما كانت طوال الأعوام الثلاثة الماضية على كل الأصعدة، من حيث التراجع والهزيمة التى لا تعوضها هذه الانتصارات الوهمية أو شائعات موت خصم أو عدو وليس انتصار المقاومة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة