تشهد أسواق أوروبا موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار الشوكولاتة، ما جعل الحلوى المفضلة لدى الملايين تتحول تدريجيًا إلى منتج أكثر كلفة على المستهلكين.
18% زيادة فى الأسعار
وتشير بيانات حديثة إلى أن أسعار الشوكولاتة داخل الاتحاد الأوروبي قفزت بنحو 18% خلال عام 2025، لتسجل أكبر زيادة بين جميع المنتجات الغذائية في القارة، حسبما قالت صحيفة الإكونوميستا الإسبانية.
أزمة الكاكاو
ويعود السبب الرئيسي لهذا الارتفاع إلى أزمة إنتاج الكاكاو في غرب أفريقيا، حيث أدت موجات الجفاف والظروف المناخية القاسية إلى تراجع المحاصيل في دول رئيسية منتجة مثل غانا وساحل العاج، وهما المسؤولتان عن جزء كبير من إنتاج الكاكاو العالمي، ومع تراجع الإنتاج ارتفعت أسعار المادة الخام التي تعتمد عليها صناعة الشوكولاتة بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق الأوروبية.
التضخم
ورغم أن التضخم العام في الاتحاد الأوروبي بلغ نحو 2.5% فقط في 2025، فإن أسعار الأغذية والمشروبات ارتفعت بنسبة أكبر بلغت 3.3%، بينما قفزت الشوكولاتة وحدها بنحو 17.9%، متصدرة قائمة أكثر المنتجات الغذائية ارتفاعًا في الأسعار.
لكن الارتفاع لم يكن متساويًا في كل أنحاء أوروبا. فقد شهدت بعض الدول زيادات أكبر بكثير من غيرها، نتيجة اختلاف تكاليف النقل والضرائب وسلاسل التوريد. وتشير التقارير إلى أن دولًا في شرق أوروبا كانت من بين الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار، في حين شهدت أسواق أخرى زيادات أقل نسبيًا.
تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة
ولا تقف أسباب الأزمة عند المناخ فقط، إذ تواجه صناعة الشوكولاتة أيضًا ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، إضافة إلى تكاليف التغليف والعمالة، وهذه العوامل مجتمعة دفعت الشركات إلى رفع الأسعار أو تقليل حجم المنتجات للحفاظ على هوامش الربح.
ويرى خبراء الاقتصاد الغذائي أن ما يحدث قد يكون بداية تحول طويل الأمد في سوق الشوكولاتة، إذ إن تغير المناخ واستمرار تقلب إنتاج الكاكاو قد يجعلان هذه الحلوى أكثر كلفة في المستقبل.
وبينما اعتاد الأوروبيون اعتبار الشوكولاتة منتجًا يوميًا بسيطا، فإن موجة الأسعار الحالية تشير إلى احتمال أن تتحول تدريجيًا إلى سلعة أكثر فخامة إذا استمرت الضغوط على الإنتاج العالمي للكاكاو في السنوات المقبلة.