لم تعد أروقة محاكم الأسرة تقتصر فقط على قضايا النفقة والضرب، بل برزت في الآونة الأخيرة وقائع اجتماعية خطيرة باتت تهدد استقرار البيت، وهي وقائع "الزوج ابن أمه"، هذا المصطلح الذي قد يبدو شعبياً في ظاهره، يحمل خلفه المآسي الإنسانية لزوجات وجدن أنفسهن يعشن مع "خيال مآتة" لا يملك من أمره شيئاً، ولا يخطو خطوة واحدة دون "مباركة" الأم أو بإشارة من إصبعها، مما يفرغ الزواج من محتواه القائم على القوامة والمشاركة والاستقلال، لتتحول الزوجة إلى مجرد طرف ثالث في علاقة ثنائية بطلها الزوج وأمه.
حكايات مشاكل زوجات بسبب والدة الزوج
خارج قاعات محاكم الأسرة، ترصد "اليوم السابع" حكايات تدمي القلوب لزوجات قررن التنازل عن كل شيء مقابل "الخلع" والهروب من جحيم العيش مع رجل يسكن جسده في بيت الزوجية وعقله ومفتاحه في جيب أمه.
نبدأ بحكاية "سهر"، وهي مهندسة في الثلاثين من عمرها، وقفت أمام القاضي لتقول بملء فيها: "أنا مش متجوزة راجل، أنا متجوزة نسخة تانية من حماتي".
تروي سهر أنها عاشت ثلاث سنوات من العذاب، كانت فيها الأم هي من تختار لون الستائر، ونوع الطعام، بل وكانت تتدخل في مواعيد نوم الزوجين، وفي كل مرة كانت تعترض فيها سهر، كان الزوج يرد ببرود: "دي أمي والجنة تحت أقدامها"، حتى وصل الأمر إلى قيام الأم بفتح حقيبة سهر الشخصية وتفتيشها بمباركة الزوج، وهنا قررت الزوجة أن كرامتها لا يمكن أن تُباع في مقابل لقب "متزوجة"، فكان الخلع هو طوق النجاة الوحيد.
أما "نورا" (28 عاماً)، فكانت قصتها أكثر مأساوية، إذ انتهت حياتها الزوجية بعد عام واحد فقط، تقول نورا والدموع في عينيها إن زوجها كان يمنح أمه "راتبه" بالكامل، ثم تمنحه الأم "مصروفاً" يومياً، فإذا طلبت نورا شراء مستلزمات للبيت، كان عليه أن يطلب الإذن من أمه أولاً.
وتضيف: "في إحدى المرات مرضت بشدة واحتاجت لعملية جراحية، رفضت الأم دفع التكاليف بحجة أن الطبيب غالي السعر، ووقف الزوج صامتاً لا يحرك ساكناً بينما كنت أتألم، في تلك اللحظة أدركت أنني وحيدة وأن هذا الرجل لن يكون يوماً سنداً لي".
هذه الحكايات ليست مجرد قصص عابرة، بل هي صرخة تحذير من نمط تربية خاطئ ينتج "أشباه رجال" غير قادرين على تحمل المسؤولية.
أسباب مشاكل الزوجات مع "ابن أمه"
ويرى خبراء علم النفس والاجتماع أن مشكلة "الزوج ابن أمه" تبدأ من الطفولة، حيث تمارس الأم "سلطة استباقية" وتزرع في ابنها التبعية المطلقة تحت مسمى "البر"، وهو خلط واضح بين البر وبين إلغاء الشخصية.
روشتة لتفادي مشاكل الزواجات بسبب والدة الزوج
ولتجنب هذه المشاكل، نضع لكل زوجة "روشتة" احترافية للتعامل مع هذا النوع من الشخصيات قبل الوصول إلى باب المحكمة.
أولاً، يجب وضع حدود واضحة منذ فترة الخطوبة، فالتهاون في تدخلات الأم البسيطة هو ما يؤدي للتدخلات الكبرى لاحقاً.
ثانياً، على الزوجة أن تحاول استمالة الزوج واحتواءه نفسياً لتشعره بأنه "ملك" في بيته ومسؤول عن قراراته، دون الدخول في صراع مباشر مع الأم، لأن الصدام الصريح غالباً ما ينتهي لصالح الأم في البداية.
ثالثاً، من الضروري الاتفاق على "خصوصية الأسرار"، فلا يجوز أن يخرج ما يحدث في غرفة النوم أو على مائدة الطعام إلى مسامع الأم، وعلى الزوجة أن توضح للزوج أن هذا ليس عقوقاً بل هو حفاظ على "هيبة البيت".
رابعاً، إذا استحال التفاهم، يجب اللجوء لحكم من أهله وحكم من أهلها أو مستشار علاقات زوجية لإيضاح الفارق بين "بر الوالدين" وبين "التبعية المفرطة".
يبقى الوعي الأسري هو السلاح الأقوى، فبناء بيت مستقل يحتاج إلى رجل يدرك أن الزوجة لها حق القوامة والاستقلال، وأن الأم لها حق البر والإحسان، دون أن يطغى حق على الآخر.
إن وقائع الخلع بسبب "ابن أمه" وإن كانت فردية، هي ناقوس خطر يدق في المجتمع، يدعونا لإعادة النظر في طرق تربية الأبناء، وتأهيل الشباب قبل الزواج لدرك معنى "القوامة" الحقيقية، حتى لا تتحول بيوتنا إلى ساحات للمحاكم وملاذات للشتات الأسري.