تزايدت الضغوط الأوروبية على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتقديم توضيح سياسي واضح بشأن أهداف العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا غير مسبوق في التوترات، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من تهديد أمن الملاحة في مضيق هرمز.
الغموض يثير قلق أوروبا
وبحسب مصادر أوروبية تحدثت لصحيفة لا سيكستا الإسبانية، فقد أعرب عدد من العواصم الأوروبية عن قلقها الشديد من الغموض المستمر بشأن الأهداف السياسية للحملة العسكرية الأمريكية، وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته: نحتاج إلى رؤية واضحة لما تسعى إليه واشنطن ، نحن نتحدث عن منطقة حساسة للغاية، وأي خطأ أو سوء تقدير يمكن أن يجر المنطقة إلى صراع مفتوح يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وفي خطوة للتأكيد على هذا الموقف، طرح قادة مجموعة السبع أسئلة مباشرة على ترامب خلال مكالمة هاتفية جمعتهم، طالبوا فيها بتفسير استراتيجيتها العسكرية وخطواتها السياسية المقبلة. وقال مصدر أوروبي مطلع: السؤال كان صريحًا: ما الهدف النهائي؟ هل تسعى الولايات المتحدة لإنهاء العمليات بسرعة أم لدخول مواجهة طويلة؟ ترامب لم يقدم إجابة محددة، اكتفى بالقول إنه يسعى لتحقيق عدة أهداف، لكنه أكد رغبته في إنهاء العمليات قريبًا.
مطالب بإنهاء الحرب وحماية هرمز
وحث جميع قادة مجموعة السبع الرئيس ترامب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران بسرعة، مع التركيز على ضرورة إعادة فتح ممر هرمز الحيوي الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وجاءت هذه المطالب بعد أيام من الهجمات على ناقلات نفط في المنطقة، مما دفع أسعار الخام لتتجاوز عتبة 100 دولار للبرميل وأثار مخاوف من صدمة اقتصادية عالمية. وأكد القادة أن استقرار أسواق الطاقة يمثل أولوية قصوى تتطلب تحركا دبلوماسيا وعسكريا منسقا.
وتشير التقديرات الأوروبية إلى أن تصريحات ترامب المتكررة بشأن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية قد تشكل تمهيدًا لإعلان انتهاء العمليات العسكرية في المستقبل القريب. وعلق مسؤول أوروبي آخر: ما نراه الآن هو محاولة أميركية لإظهار الحملة على أنها ناجحة، وربما لإقناع الرأي العام بإنهاء العمليات دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة.
وفي الوقت نفسه، بدأت مؤشرات من داخل البيت الأبيض توحي بتعديل التقديرات السابقة لمدة الحملة العسكرية، ففي وقت سابق، كان المسؤولون الأمريكيون يتحدثون عن استمرار العمليات بين أربعة وستة أسابيع، فيما تشير التصريحات الأخيرة إلى أن الحملة تسبق جدولها الزمني، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتهيئة الرأي العام للإعلان عن نهاية قريبة للعمليات.
ارتفاع التوترات تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن استمرار الغموض في الأهداف السياسية للحرب قد يؤدي إلى ارتفاع التوترات في المنطقة، ما قد يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية. وقال دبلوماسي أوروبي، مع حساسية مضيق هرمز، أي تصعيد يمكن أن يرفع أسعار النفط بشكل فوري ويؤثر على الاقتصاد الأوروبي كله، نحن بحاجة إلى إجابات واضحة من واشنطن.
ويأتي القلق الأوروبي في ظل ارتفاع المخاطر الإقليمية، حيث لا تزال إيران تحافظ على شبكة واسعة من الوكلاء والفصائل المسلحة في المنطقة، ما يجعل أي قاعدة عسكرية أجنبية هدفًا محتملًا خلال فترات التصعيد.
وأكد مسؤول أوروبي رفيع: الوضع يتغير يوميًا، والقواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى. نحن نطالب الإدارة الأمريكية بالتخطيط السياسي الواضح لتجنب أي مواجهة لا يمكن السيطرة عليها.
ارتفاع اسعار النفط والغاز
وعلى الصعيد الاقتصادي، أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وتأثر أسواق الطاقة في أوروبا، وهو ما يضع الحكومات الأوروبية أمام اختبار مزدوج: دعم استقرار المنطقة وضمان إمدادات الطاقة لمواطنيها. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: التوتر العسكري لا يهدد المنطقة فحسب، بل يهدد الأسواق العالمية أيضًا. لذلك نضغط على واشنطن لتوضيح أهدافها قبل فوات الأوان.
حماية المصالح الأمريكية
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن الهدف من العمليات العسكرية هو حماية المصالح الأمريكية وتحجيم القدرات العسكرية الإيرانية، لكن الأوروبيين يصرون على ضرورة توضيح الخطة السياسية النهائية، خوفًا من الانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة.
ويقول خبراء إن تضخيم نتائج الضربات العسكرية قد يكون جزءًا من استراتيجية سياسية لتصوير العملية على أنها نجاح، ما يسمح لواشنطن بإغلاق الملف سريعًا وتجنب حرب استنزاف طويلة في المنطقة.
وترى العواصم الأوروبية أن الضغط على ترامب لتقديم أهداف واضحة ليس مجرد إجراء شكلي، بل خطوة ضرورية لضمان استقرار المنطقة، حماية إمدادات الطاقة العالمية، ومنع أي تصعيد محتمل قد يكون له تأثير اقتصادي وجيوسياسي عالمي لا يستهان به.