تحت ظلال ليلة مباركة، ليلة هي خير من ألف شهر، وفي مشهد مهيب جمع بين جلال الدين وهيبة الدولة، شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر لعام 2026. هذه الاحتفالية التي لم تكن مجرد تقليد سنوي لتكريم حفظة القرآن الكريم، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن استعادة مصر لعرشها التاريخي في ريادة التلاوة والترتيل، من خلال ختام الموسم الأول للمشروع القومي الضخم "دولة التلاوة".
وقد شهدت الاحتفالية حضوراً استثنائياً من رموز الدولة وكبار رجال الفكر والثقافة والإعلام، من ضمنهم الكاتب الصحفى عبد الفتاح عبد المنعم، رئيس تحرير جريدة "اليوم السابع"، الذي رصد بعين الخبير والمحلل الرسائل العميقة التي حملتها كلمات الرئيس في هذه الليلة التاريخية.

وفي حديثه، أكد الكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم أن حضور الرئيس لختام مشروع "دولة التلاوة" يمثل دعماً غير مسبوق للقوة الناعمة الدينية المصرية.
وأشار عبد المنعم إلى أن الرئيس السيسي بعث برسائل قوية وهامة، بدأت بتوقفه بكل اعتزاز أمام تجربة "دولة التلاوة" التي وصفها الرئيس بأنها تجربة مصرية ملهمة، نجحت في تجسيد ريادة الشخصية المصرية وبرهنت للعالم أجمع على أن مصر كانت وستظل دائماً بلد الإبداع والعبقرية.
وأوضح عبد المنعم أن اختيار وصف "دولة التلاوة" لم يكن مجرد وصف بلاغي، بل هو اعتراف بمكانة تاريخية شيدها قراء مصر العظام عبر العقود، واليوم تعيد الدولة المصرية إحياء هذا الإرث بأدوات عصرية وبدعم مباشر من القيادة السياسية.
واستطرد الكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم في تحليل كلمات الرئيس، موضحاً أن الرئيس لمس جانباً إنسانياً واجتماعياً شديد الأهمية، حين أكد أن مشروع "دولة التلاوة" استطاع أن يجمع الأسرة المصرية بمختلف فئاتها وأعمارها على مائدة الجمال والذوق الرفيع. فمصر، كما قال الرئيس السيسي، هي المورد العذب الذي نهل منه العالم أجمع أصول التلاوة والترتيل، وهي الأرض التي قدمت عبر تاريخها أصواتاً ندية أضاءت قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بخشوعها وصفائها.
وأكد عبد المنعم أن هذا الربط بين التراث والهوية هو ما تحتاجه الدولة المصرية في معركتها الثقافية والدينية ضد الفكر المتطرف، حيث تعود الروح المصرية الوسطية لتصدر مشهد التلاوة بجمالها وعذوبتها.

ولم يقف تحليل عبد الفتاح عبد المنعم عند حدود الاحتفاء بالماضي، بل ركز على الرؤية المستقبلية الطموحة التي أطلقها
الرئيس من منبر احتفالية ليلة القدر. فقد أشار عبد المنعم إلى أن الرئيس السيسي وضع هدفاً أسمى للدولة المصرية حين قال: "إننا في الدولة المصرية إذ نحتفل بهذا النجاح، فإننا نتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة في كافة العلوم والميادين، حتى نرى بعد دولة التلاوة ميلاد دولة العلم، ودولة الإبداع والاختراع، ودولة الفصاحة".
وأكد رئيس تحرير اليوم السابع أن الدولة تسعى لتحقيق التوازن بين البناء الروحي والديني وبين النهضة العلمية والتكنولوجية، لتظل مصر رائدة في كل مجال كما هي رائدة في دولة التلاوة.
وأوضح عبد الفتاح عبد المنعم أن ليلة القدر لهذا العام حملت دلالة خاصة بختام مشروع "دولة التلاوة" في ذات الليلة التي نزل فيها القرآن، وهو ما وصفه الرئيس السيسي باكتمال الأنوار بالأنوار.
وأضاف عبد المنعم أن اهتمام الرئيس بتفاصيل هذا المشروع يعكس إيمانه العميق بأن الشخصية المصرية قادرة على التميز في كل ما هو راقٍ وجميل، وأن الفن في التلاوة والترتيل هو جزء أصيل من عبقرية هذا الشعب.
وأشاد رئيس تحرير اليوم السابع بجهود وزارة الأوقاف والجهات المعنية التي عملت على مدار موسم كامل لاكتشاف المواهب الشابة وتقديمها للعالم، لتؤكد مصر أنها لا تنضب أبداً من الأصوات الملائكية والعقول المبدعة.
وفي سياق متصل، شدد الكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم على أن رسالة الرئيس للعالم كانت واضحة؛ مصر هي حارسة التراث الديني الوسطي، وهي التي تعيد صياغة علاقة المواطن بهويته الدينية الراقية بعيداً عن الجمود أو التشدد.
إن ميلاد "دولة العلم" و"دولة الإبداع" الذي ينشده الرئيس هو امتداد طبيعي لنجاح "دولة التلاوة"، فالمسار واحد وهو مسار التميز والريادة المصرية.
واختتم عبد المنعم تصريحاته بالتأكيد على أن ليلة القدر 2026 ستظل علامة فارقة في تاريخ الإعلام الديني والثقافي المصري، حيث توجت جهود الدولة في استرداد مكانتها العالمية كمنارة للقرآن الكريم، وأطلقت شرارة الانطلاق نحو آفاق علمية وإبداعية جديدة تليق باسم مصر وتاريخها العريق.
لقد عكست الاحتفالية حالة من التناغم الفريد بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية والمؤسسات الدينية والثقافية، وصاغت مشهداً وطنياً خالصاً يؤكد أن "دولة التلاوة" المصرية هي أصل ثابت، وأن طموح الدولة في بناء "دولة العلم والفصاحة" هو الفرع الذي سيمتد ليصل إلى عنان السماء، بفضل رؤية السيد الرئيس وتكاتف أبناء الوطن المخلصين الذين يدركون قيمة مصر وقدرها ومكانتها بين الأمم.